أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

في الضاحية الجنوبيّة: الأمن السائب يُعلّم الناس الحرام

الجمعة 29 آذار , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,632 زائر

في الضاحية الجنوبيّة: الأمن السائب يُعلّم الناس الحرام

 

طريقة ركنها بشكل يسدّ الشارع، الـ«فلاشر» الذي كان شغّالاً، إضافة إلى تواري السائق وبابها المفتوح، فيما جميع المحال كانت مغلقة، كُلّها كانت إشارات زادت من منسوب القلق لدى الرجلين.

نمازح أحدهما: «هل يُعقل أن تكون مفخخة؟»، فيردّ مبتسماً: «عندها ستنسف نصف المنطقة أو أكثر، الله يرحمنا».

في الشارع المذكور مكتبٌ لـ«حركة أمل» ومخفرٌ لقوى الأمن الداخلي. تترك المسلّحان يتفحصان الشاحنة المشتبه فيها، وتغادر مُطمئناً إلى أن هناك من يسهر على الأمن في منطقتك. يمرّ وقتٌ قليل، فيعود السائق قبل أن يغادر بالشاحنة، معتذراً على الإزعاج.

مشهد الأمان هذا يتلاشى في اليوم التالي. أمان الليل يمحوه النهار. فعلى مقربة من الشارع نفسه، يعترض أربعة شبّان، يستقلان دراجتين ناريتين، الشابة س. ش. (26 عاماً). كان الوقت بعد الظهر. عقارب الساعة تُشير إلى الخامسة. الشوارع ممتلئة بالمارة. يقترب أحدهم منها منتزعاً حقيبة يدها بعنف، فيما يقوم شابان آخران بضربها. يجري ذلك على مرأى من الجميع، لكن أحداً لا يجرؤ على التدخّل. ترك الشابان ضحيتهما مرمية على الأرض، قبل أن يلوذا بالفرار مع زميليهما إلى جهة مجهولة. وأيضاً، لم يتدخّل أحد. كأن شيئاً لم يحصل. العيون تُحدّق من غير فعل. أما لسان حال المارة فيردد: «لا دخل لنا بما يجري».

لملمت الشابة التي تعمل في إحدى الشركات في منطقة الأوزاعي نفسها وعادت باكية إلى منزلها. لم تعرف ماذا تفعل. سُرقت حقيبتها التي كانت تحوي 700 دولار، وهو راتبها الشهري، وهاتفها الخلوي وأوراقاً ثبوتية. هالها أن يُعتدى عليها على مقربة أمتار من منزلها من دون أن يُنجدها أحد. مرّت نصف ساعة، وصل شقيقا الفتاة وصهرها إلى مكان الحادث. كانوا يسألون عن غريمهم، لكنّ أحداً لم يُشاهد المعتدين من قبل. قصدوا أحد المسؤولين الحزبيين في المنطقة للشكوى، علّه يملك أي معلومة تُساعد في القبض على هؤلاء، لكن النتيجة كانت سلبية. لم يبق أمام ذوي الفتاة سوى تقديم شكوى لدى فصيلة برج البراجنة لتُسجّل ضد مجهول، قبل أن تُنسى في الأدراج كأن شيئاً لم يكن.

الأسوأ من ذلك أن هذه الحادثة لم تكن الوحيدة التي يرتكبها هؤلاء. فقبل أيام، اعترض أربعة شبّان مجهولين يستقلّان درّاجتين ناريتين فتاة في منطقة الكفاءات. وبالأسلوب نفسه، سلبوها حقيبتها قبل أن يعتدوا عليها بالضرب، ولاذوا بعدها بالفرار إلى جهة مجهولة من دون أن يعترضهم أحد. لم يُعرف ماذا فعلت الفتاة بعد ذلك. المهم أن هؤلاء أنجزوا مهمتهم بنجاح. يروي أحد الشهود العيان أنه أراد مساعدتها، لكنه تراجع بعدما شاهد أحدهم يحمل مسدساً حربياً. هذه الحوادث تتكرر في ضاحية بيروت الجنوبية. وإضافة إلى السلب والنشل، تزدهر أعمال فارضي الخوّة التي كلّت الألسن من الشكوى منها، لا سيما أن اللوم يُلقى على «حزب الله»، لجهة تغطية هؤلاء والحؤول دون توقيفهم. ويبرز بين هؤلاء الكُثر شاب عشريني من آل ز. يُلقّب بـ«أبو طوني» من ذوي السوابق الجرمية. لهذا الشاب مجموعة قوامها سبعة أشخاص، تعمل في تحصيل خوّات مالية من بعض المحال التجارية. ويقومون أحياناً بسلب دراجات نارية قبل أن يُبادر «أبو طوني» نفسه إلى الاتصال بصاحب الدراجة ليُفاوضه على مبلغ مالي مقابل إحضار درّاجته. هذه المجموعة تفرض سيطرتها، وغالباً ما يتلكّأ رجال الأمن في القدوم في حال كانت الشكوى ضد هذه المجموعة، خوفاً من التواجه معها، بحسب ما يتردد.

على فكرة

تتعدّد أساليب النشل والسرقة التي بات المواطن عرضة لها في لبنان. وهي قد تبدأ بعرض مساعدة يقدّمه السارق إلى ضحيته قبل أن ينقضّ عليها. كأن يتطوّع أحدهم لتنبيه سائق إلى إن دولاب سيارته «صار ع الأرض». اللحظات التي تستغرقها محاولة الاطمئنان إلى الدولاب كافية لسرقة حقيبة سيدة من السيارة، بعدما يعاين السارقون مكانها. وغالباً ما تكون السيدة هي الضحية التي تخضع لعملية مراقبة، لكي يتأكد السارق من «الغلّة» المحرزة التي سيحصل عليها، خصوصاً مع بداية الشهر.

 

Script executed in 0.17659282684326