أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سلام تحت وصاية «المستقبل»

الإثنين 08 نيسان , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,955 زائر

سلام تحت وصاية «المستقبل»

طبعاً، الجميع ينتظر طريقة تصرف الرئيس المكلف مع حزب الله. وجدول الأعمال مع الاخير متعدد، يشمل الموقف من صيغة الحكم الداخلي والموقف من الازمة السورية إضافة الى ملف المقاومة. ولو أن الملف الاخير لم يعد بنداً حقيقياً عند أعتى خصوم المقاومة، من الذين يفضلون اليوم الحديث عن سلاح الحزب في سوريا، خصوصاً بعدما أظهرت تطورات العامين الماضيين أن قيادات بارزة في 14 آذار، ومن بينها الرئيس سلام نفسه، كانوا قد لفتوا الى أن فوضى السلاح المنتشر بين أيدي خصوم حزب الله صارت أكثر عبئاً، خصوصاً أن المواطنين يشكون منه بصورة مستمرة، بينما لا يشكو من سلاح حزب الله إلا السياسيون.

لا يحتاج الرئيس سلام الى امتحانات بشأن موقفه الإجمالي. ليس في تيار المقاومة من يخوّنه أو يشكك في أنه مستعد لتكرار ما فعله الرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة. ولا العماد ميشال عون مضطر إلى سؤاله يومياً عن «التطرف السنّي» الذي «يقلق» المسيحيين في لبنان وسوريا والمنطقة. صحيح أن العلاقة المباشرة بين عون وسلام غير قائمة فعلياً، لكن يوجد من يتنقل بين الرجلين، وهم من الشخصيات التي تشدد على أن سلام يمثل عنصر طمأنة للمسيحيين في لبنان، بخلاف كل من جاء الى رئاسة الحكومة منذ تسعينيات القرن الماضي. أما مع الرئيس نبيه بري، فإن سلام لا يحتاج إلى وسيط أو مفعل للعلاقة. بل ربما يجد سلام في بري حليفاً يعينه على الآخرين.

عملياً، لا يعاني الرئيس سلام من مشكلة تواصل وتفاعل مع التيار الوطني الحر وقوى 8 آذار. وسوف تكشف الايام المقبلة عن مشاورات حصلت بعيداً عن الإعلام بين سلام وهذه القوى، ما يتيح علاقة قد يستغرب كثيرون أنها قد تكون أكثر فعالية من العلاقة بين هذه القوى وبين الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي. لكن الأمر لن يرتبط حصراً بالتمنيات والنيات، لأن البند الرئيسي على جدول الاعمال، والمتعلق بقانون الانتخابات، لا يُعالَج بالنيات والتمنيات. ومتى اتفق على صيغة لهذا الاستحقاق، فإن مشكلة تركيبة الحكومة قد لا تكون صعبة. لكن متى فشل التفاهم على قانون الانتخابات، فإن معركة تأليف الحكومة سوف تطول وتشتد.

لكن ماذا عن علاقة سلام بتيار المستقبل وقوى 14 آذار؟ وماذا عن علاقته بالقوى الإسلامية الصاعدة، وخصوصاً المجموعات السلفية منها؟ وكيف سيتصرف في مواجهة الطلبات الكثيفة لجماعة الحريري داخل الدولة؟ والى أي حد سيسمح له هذا الفريق بترك بصمته على بعض المواقع وبعض الملفات؟

يعرف اللبنانيون، كما سلام نفسه، أن سعد الحريري ما كان يريده رئيساً للحكومة، وأنه قَبِل على مضض، لأن السعودية أدركت أن المرشح الاساسي للحريري، ولها، أي اللواء أشرف ريفي، لا يمكنه العبور نحو السرايا كرئيس للحكومة. وربما سينبش الخبثاء «القبور» لأجل إعادة الاعتبار الى المعركة الفعلية على التمثيل البيروتي، من زاوية أن الحريري لن يقرّ بأن الامور تفرض عليه مقاربة تختلف عن السابق. رغم أن مناخات أهل العاصمة لا تشير الى انقلاب ضد الحريري، لكن الأخير، كما قيادات كثيرة في تيار «المستقبل»، تعرف أن أمام الرئيس سلام فرصة لاستعادة دور، ولجذب كوادر ونشطاء يعانون من التهميش الدائم، كما يعانون البطالة بسبب القحط الفكري والسياسي والعنجهية والغرور لدى قيادة «المستقبل»، وخصوصاً من آل الحريري. ويكفي سلام الاستماع الى نواب وقيادات إعلامية وسياسية وأهلية من بيروت ليعرف حجم الاحتجاج.

الجانب الآخر يتعلق بالعلاقة اليومية مع «جهابذة» 14 آذار، سواء من نادي المتقاعدين في الامانة العامة وما يسمى اليوم «الشخصيات المستقلة»، أو من «ثقيلي الدم» من فريق الرئيس السنيورة، وخصوصاً الذين يتصرفون على أنهم المرجعية بما خص أمور الدولة وقطاعاتها. وسوف يكون سلام أمام «أيام طويلة من النق» بسبب حاجة هؤلاء الى «المال العام» لتغطية نفقات انتخابية إذا ما توافرت فرصة قريبة لإجراء الانتخابات.

في جانب الجماعات الاسلامية، فإن سلام يمثل البيئة المحافظة بمعناها التقليدي، أي تلك البيئة التي تعاني الأمرّين من الاسلام السياسي الصاعد عند السنّة، سواء لناحية السلوك الانعزالي المتناقض تماماً مع بيئة سلام الشخصية والبيروتية، أو لناحية التطلعات التي تقود الى مشكلة مع أصحاب العقائد الاخرى في البلاد. وسلام معروف عنه حياته اليومية المندمجة الى أبعد الحدود مع مكونات عقائدية وفكرية واجتماعية منوعة في بيروت.

الخلاصة أن التحديات التي سوف تواجه الرئيس سلام لن تكون شبيهة بتلك التي رفعت عناوينها خلال السنوات الخمس الماضية. بل سوف تكون موضعية الى أبعد الحدود. وهذا ما يجعل مشكلته مع العماد عون وقوى 8 آذار ثانوية أمام معركة إثبات الحضور في مواجهة الفريق الازرق، الذي سارع الى ممارسة وصاية منفّرة على الرئيس المكلف، قد تؤدي الى مشكلة تتجاوز بحجمها تلك التي قامت بين الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي وفريق 8 آذار.


Script executed in 0.20099997520447