ووسط رائحة الصابون البلدي، التي ما زالت الأسواق القديمة في مدينة طرابلس شمال لبنان تنضح بها، يقول صاحب المعمل محمود شركس: "تسلمت هذه الصنعة (الصناعة) من أبي عام 1967، وهي مهنة متوارثة لدينا في العائلة أباً عن جد"، مضيفاً: "لعل ما يميزنا عن باقي معامل الصابون في لبنان هو أننا ما زالنا نستخدم زيت الزيتون الأصلي والطبيعي، ما يجعل الزبائن يتهافتون على شراء بضائعنا (الصابون) والتي تحد من تساقط الشعر وتعالج بعض الأمراض الجلدية".
وتنطلق صناعة الصابون البلدي بمزج زيت الزيتون بمادة الكوستيك (مادة خام يصنع منها الصابون) ليصب بعدها في قوالب حديدية ليبرد، وفي اليوم التالي يتم تقطيعه وفركه، وتركه لمدة شهرين أو أكثر حتى يجف.
"ويمتاز الصابون البلدي بشكله المربع ولونه الأبيض، ولكن، ومع مرور السنوات، اتخذ إلى جانب الشكل التقليدي أشكالا أخرى وتلوّن بألوان الفاكهة الشهية"، بحسب شركس.
وعن تاريخ صناعة الصابون البلدي يقول: "كما أخبرنا أجدادنا، فإن الوحي ظهر لأحد الأنبياء بعدما بدأ الإنسان يتكاثر على الأرض ويأكل ويشرب وبالتالي يتسخ، فطلب منه أن يعصر ثمر الزيتون، ومن ثم التوجه إلى شاطئ البحر ليصنع حفرة يضع فيها القليل من ماء البحر المالح، وبعد أيام جف الماء وبقي الملح، فطلب منه الوحي أن يضع زيت الزيتون في وعاء على النار ويضيف إليه الملح الذي خلفته مياه البحر، فكان الصابون".
ويقصد اللبنانيون والسياح المعمل الطرابلسي، طلباً للصابون البلدي الذي أحلت المحال التجارية محله الصابون المصنّع من مواد غير طبيعية.