أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سلام : مع ما يقرره الشعب السوري

الإثنين 08 نيسان , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,665 زائر

سلام : مع ما يقرره الشعب السوري

غصت دارة المصيطبة في اليومين الماضيين بدفق سياسي وشعبي قدم لتهنئة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام صائب سلام، الذي انهالت عليه عبارات الثناء: معتدل، وسطي، ميثاقي، متنور... الخ. 

وجاء اول غيث الدعم الخارجي للرئيس المكلف من الملك السعودي عبد الله وروسيا الاتحادية وايران، عبر برقية تهنئة للأول وزيارتين للسفيرين الروسي والايراني المعتمدين في بيروت.

واشتعلت سماء المصيطبة يوم السبت بالالعاب النارية بعد صدور مرسوم التكليف رسميا، اثر الاستشارات التي حصد نتيجتها تمام سلام 124 صوتا. ومن بعبدا، انتقل الرئيس المكلف مباشرة الى دارته في المصيطبة، وقال للصحافيين: «عدت الى داري، الى منزل اهلي، الى حيث تربيت وترعرت، الى حيث نشأت في اجواء وطنية، واول ما اقوم به بعد التكليف هو اخذ بركة امي». وقد قبل يدي أمه ورأسها اكثر من مرة.

ووقف تمام سلام وابنه صائب وزوجته السيدة لمى، ساعات طويلة يتقبلون التهاني بين ديوان الدار وحديقته، من وفود العاصمة والشياح وعين الرمانة وفرن الشباك والضاحية الجنوبية، ومن طرابلس وصيدا واقليم الخروب وكسروان وجبيل. 

وبرغم محاولات تحميله مواقف مسبقة، قالت اوساط سلام انه خرج من هذه المحاولات بذكاء لا سيما في ما خص الأزمة السورية وسلاح المقاومة والعلاقة مع «حزب الله» ووليد جنبلاط وتوزير اللواء اشرف ريفي. وقال سلام لـ«السفير» عن موقفه الدقيق من الوضع السوري انه «مع حق الشعب السوري، وليس مع المسلحين، في الحرية والديموقراطية وتداول السلطة عبر الانتخابات وفق ما يقرره الشعب السوري، ومن المفروض ان يضحي المسؤول من اجل مصلحة شعبه».

كذلك، تحدث سلام الى «فرانس برس»، فأكد انه ضد استخدام سلاح «حزب الله» في الداخل للتأثير في الحياة السياسية، مؤكداً في الوقت عينه ان مشكلة هذا السلاح يجب أن تحل «بالتفاهم والتباحث» مع الحزب. وشدد على أهمية بقاء لبنان في منأى عن النزاع السوري، معتبراً ان سياسة «النأي بالنفس» التي اعتمدتها الحكومة المستقيلة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي «هي الأفضل لحماية لبنان، شرط التزامها من قبل جميع الاطراف».

وقال سلام مساء السبت في مقابلة تلفزيونية مع الزميل مارسيل غانم من «المؤسسة اللبنانية للإرسال» ان الحكومة المزمع تشكيلها هي حكومة انتخابات، ويجب التركيز على هذه الوظيفة، مؤكداً السعي لأن تضم أشخاصاً غير مرشحين. 

وعن تسميته من «قوى 14 آذار» قال ان الخبر جاءه من أشخاص من «فريق 14 آذار» ان ثمة قرارا بدعم ترشيحي للتكليف «وتحدث معي الرئيس سعد الحريري وقال لي ان الطائرة ستكون جاهزة صباحاً إذا أحببنا التداول أكثر، ولم يطلب مني أي شيء كذلك لم يطلب مني أي طرف آخر شيئا».

وعوّل سلام على «إعلان بعبدا»، ودعا الى عدم تحميل حكومة الانتخابات «أكثر مما تحتمل»، وأضاف: انه مع حكومة الرئيس ميقاتي تعذب اللبنانيون، والتركيبة التي كانت قائمة لم تنجح فتراجع البلد والاقتصاد. 

وحول الوضع السوري، قال: انه يؤيد الشعب السوري ومع خياراته ولا أخفي ذلك، ومع تحقيق الحرية والديموقراطية في سوريا، وكل ما يستلزم ذلك من مواقف لن أقصّر فيها، لكن بما لا يعرّض بلدي لمواقف لا يمكن تحمّلها ولا يمكن تكرار التجربة حيث رئيس الحكومة لديه موقف من أمور معينة بينما موقف وزير خارجيته مختلف. 

وفي حديث لمحطة «بي بي سي» البريطانية، قال سلام ان السفير الايراني غضنفر ركن آبادي نقل اليه رسالة من القيادة الايرانية تمنى له فيها النجاح في مهمته تأليف الحكومة، وتؤكد الحرص على المقاومة.

أضاف متحدثا عن سلاح «حزب الله»: المقاومة ضد اسرائيل مشروعة، لكن قرار الحرب والسلم يجب ان يكون بيد الدولة اللبنانية، وأي ستخدام للسلاح في الداخل يجب وضع حد له.

وعما اذا كان قد تفاجأ بتلقيه رسالة ايرانية على اعتبار انه مرشح «قوى 14 آذار»، أجاب: انا اليوم رئيس مكلف وأتواصل مع الجميع. ونفى في الوقت عينه ان يكون قد حصل اي اتصال مع السفير السوري.

وتحدث سلام عن «توافق دولي واقليمي لمساعدة لبنان في هذه المرحلة»، وعن «تأثيرات اقليمية ودولية وراء الاجماع على تسميته».

وعن توقعاته لجهة سرعة التأليف، أمل أن تعي كل القوى السياسية الظرف الدقيق والحرج على وقع التطورات في سوريا والمنطقة التى تحتم توحيد الموقف.

وفي حديثه لاذاعة «صوت لبنان»، ثمّن سلام موقف النائب ميشال عون في ابعاد الكيدية عن كل شيء. ووصف احتكار قوى معينة لوزارات محددة بأنه «بدعة لا اساس لها دستوريا وقانونيا».

وتابع: اننا نطمح الى استراتجية دفاعية لاحتضان المقاومة، واعتقد ان المقاومة ايضا بحاجة اليها.

وكان سلام قد تلقى برقية تهنئة ودعم من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، أعرب فيها «باسمه وباسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية، عن أجمل التهاني وأطيب التمنيات بموفور الصحة والسعادة لدولته، ولشعب لبنان التفدم والرقي». كما أكد عبد الله حرصه على الاستمرار في تنمية العلاقات المميزة بين البلدين، ودعم كل ما من شأنه أن يسهم في استقرار وازدهار لبنان الشقيق. كما تلقى سلام برقية مماثلة من ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

 

زاسيبكين وأبادي: دعم

 

 

وزاره مهنئاً سفير روسيا في لبنان الكسندر زاسيبكين معربا عن تأييد روسيا تكليف الرئيس سلام رئاسة الوزارة، مؤكداً مواصلة هذا التأييد لأن أولوياته منسجمة مع سياسة روسيا تجاه لبنان، والتي تركز على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذا البلد».

وقال: نحن مرتاحون لحالة التلاحم التي لمسناها لدى اللبنانيين، بما في ذلك إجراء الانتخابات النيابية، مؤكداً أن روسيا «ستواصل تأييدها تحييد لبنان عما يجري في سوريا، ولا سيما لناحية عدم استخدام الأراضي اللبنانية لتهريب السلاح وتدفق المقاتلينّ.

كما زاره مهنئاً السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، وابلغه موقف ايران «الداعم للبنان وكل اللبنانيين وللاستقرار واستتباب الأمن»، وقال ابادي أن وجهات النظر كانت مشتركة وبأن المرحلة مهمة وحساسة، وموضوع المقاومة يجب أن يحظى بأهمية خاصة في هذه المرحلة، وينبغي أن تكون كل العيون مصوّبة باتجاه العدو الصهيوني، داعياً الجميع إلى التضامن والتكاتف لأجل الوصول إلى هذا الهدف.

وردا على سؤال قال أبادي: نحن لا نتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية بل نركّز على العناوين والمعايير الأساسية العامة، كتعزيز الوحدة الوطنية، الاستقرار واستتباب الأمن وتوفير كل الجهود والطاقات وتوحيد كل المواقف لأجل الوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي حتى لا يجرؤ العدو الصهيوني على أن يقوم بأي غلطة تجاه لبنان.

ومن ابرز زوار سلام: مطران بيروت للموارنة بولس مطر، المجلس العام الماروني برئاسة وديع الخازن، وزير الثقافة غابي ليون، عدد من نواب «كتلة المستقبل» و14 آذار.

وتلقى سلام اتصالات تهنئة أبرزها من البطريرك الماروني بشارة الراعي، تمنى له فيها سهولة تأليف الحكومة بالتوافق كما كان التكليف، ومن الرؤساء حسين الحسيني، سليم الحص، سعد الحريري وفؤاد السنيورة، رئيس الحكومة لعراقية السابق اياد علاوي، سفراء دول عربية وأجنبية، عدد من الوزراء والنواب وحشد من الشخصيات.

ويقوم سلام اليوم الاثنين، بالجولة البروتوكولية على رؤساء الحكومة السابقين، اعتبارا من التاسعة والنصف صباحا، فيزور تباعا الرؤساء: نجيب ميقاتي، رشيد الصلح، سليم الحص، ميشال عون، عمر كرامي وفؤاد السنيورة.

وأصدرت الأمانة العامة لرئاسة مجلس النواب بيانا جاء فيه: بالإشارة الى البيان الصادر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بتكليف النائب تمام سلام تأليف الحكومة، يجري الرئيس المكلف استشارات التأليف يومي بعد ظهر الثلاثاء ونهار الاربعاء الواقعين في 9 و10 نيسان 2013 في مبنى مكاتب النواب 

Script executed in 0.19317507743835