وبالرغم من الانشغال الرسمي بالتكليف والتأليف، فإن «الجبهة» التي فتحها الأسير بوجه «التيار الازرق» لا تزال تثير العديد من علامات الاستفهام.
وتشير مصادر مطلعة الى «ان هجوم الأسير ليس وليد ساعته بل هو نتاج ظروف ومعطيات تراكمت حتى لامست حدود الانفجار بينهما، حيث فتح الأسير نيرانه ردّا على الحملة التي طالته من قبل «المستقبل» وقياداته».
وتلفت المصادر الانتباه الى «ان «تيار المستقبل» بصدد استعادة المبادرة في صيدا بعد عودة الروح السياسية الى عروقه اثر استقالة حكومة نجيب ميقاتي، في محاولة لاستقطاب قسم من جمهوره الذي «نزح» باتجاه الخطاب الأسيري المتطرّف».
تضيف المصادر ان هذه المعركة «لم يفتحها «تيار المستقبل» بوجه الاسير، إلا بعد ان تأكد وفق المنطق السياسي من ان الانتخابات النيابية ليست على الأبواب، وان تأجيلها لفترة لن تكون قصيرة المدى بات حتميا، وبالتالي فإن «التيار الازرق» لم يعد بحاجة لكل هذه التعبئة والتحريض المذهبي، سالكا طريق التهدئة السياسية».
في المقابل، تشير مصادر صيداوية واسعة الاطلاع الى «ان ما حصل بين «تيار المستقبل» والشيخ الاسير ليس كله صنيعة محلية، فهو ناجم ايضا عن تضارب مصالح خليجي على الساحة اللبنانية بين السعودية من جهة وقطر من جهة ثانية».
وتضيف أن السعودية «دخلت مدار التهدئة، وترجم ذلك من خلال إمساكها بالملف اللبناني والضغط لتكليف شخصية سنية غير استفزازية لرئاسة الحكومة، أما قطر فتتحكم بها حسابات أخرى».
لكن هل الاسير على استعداد للذهاب في معركته ضد «المستقبل» وآل الحريري حتى النهاية؟
الجواب جاء فوريا من قبل الاسير نفسه حين أعلن خلال أحاديث صحافية، عن عودة تحركاته في صيدا في الأسبوع المقبل للمطالبة «بإخلاء الشقة المتبقية في عبرا، وإفراغها من الاسلحة الموجودة فيها».
وسبق للاسير ان أعلن في خطبة الجمعة الأخيرة ما حرفيته «أنا بفرجيك يا سعد الحريري وانا بفرجيك يا تيار المستقبل وقسما بالله العظيم سأدفّعكم ثمنها غاليا هذه المواقف، والايام بيننا».
وتابع «يعرف الجميع ان الذي قال لن أدع حسن نصر الله ونبيه بري ينامان الليل لن يعجز بسعد الحريري وبأحمد الحريري وبتيار المستقبل ولن يغص بهم من ناحية الأوزان».
بدوره، ردّ منسّق «تيار المستقبل» في صيدا والجنوب الدكتور ناصر حمود على الشيخ الاسير بعد لقائه الشيخ حسام العيلاني، فاعتبر ان حملة الأسير على «المستقبل» حملة مغرضة فاشلة يطغى عليها الهجوم الشخصي وستفشل كما فشلت حملاته السابقة على «حزب الله» و«أمل»، داعيا «إلى اعتماد اللغة العقلانية وعدم التهور والانجرار خلف الخطابات والمواقف الانفعالية».