تحت شعار «انتبه لضغط الدم وخفّف عنك الهمّ»، يحتفل لبنان بيوم الصحة العالمي المصادف في السابع من نيسان من كل عام. وفي كل عام، يُختار موضوع ليوم الصحة العالمي، يسلّط الضوء على أحد المجالات ذات الأولوية والمثيرة للقلق على ساحة الصحة العمومية في العالم. والموضوع الرئيسي ليوم الصحة العالمي هذا العام هو ارتفاع ضغط الدم.
تشير أرقام منظمة الصحة العالمية لعام 2008، إلى أن قرابة 30% من اللبنانيين مصابون بارتفاع ضغط الدم، ويُقدَّر أن يكون 30% من هذه النسبة ناتجاً من الإكثار من استهلاك الملح في النظام الغذائي، وهو مرشح للارتفاع بسبب العادات الغذائية السيئة، وضعف الرقابة على نوعية الغذاء وغياب التوعية المستمرة.
ويؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى زيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والخرف والفشل الكلوي، وإذا تُرك من دون سيطرة يمكن أن يسبب العمى وعدم انتظام ضربات القلب، وقصور القلب. ويزداد احتمال حدوث هذه المضاعفات في حالة وجود أيّ من عوامل الخطر الأخرى المسبّبة لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل داء السكري. ويعاني واحد من كل ثلاثة بالغين على مستوى العالم من ارتفاع ضغط الدم. وتتزايد هذه النسبة مع التقدّم في العمر، حيث تبدأ بواحد من كل عشرة أشخاص في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم، وترتفع إلى خمسة من كل عشرة أشخاص في الخمسينيات من أعمارهم.
وبحسب عيّنة إحصائية على 1982 حالة، أجراها مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، يتبين أن 3.4 بالمئة من الذين تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 34 عاماً يعانون من ارتفاع ضغط الدم، فيما ترتفع هذه النسبة الى 7.7 بالمئة في الفئة العمرية (35 - 44)، لتصل الى 20.8 بالمئة في الفئة العمرية (44 - 54). وسجّلت الفئة العمرية (55 - 64) نسبة مصابين بلغت 41.6 بالمئة. ويمكن هذه الأرقام أن ترتفع إلى ضعفين فيما لو أجري مسح وطني شامل، وهو أمر لا تزال وزارة الصحة قاصرة عن القيام به.
ويمكن الحد من مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم عن طريق خفض معدل استخدام الملح. ويستخدم الملح بشكل مفرط في لبنان كمادة حافظة للعديد من الأغذية، أهمها الخبز والمعجنات والأجبان والألبان واللحوم المصنّعة والمخلّلات. وبحسب دراسة صدرت قبل شهرين عن المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، فإن 25% من الملح الذي يستهلكه اللبنانيون مصدره الخبز والمعجنات، فيما تصل حصّة المناقيش إلى 4%.
ورغم صدور قانون ينصّ على إلزامية أن يحتوي الملح المعدّ للمائدة أو للمطبخ على مادة أيودور البوتاسيوم ومادة فليورور البوتاسيوم، فإن غالبية الملح الموجود في السوق اللبناني غير ميوّد أو مفلور. وقد تقاعست وزارة الصحة عن إصدار المراسيم التطبيقية، متجاهلة مهلة 29 آب 2012 التي حدّدها القانون لتطبيق المواصفات الجديدة على الملح المستورد والمصنّع محلياً. وبغياب رقابة وزارتي الاقتصاد والصحة على كمية الملح المستخدمة في التصنيع الغذائي، وعدم توفر معطيات عن كميات الملح على أغلفة المنتجات، يمكن ببساطة الاستنتاج أننا نتجرع «القاتل الصامت» يومياً في وجباتنا الغذائية.
ويمكن تقليل خطورة الإصابة بارتفاع ضغط الدم إلى أدنى حد من خلال خفض كمية تناول الملح واتباع نظام غذائي متوازن وتجنب تعاطي الكحول على نحو ضار وممارسة التمارين الرياضية بانتظام والامتناع عن تعاطي التبغ.
ويؤكد رئيس الجمعية اللبنانية لمواجهة ارتفاع ضغط الدم د. عادل برباري أن السيطرة على ارتفاع ضغط الدم تبدأ بالكشف المبكر، وينبغي أن يعرف جميع البالغين ضغط الدم لديهم. ومن الضروري أن يقترن الكشف عن ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه بالحد في آن معاً من عوامل الخطر الأخرى التي تسبّب الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الكلى، من قبيل داء السكري وتعاطي التبغ. وينبغي أن تشكل هذه العناصر الأساسية للرعاية الصحية الأولوية، وتكون جزءاً لا يتجزأ من الجهود الرامية إلى تخفيف وطأة العبء المتزايد للأمراض المزمنة.
وتبيّن النتائج أن السجل الوطني لطب القلب التداخلي سجّل منذ عام 2002 ولغاية عام 2010 بيانات خاصة بـ 66162 مريضاً خضعوا لجراحات في 42 مركزاً تحتوي على أجهزة للقسطرة القلبية في لبنان. ويقدّر التقرير عدد الجراحات في لبنان بـ 6155 عملية تمييل لكل مليون شخص و1722 عملية توسيع الشرايين لكل مليون شخص. ومقارنة بالبلدان الأخرى المتطورة، تُعدّ هذه الأرقام أعلى من المعدل الأوروبي الذي يصل إلى 4030 عملية تمييل لكل مليون شخص و1601 عملية توسيع الشرايين لكل مليون شخص. أمّا في الولايات المتحدة، فيُجرى ما معدّله 4340 عملية تمييل لكل مليون شخص و2290 عملية توسيع الشرايين.
ويقف التدخين وراء حدوث نحو ستة ملايين حالة وفاة كل عام، بينها ستمئة ألف حالة وفاة نتيجة التعرّض لدخان التبغ غير المباشر، ومن المتوقّع أن يزيد عدد تلك الوفيات ليبلغ ثمانية ملايين حالة بحلول عام 2030.
ويؤدّي التدخين سنوياً إلى مقتل 3500 لبناني، ورغم صدور قانون الحدّ من التدخين، فإن ضعف الأداء الحكومي في إنفاذ القانون، وانتشار ظاهرة النرجيلة، وخصوصاً لدى فئة الشباب، يبقيان معدلات الأمراض التي يسبّبها التدخين وكلفة الفاتورة الصحية الناجمة عنها مرتفعة جداً. فمن أصل 27 مرضاً يسبّبها التدخين، ركزت دراسة صدرت عن الجامعة الأميركية في بيروت عام 2010 على أمراض القلب وضغط الدم والشرايين وسرطان الرئة والمثانة وأمراض الجهاز التنفسي، باعتبارها الأمراض الأكثر انتشاراً وفتكاً. وتبلغ الخسارة الصافية حسب تقديرات الباحثين المشاركين في الدراسة 326 مليون دولار.