أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«كونفوشيوسية» جنبلاط: إذا لم نجد لنا أعداء فلنــخترعهم!

الجمعة 12 نيسان , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,158 زائر

«كونفوشيوسية» جنبلاط: إذا لم نجد لنا أعداء فلنــخترعهم!

ميسم رزق

كُلما «زُرك» النائب وليد جنبلاط في زاوية ما، ردّد الحكمة «الكونفوشيوسية» الأحبّ الى قلبه، مذكّراً بضفّة النهر التي يقف إلى جانبها منتظراً مرور جثث أعدائه. آلف وليد بيك هذه الحكمة، حتى يكاد يخترع الأعداء إذا ما عزّ وجودهم. أكثر ما يُثير غيظ الرجل حالياً، رُبما، أن «أعداءه» لا يمرّون به جثثاً. ينتظرهم، فيراهم أكثر حيوية منه. لا تسجيب السماء في عليائها لدعوات المختارة، التي يريد زعيمها أن يبقى وحده بيضة القبان اللبنانية. فوجئ أول من أمس بأنه لم يعُد كذلك. بعد ترقّبه وصول جثث طافية، وجد نفسه وحده «جثّة» اجتمع على «نعيها » الحلفاء والخصوم. أن تعود جبهة النضال الوطني إلى جلدها الاشتراكي في القانون الانتخابي أمرٌ بديهيّ. لكن أن تجد نفسها منبوذة من حلفائها، ولا سيما تيار المستقبل، الذي وقف إلى جانبها ضد «مصيبة» قانون اللقاء الأرثوذكسي، ليعود وينكث عهد «الستين»، فحقيقة تفرض على جنبلاط ونوابه رمي التحالفات، والاسترسال في البكاء على أنفسهم.

في الوقت الذي كان فيه جنبلاط يُحاول تطيير صيغة تعليق مهل قانون الستين، كان «الحريريون» يعومون في نهر آخر. جنبلاط «الواعظ» الدائم، لم يجِد من يوصل إليه الرسائل، ولا من يُقدّم له النصائح. لم يُدرك أن العاصفة الانتخابية يُمكنها إطاحة خيمة نبذ الأرثوذكسي، التي اجتمع والمستقبل تحت سقفها. هكذا، وببساطة، أغرت بعض الاقتراحات والتعديلات البسيطة «المستقبليين». جرّتهم إلى الهيئة العامة في مجلس النواب التي أقرت جلستها قانون تعليق مهل قانون الستين. بوتيرة أسرع ممّا كان متوقعاً، مرّ القانون رغم ملاحظات المستقبل، ووجد الجنبلاطيون أن الأمور يمكنها أن تسير بغنى عنهم، عكس ما جرت العادة.

قد لا يكون المستقبل والاشتراكي في حاجة إلى تبرير مسار علاقتهما المتقلّب. وربّما لا يجد أي من نوابهما أو وزرائهما نفسه مضطراً إلى فك طلاسم الهجوم الجنبلاطي المستجدّ على المستقبل، والذي يُعتبر الأقوى منذ «انقلاب» الرجل على رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وتسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بديلاً منه. لكن للزعيم أسبابه حتماً. فهو لا يُقدّم هدية سياسية لأحد من دون أن ينتظر مقابلها. الحقيقة أن ذهابه بتسمية النائب تمّام سلام مرشّح فريق 14 آذار، وخصوصاً المستقبل، لم يكُن مبادرة حسن نيّة تجاه هذا الفريق. بل الأصح، أنه كان مقايضة، انتظر من ورائها ألا تتخلّى قريطم عن المركب الجنبلاطي في موضوع قانون الانتخابات. إلا أن «صفعة» كتلة المستقبل، وتفضيلها الذهاب بتسوية الرئيس نبيه برّي، بعدما تبلّغت قراراً بمقاطعة كتلة جبهة النضال الوطني للجلسة، لعلمها أن الجلسة ستُعقد بها أو من دونها، أغضبت جنبلاط الذي كان ينتظر مؤازرة «زرقاء»، ودفعته إلى الخروج عن طوره، مهاجماً التيار. لم يعُد للبوصلة التي سئم تقلّبها الجميع أصدقاء. وضع جنبلاط الكل في سلّة واحدة قائلاً: «من لديه هكذا حلفاء لا يحتاج الى أعداء». موقف كرّره أمس الوزير وائل أبو فاعور الذي اعتبر أن «ما حصل في مجلس النواب بشأن تعليق المُهل الانتخابية ما كان يجب أن يحصل، لا من الناحية السياسية أو الدستورية»، مشيراً إلى أن «بعض القوى انساقت لهذه الطروحات خلافاً لشبه الاتفاق الذي حصل بيننا، ولا نعرف كيف تمت إدارة الظهر له والذهاب إلى الجلسة النيابية».

في حقيقة الأمر، لم يكُن هناك اتفاق رسمي بين الطرفين على مقاطعة الجلسة. إلا أن سير الأمور في موضوع القانون الانتخابي، أوحى لجنبلاط بأن المستقبل سيسير في معركة «الستين»، ولو بشكل غير علني، حتّى ينقطع النفَس. مقرّبون من جنبلاط يحاولون التخفيف من حدّة تصريحه. يرفضون استكمال الهجوم على المستقبل، فسقف البيك لا يعلوه سقف، وهو « كفّى ووفّى»! بحسب هؤلاء، «لا مشكلة في ما فعله تيار المستقبل»، لكنهم يتساءلون عن أسباب هذا الموقف دون معرفة الجواب. لا معطيات عند الجنبلاطيين الذين يجتهدون في تفسير تصرف الحريريين. تارة يرون فيه «تملّصاً من الاتفاق لمصالح خاصة»، وتارة أخرى «مسايرة التيار لحليفيه القوات والكتائب»، لا بل أكثر من ذلك «تنازلات اعتاد أن يقدّمها المستقبل على حساب مبادئه، وفق ما تقتضيه الظروف». وبعضهم وضعها في إطار «مسايرة الحريري لحزب الله، والذي بدأت أوساطه منذ فترة الحديث عن ضرورة الحوار بينهما، وهو ما عبّر عنه الشيخ سعد أخيراً بالقول إن الحزب مكوّن أساسي في البلد، ونؤيد فكرة الحوار الصادق معه».

في المقابل، لم يخرج أي من نواب تيار المستقبل بتصريح رسميّ للرّد على موقف جنبلاط، إلا البعض الذي أكد بعد هجوم الاشتراكي على قانون تعليق المهل على «متانة العلاقة بين الطرفين»، وأن «حجم الاختلاف بين المستقبل وجبهة النضال طفيف جداً حول جلسة مجلس النواب». رُبما لا يريد نواب المستقبل تكبير المشكلة. يرفضون بدورهم التعليق على تصريح جنبلاط، فالأمر «عابر» بحسب ما تقول أوساط التيار، التي أكدت على «ضرورة التفريق بين العلاقة والتحالف». فـ«ما يجمع الطرفين علاقة سياسية وليس تحالفاً سياسياً». وبالتالي فإن «الهجوم الجنبلاطي سيمرّ ولن يترك أثراً عميقاً على مسار العلاقة بيننا». نصيحة واحدة يوجّهها مقربون من الحريري إلى جنبلاط: «ناكث العهود لا يحق له مهاجمة نقض الاتفاقيات»!


Script executed in 0.16590714454651