أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بكركي تقلب الطاولة: جنّاز لـ«الستين» .. وإجازة لـ«الأرثوذكسي»

الخميس 04 نيسان , 2013 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,624 زائر

بكركي تقلب الطاولة: جنّاز لـ«الستين» .. وإجازة لـ«الأرثوذكسي»

اختلطت الأوراق السياسية مجدداً أمس وتشابكت خيوط الانتخابات مع خيوط الحكومة، في انتظار فرزها وتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، بدءاً من مساء اليوم. 

وكانت بكركي أمس هي «نجمة» الحراك السياسي، بعدما قلب البطريرك الماروني بشارة الراعي الطاولة، وقاد عملية الانقضاض على «قانون الستين» بمؤازرة من مسيحيي الأكثرية والمعارضة، فيما كان مرشحو النائب وليد جنبلاط يستعدون لتقديم ترشيحاتهم الى الانتخابات اليوم على أساس هذا القانون. 

ويمكن القول إن لقاء الأقطاب الموارنة برعاية البطريركية رسم أمس معادلة واضحة متوازنة، فحواها الآتي: جنّاز لـ«قانون الستين» بعد نعيه كنسياً، وفرصة لقانون توافقي في مهلة أقصاها شهر يتم خلالها إطفاء محركات مشروع «اللقاء الأرثوذكسي»، على ان يصبح هذا المشروع حُكماً الخيار السياسي والمجلسي الوحيد للقوى المسيحية إذا أخفق مسعى التوافق. 

في هذا الوقت، تبلغت أوساط سياسية مواكبة للاتصالات معطيات مفادها أن جنبلاط الذي يترك ميقاتي معلقاً في انتظار جوابه النهائي بات يميل إلى عدم تسميته، إلا إذا حصلت مفاجأة في ربع الساعة الأخير، بينما سُجل ارتفاع في أسهم النائب تمام سلام الذي بات يوجد في جعبته عدد من الأصوات النيابية يؤهله للمنافسة. 

الحسم الكنسي 

في هذه الأثناء، قال المسيحيون كلمتهم ـ الفصل، برعاية بكركي ومباركتها. 

حسم الأفرقاء المسيحيون الأساسيون النقاش حول «قانون الستين» بـ«الضربة القاضية»، وفعلوا ما لم يستطع فعله مجلس النواب او مجلس الوزراء. 

بيان من بضعة سطور كان كافياً لكي يتحول الى «كفن سياسي» للقانون المذكور، بفعل الإجماع الذي حصل عليه من أقطاب مسيحيي الأكثرية والمعارضة، بعد اجتماعهم أمس تحت مظلة البطريرك الماروني بشارة الراعي. 

هذا الموقف يعني بكل بساطة ان الانتخابات تأجلت في انتظار الإعلان الرسمي عن ذلك من قبل وزير الداخلية مروان شربل، ذلك ان الوزارة لا يمكنها ان تجري الانتخابات في موعدها إلا إذا كانت ستتم وفق «الستين». وحتى لو تم الاتفاق غداً على قانون جديد، فإن الوزارة تحتاج الى ستة أشهر كي تصبح جاهزة لإجرائها، كما سبق ان أكد شربل نفسه. 

وسيحرج بيان اجتماع بكركي، بطبيعة الحال، النائب وليد جنبلاط المتحمس لتقديم الترشيحات على اساس «الستين»، وهو إذا مضى في هذه الخطوة اليوم، كما كان مقرراً، فإنه سيظهر في مواجهة المسيحيين جميعاً، وعلى رأسهم البطريركية المارونية. 

وموقف لقاء الأقطاب موجه أيضاً في جزء منه الى «تيار المستقبل» الذي تلقى من حليفيه «حزب الكتائب» و«القوات اللبنانية» رسالة واضحة، مفادها ان إسقاط «الستين» غير قابل للمساومة وأنهما ماضيان في دعم «الأرثوذكسي»، إذا لم يتم التلاقي حول مشروع جامع في «الوقت المستقطع». 

موقف سليمان 

ومن يتمعن في مضمون البيان الصادر عن اجتماع بكركي الليلي يتبين له أن رئيس الجمهورية حقق عدداً من المكاسب، أبرزها استحالة السير بمشروع «اللقاء الأرثوذكسي» و«الستين»، وبالتالي وجوب البحث عن قانون جديد، مثلما أطاح خيار التمديد لمدة سنتين للمجلس النيابي، داعياً الأفرقاء الى الاستفادة من المهلة الوجيزة الفاصلة عن موعد الانتخابات لوضع قانون جديد، علماً أنه كان قد أبلغ نقابة المحررين أنه لا يمانع تأجيل الانتخابات لفترة شهر أو شهرين أو ثلاثة من أجل توفير الإجماع الوطني حول القانون الجديد. 

وكان لافتاً للانتباه أن الراعي اتصل في أثناء التئام الاجتماع برئيس الجمهورية، وأبلغه أنه سيوفد اليه، اليوم، وفداً من مجلس المطارنة، لوضعه في أجواء مناقشات الأفرقاء الموارنة واجتماع مجلس المطارنة، في ما بدا أنها محاولة لتجاوز الخلل البروتوكولي المتمثل في عدم التشاور المسبق بين بكركي وبعبدا، قبيل صدور مقررات الاجتماع الماروني الليلي، علماً أن رئيس الجمهورية قارب المقررات بطريقة إيجابية جداً، ولو أعترى شكل الاجتماع بعض الهنّات الهينات. 

وكان اجتماع بكركي قد ضم الى البطريرك الراعي، العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجيه، النائب سامي الجميل ممثلا الرئيس امين الجميل، النائب جورج عدوان ممثلا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، النائب آلان عون، الوزير السابق يوسف سعاده، المطرانين سمير مظلوم وبولس صياح. 

وصدر عن المجتمعين بيان جاء فيه ان الاحزاب المجتمعة قررت عدم الترشح على أساس «قانون الستين»، واعتبار هذا القانون يكرس الإجحاف والغبن اللاحق بالمسيحيين، الأمر الذي سبق ورفضته أغلبية المكونات اللبنانية. كما قررت الطلب من وزير الداخلية وقف عملية قبول الترشيحات على أساس هذا القانون. 

واتفق المجتمعون على مهلة محددة للعمل على قانون انتخابي توافقي يراعي صحة التمثيل ويؤمن العدالة والإنصاف لجميع المكونات، وتعليق طرح «اللقاء الأرثوذكسي» حتى انقضاء تلك المهلة. 

وأكدوا إجراء الانتخابات النيابية في موعدها أو اللجوء الى تأجيل تقني بسيط عند الحاجة، وفقاً لقانون انتخابي جديد. 

مظلوم: المهلة قصيرة 

وأبلغ النائب البطريركي المطران سمير مظلوم «السفير» ان المجتمعين توافقوا على ضرورة اتخاذ موقف علني حازم ضد «قانون الستين»، خشية من أن يؤدي فتح بازار الترشيح على اساس هذا القانون الى فرضه كأمر واقع في نهاية المطاف، وبالتالي كان لا بد من التأكيد أن القانون مرفوض وغير صالح كمرجعية للترشيح منعاً لتسربه او تسلله. 

ولفت مظلوم الانتباه الى أنه جرى في الوقت ذاته تعليق مؤقت لمشروع «اللقاء الأرثوذكسي» بغية إفساح المجال امام محاولات إيجاد قانون توافقي يؤمن التمثيل الصحيح لكل اللبنانيين، ضمن مهلة محددة، لكن هذه المهلة لن تكون طويلة، فإما ان تكون هناك نية حقيقية للتوصل الى مشروع توافقي، وعندها يفترض ألا يستغرق الامر وقتاً طويلا ،وإما ان يتبين ان بعض الاطراف تريد التمييع والمماطلة لإحياء «الستين» وحينها سيعود «الأرثوذكسي» الخيار الاول والأنسب وسيسلك مساره الطبيعي في مجلس النواب بمواكبة من القوى المسيحية التي اجتمعت في بكركي. 

ومن الواضح ان بيان اجتماع الأقطاب في بكركي هو امتداد تلقائي للبيان الشهري الذي صدر عن مجلس المطارنة الموارنة، متضمناً رسائل بارزة، أهمها «إن الميثاق الوطني مهدد اليوم بتوجهات آحادية تنزع عنه صفته التوافقية». وشدد المجلس على أن قانوناً جديداً للانتخاب ليس وجهة نظر، أو مسألة تفاوض، «بل هو قضية ملزمة لا يمكن أحد التهاون بها أو التلاعب بمصيرها، فلا يحق للنواب بعد سبع سنوات من درس مشاريع قانون للانتخاب أن يتخلفوا عن إقرار القانون الأعدل والأكثر إنصافاً والأنسب للبنانيين جميعاً، يكون بديلا لقانون الستين ويجنب البلاد التمديد للمجلس النيابي». 

عين التينة 

على خط مواز، كان لقاء عين التينة الذي جمع الرئيس نبيه بري مع النائب سليمان فرنجية وممثلين عن «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» و«حزب الطاشناق» و«تيار المردة» يطوي من حيث المبدأ صفحة التباين بين رئيس المجلس النيابي والعماد ميشال عون، على قاعدة تفاهم يشمل معايير تسمية المرشح لرئاسة الحكومة ومسار مشروع «الأرثوذكسي» في المرحلة المقبلة، فيما أكد النائب سليمان فرنجية ان قوى « 8 آذار» ستذهب الى الاستشارات موحدة الموقف. 

وأبلغ الوزير جبران باسيل «السفير» ان الاجتماع كان إيجابياً، مشيراً الى انه جرى الاتفاق مع الرئيس بري على نقاط كانت موضع التباس مؤخراً. 

وقالت مصادر المجتمعين لـ«السفير» إن اللقاء كان أكثر من ممتاز، مشيرة الى ان اسم الرئيس المكلف سيخضع الى مزيد من التشاور، كاشفة عن ان اسم الرئيس نجيب ميقاتي لا يزال موجوداً على رأس لائحة مرشحي «8 آذار»، ولافتة الانتباه الى ان المقارنة بينه وبين الاسماء الاخرى المطروحة من قبل «14 آذار» تجعل كفته هي الراجحة لدى «8 آذار»، على قاعدة انه أفضل الممكن في الظرف الحالي. 

ولفتت المصادر الانتباه الى ان احتمال التوافق على اسم مشترك مع النائب جنبلاط لا يزال قائماً. 

وبالنسبة الى مشروع «الأرثوذكسي»، أوضحت المصادر انه تم الاتفاق على ضرورة عقد جلسة تشريعية للبت بهذا المشروع، عند توافر شروط نجاح مثل هذه الجلسة، لأن المطلوب عقدها لتحقيق نتيجة عملية وليس على اساس الفن للفن. 

وفيما زار جنبلاط أمس النائب طلال ارسلان وأوفد الوزير وائل ابو فاعور الى ميقاتي، أكدت أوساط متابعة في «8 آذار» ان جنبلاط لم يغير تموضعه ولم ينقلب على الأكثرية الحالية وبالتالي فهو ليس بصدد الاصطدام مع «حزب الله» وكسر الجرة معه. 

أما الاوساط المقربة من ميقاتي، فأبلغت «السفير» انه ينتظر نتائج الاتصالات لتحديد موقفه من مسألة رئاسة الحكومة، علماً أن أجواء المحيطين به توحي بأنه ليس متحمساً كثيراً لترؤس حكومة جديدة في ظل الظروف القائمة والشروط والشروط المضادة، ما يجعل التأليف امراً صعباً. 


Script executed in 0.18802094459534