أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جريمة بقعاتا: أمور الدروز ليست بخير

الثلاثاء 02 نيسان , 2013 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,894 زائر

جريمة بقعاتا: أمور الدروز ليست بخير

لجأ الوزير وئام وهّاب في مرحلة ما بعد تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى فتح باب التواصل مع النائب وليد جنبلاط. بقي جنبلاط، حليف «جبهة النصرة»، ووهّاب حليف النظام السوري، على علاقة مستقرّة، رغم الاختلاف الحاد بينهما حيال الموقف من سوريا. لم تدم «الهدنة» طويلاً. أصرّ جنبلاط على نقل الأزمة السورية إلى عقر داره، داعياً لموقف عزاء في عاليه للضابط الفار من الجيش السوري خلدون زين الدين الذي قتل في اشتباك مع الجيش السوري، والذي لم تقبل عائلته دفنه في بلدته شعث في السويداء، لأنه «خائن، تآمر على سوريا»، على ما تقول مصادر العائلة. جاء الرّد سريعاً على خطوة جنبلاط. أيام قليلة، دعا بعدها وهّاب في بعقلين إلى احتفالٍ حضره عددٌ كبيرٌ من المشايخ ومناصري حزب التوحيد العربي لدعم «سوريا والجيش السوري في حربه على الإرهاب». وأوّل من أمس، كشف وهّاب عن اتصالٍ هاتفي عاصف بينه وبين جنبلاط بعد قصة زين الدين، أدى إلى قطيعة.

تقول مصادر وهّاب إن اشكال بقعاتا ليس ابن ساعته، بل هو تراكم «لممارسات ميليشياوية يقوم بها محسوبون على جنبلاط شخصيّاً ويقودهم المسؤول الأمني في الاشتراكي صلاح البتديني، بينهم الفطايري و (ع. ب.) و (ن. ع)». وتؤكّد المصادر، أن الفطايري، وهو الموقوف الرئيسي في «مقتلة» آل البعيني، سبق له أن أسهم في التخطيط لاغتيال وهّاب قبل فترة، وعمل على تجنيد أحد المواطنين السوريين لتنفيذ عمليّة الاغتيال. وتضيف المصادر أن هناك أدلة قاطعة على تورّطه في التفجير الذي تعرّض له مركز حزب التوحيد في بقعاتا، وكان «سبق للواء الراحل وسام الحسن أن أبلغ جنبلاط بأن الفطايري واحد من ثلاثة ضالعين في عمليّة التفجير، من دون أن يتمّ تسليمه».

رواية الإشكال الأخير، لا تختلف كثيراً بين مصادر التوحيد والاشتراكي في سير الأحداث، على أنها تتناقض في الأسباب. إذ تشير مصادر التوحيد إلى أن الإشكال افتعله مروان الأشقر، مرافق مدير أعمال جنبلاط بهيج أبو حمزة، الذي أقدم على شتم الأخوين البعيني ووهّاب، عندها عمد الأخوان وزميلهما كفاح هاني إلى التهجّم عليه وضربه بآلات حادّة، قبل أن يصل الفطايري وآخرون، ويطلقوا النار عليهم. من جهتها، تشير مصادر الاشتراكي، إلى أن الفطايري توجّه إلى مكان الإشكال بعدما ورده اتصال عن وجود إشكال، وهو اضطر إلى الدفاع عن نفسه بعدما هاجمه الأخوان البعيني بأدوات حادة. وتؤكّد مصادر الاشتراكي أن خلفيات الإشكال فردية، وأن تحميل الفطايري مسؤوليّة كل الأعمال المذكورة محض افتراء وتجنّ، و«نحن نعلم بأن قصة التفجير مختلقة».

شيّعت مزرعة الشوف أول من أمس فقيدها الشاب. الغضب كان سمة البلدة وأهلها. مزرعة الشوف واحدة من القرى التي يعاني فيها جنبلاط مشكلة تاريخية؛ إذ تتمرّد القرية، الكبيرة نسبياً مقارنة مع القرى المحيطة، على الزعامة الجنبلاطية، وتحديداً عائلتي ذبيان وأبو كرّوم، وهما عائلتان يزبكيّتان. أمّا اللافت بعد الحادث الأخير، بحسب مصادر البلدة، فهو تعبير آل البعيني (عائلة جنبلاطية) عن تعاطف كبير مع أسرة الضحيّة وأقربائه؛ إذ أبلغ وجهاء في البلدة جنبلاط بضرورة تسليم الجناة، وإلّا فستقوم العائلة بتصفية حسابها معهم. إلا أن معرفة «المحرضين» تبقى أمراً أساسياً بالنسبة إلى أقرباء الضحية: «نحن نلتزم الهدوء وتحقيقات القوى الأمنية، لكن لا يمكن أن نسكت عن دم ابننا».

«أمور الدروز ليست على ما يرام»، يقول أحد المشايخ البارزين. يتخوّف الشيخ من أن يكون السّعار العنفي قد حطّ رحاله في طائفة الموحّدين الدروز، وأن تحمل المرحلة المقبلة مزيداً من الأحداث الأمنية، وخصوصاً «بعد جريمتي بقعاتا واغتيال الشيخ سلمان الحرفاني في حاصبيا».

ف. ش.


Script executed in 0.189129114151