أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«أرانب» السنيورة في بيت الحريري

الجمعة 29 آذار , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,444 زائر

«أرانب» السنيورة في بيت الحريري

الحيرة كانت البند الأبرز على طاولة لقاء قيادات 14 آذار في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل أول من أمس. حاول الرئيس فؤاد السنيورة أن يلقي بظلال «حكمته» على أجواء الاجتماع، وخصوصاً لجهة بلورة خيار لتسمية رئيس الوزراء العتيد الذي يرمز اسمه إلى خروج هذا الفريق من الكهف السياسي الذي أقام فيه منذ إقصاء الحريري عن الحكومة ما قبل الأخيرة. الفكرة التي أراد السنيورة الإضاءة عليها والترويج لها هي ضرورة منع حزب الله من ترميم المعادلة التي سادت في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وقوامها «ميقاتي ـــ جنبلاط ـــ 8 آذار»، واستبدالها بمعادلة «ميقاتي ــــ جنبلاط ــــ 14 آذار»، بعد جذب الرئيس المستقيل إلى صفوف المعارضة.

ويتردّد أن هذه المعادلة ليست وليدة أفكار السنيورة وحده، بل هي نتاج تفكير مشترك بينه وبين النائب وليد جنبلاط. لكن رئيس الحكومة السابق «طوّر» الفكرة، فاقترح أن يطرح فريقه السياسي، إلى جانب تسمية ميقاتي رئيساً للحكومة المقبلة، اسم الوزير السابق خالد قباني. عند هذه اللحظة، صار مطلوباً حسم الخيار بين الاسمين، ما استدعى إجراء السنيورة اتصالاً هاتفياً بالرئيس سعد الحريري ووضعه على الـ speaker ليسمع كل الحضور الحريري يرفض بشدة تسمية ميقاتي، من دون أن يتوقّف عند اسم قباني، قبل أن يسأل السنيورة: لماذا لا تترشح أنت؟ فأجاب الأخير: «أنا لست رجل المرحلة».

في أوساط 14 آذار من يرى أن تسمية قباني تخدم فكرة السنيورة عن منع حزب الله من ترميم المعادلة الحكومية السابقة. فالوزير السابق يتسم بالمقبولية لدى ميقاتي وجنبلاط، وحتى لدى حزب الله الذي يدرج قبّاني ضمن «التيّار الهادئ» من تيار المستقبل. لكن هذه الأوسط تشكّك في إمكان أن «يسير» الحريري بقبّاني، عملاً بنصيحة أسداها إليه جنبلاط عام 2008 إبان البحث عن اختيار اسم لترؤس حكومة ما بعد مؤتمر الدوحة في انتظار الظرف السياسي المناسب لتولي الحريري هذا المنصب؛ إذ نصحه جنبلاط يومها قائلاً: «المهم ألا يكون مرشحك للرئاسة الثالثة بيروتياً، لأنه قد يصبح رئيس حكومة دائماً وليس مؤقتاً».

في أروقة 14 آذار، طيف إعادة تسمية ميقاتي لا يزال حاضراً، رغم رفض الحريري الحاد. وبحسب معلومات متقاطعة، تتأتّى قوة رئيس حكومة تصريف الأعمال كمرشح الضرورة لفريقي 8 و14 آذار، من الدعم الذي يحظى به من جانب جنبلاط الذي يشكّل «بيضة قبّان» كل عمليات «البوانتاج» الجارية في الغرف المغلقة. إذ استقرت عمليات إحصاء توزع أصوات البرلمان على نتيجة واحدة : 59 نائباً يصبّون لمصلحة الاسم الذي تختاره 8 آذار ، و60 نائباً لمرشح 14 آذار، و7 لجنبلاط، إضافة إلى ميقاتي والنائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي.

ووفق هذا التوزّع، يخشى فريق 8 آذار من حصول السيناريو الآتي: أن يسمي فريق 14 آذار مرشح تحدٍّ، وثمة احتمال كبير في هذه الحالة لأن يلجأ جنبلاط إلى مناورة محسوبة، كأن يهرب من إحراج إغضاب كل من حزب الله وتيار المستقبل عبر تسمية ميقاتي. والنتيجة، في هذه الحال، ستكون فوز مرشح 14 آذار. لذلك، ما يريده فريق 8 آذار هو ضمان أن يستخدم جنبلاط أصواته بنحو إيجابي؛ لأن تحييده لا يكفي، إلا اذا كان هناك مرشح مشترك بينه وبين فريقي 8 و14. والواقع أن هذه «الحسبة» هي ما يجعل مصادر داخل 8 آذار لا تستبعد حصول توافق في نهاية نفق الأزمة على اسم بمواصفات قباني.

 

سليمان: معادلة مقلوبة

 

وفي خضم البحث الصامت عن رئيس الحكومة العتيد، تستعيد مصادر مطلعة على أجواء قصر بعبدا واقعة المحادثة التي جرت، إبّان الخلاف على تمويل المحكمة الدولية، بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد. آنذاك، قال سليمان ــــ بحسب مصادره ــــ لرعد: «أنا مع تمويل المحكمة الآن وغداً. وإذا انفرط عقد الحكومة الحالية على خلفية هذا الموضوع، فسأدعو فوراً إلى جولة استشارات تفضي إلى تسمية رئيس مكلف يمكنه أن يشكّل حكومة كالحالية، ولكن بشكل مقلوب. فتحلّ 14 آذار بدل 8 آذار مع المستقلين». وعندما سأله رعد: ماذا تفعل بالوزراء الشيعة؟ ضرب سليمان على صدره قائلاً: «هذا الأمر حلّه عندي. ستُختار شخصيات شيعية ليست من حزب الله ولكن ليست ضده!».

والسؤال الذي تطرحه هذه المصادر هو: هل في أجندة واشنطن، وهي الجهة التي تقف وراء إسقاط الحكومة الميقاتية، خطة مسبقة للوصول إلى حكومة «المعادلة المقلوبة» التي بشر بها سليمان رعد؟

كثيرون يعتقدون بذلك، بقوّة. ففي رأي هؤلاء، تأتي استقالة ميقاتي في إطار خطة أميركية لممارسة حملة ضغط سياسي شاملة على حزب الله، في لبنان وخارجه. بناءً عليه، ليس مستبعداً أن تكون واشنطن فرطت عقد «حكومة حزب الله»، حسب تسميتها لها، من أجل إنتاج حكومة ليس فيها حزب الله. ويعزّز هذا الاعتقاد ما تكشّف في الساعات القليلة الماضية عن السبب المباشر الذي قاد واشنطن إلى توجيه ضربة قاضية للحكومة الميقاتية، وهو الرد على إسقاط 8 آذار اقتراح سليمان دعوة الهيئات الناخبة. فالسفيرة الأميركية مورا كونيلي كانت تهندس عملية تواتر خطوات دستورية سلسة تؤدي إلى إجراء الانتخابات النيابية في مواعيد مهلها الدستورية على أساس قانون الستين. وعندما أسقط فريق 8 آذار اقتراح دعوة الهيئات الناخبة، طلب ميقاتي الكلام من خارج وقت جلسة مجلس الوزراء التي كان سليمان قد رفعها، ليرمي متفجرة الربط بين بقائه على رأس الحكومة وبين التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي. بكلام موجز، استقالة ميقاتي كانت تنفيذاً لمعادلة أميركية مفادها: إسقاط مشروع انتخابات على قانون الستين يقابله إسقاط ميقاتي، أو بـ«الأميركاني»: إسقاط «حكومة حزب الله».


Script executed in 0.16225218772888