أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لا حكومة قريبة ولا انتخابات .. وواشنطن تلوّح بعقوبات

الجمعة 19 نيسان , 2013 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,793 زائر

لا حكومة قريبة ولا انتخابات .. وواشنطن تلوّح بعقوبات

لا شيء يقلق بال اللبنانيين أن دولتهم بلا حكومة، وأن انتخاباتهم النيابية معلقة وقابلة للتأجيل لشهرين أو سنتين، وأن الفراغ يزحف الى مؤسساتهم العسكرية والأمنية، واحدة تلو الأخرى، وأن هكذا مناخ اذا استمر في الأشهر المقبلة، لا يمكن أن يؤدي الى انتخابات رئاسية في أيار 2014، بحيث يعم الفراغ كل نواحي الجمهورية. 

ولعل ميزة اللبنانيين أنهم جربوا الفراغ الرئاسي والحكومي سابقا، وما خسروا كثيرا، برغم «حرص «الدول» عليهم» أكثر من حرصهم هم على جمهوريتهم الزائفة، لكنهم ومنذ العام 1992 لم يجربوا الفراغ النيابي، حتى في عز أزماتهم الوطنية في العامين 2005 و2009. 

وما سهّل للبنانيين تمرير استحقاقين انتخابيين، في مرحلة ما بعد انتهاء الوصاية السورية، هو العامل الخارجي، الذي فرض في المرة الأولى تحالفا رباعيا، وفي الثانية تفاهما بعنوان اتفاق الدوحة. والمفجع للبنانيين ولطبقتهم السياسية، أن هذا العامل الخارجي، ليس مهتما لأمرهم وانتخاباتهم الا من زاوية الاجماع على استقرار لبنان في هذه المرحلة الاقليمية. 

فهل يمكن للبنانيين أن يستفيدوا من الاجماع الدولي والاقليمي على حماية استقرارهم بمحاولة انتاج قانون انتخابي صناعة لبنانية كاملة، أم أنهم، وبدافع إغراءات السلطة والتحكم و«الأجندات» الخارجية، يمكن أن لا يطيحوا انتخاباتهم وحسب بل والاستقرار الذي ينعمون به حاليا، برغم هشاشته؟ 

ما جرى في اللجنة الفرعية النيابية، بالأمس، يعطي جوابا سلبيا اذ أن أحدا لم يغادر المربع الانتخابي الأول، لا بل بادر «حزب الله» الى حشر «الاشتراكي» و«المستقبل» في الزاوية بإصراره على قاعدة «أن ما يقبل به المسيحيون مجتمعين نمشي به»، فيما كانت «الكتائب» تجاهر بمخاوفها من محاولة تمرير «طبخة» انتخابية لا تراعي حساباتها، في تلميح الى الانسجام الحاصل بين اقتراحي الرئيس نبيه بري و«القوات» (صيغة الأكثري والمختلط). 

وفي الوقت نفسه، كان العماد ميشال عون يتحصن في اللجنة عبر ممثله آلان عون، وراء «الأرثوذكسي»، رافضا أي محاولة للاقتراب من قانون بري، بفعل حسابات جعلته يتخذ موقفا سلبيا منه، الأمر الذي تفهمه ممثل الرئيس نبيه بري النائب علي بزي بإصراره على أن رئيس المجلس سحب اقتراحه من التداول. 

في هذا الوقت، كان رئيس «جبهة النضال» النائب وليد جنبلاط، يسعى الى تحصين الطعن المقدم الى المجلس الدستوري بقانون تعليق المهل، بتواقيع من خارج كتلته، وقالت أوساطه انه حصد حتى الآن 17 توقيعا، بينهم نواب ينتمون الى كتلة «لبنان أولا». 

كما استعان جنبلاط بعدة «المستقبل» القانونية والدستورية، من أجل «تبكيل» الطعن، بحيث لا يجد المجلس الدستوري مفرا من قبوله، وهو الأمر الذي من شأنه اعادة الأمور الى نقطة الصفر وجعل «قانون الستين» أمرا واقعا، برغم التداعيات المحتملة لقبول الطعن، ولا سيما لجهة اعتبار معظم المرشحين الذين تجاوزوا رقم المئة بحكم الفائزين دستوريا! 

ومع فشل اللجنة الفرعية، يصبح السؤال بديهيا عما يمكن ان يتحقق من الآن ولغاية 15 ايار المقبل موعد الجلسة النيابية العامة التي حددها رئيس المجلس النيابي لاقرار قانون انتخابي جديد، وماذا اذا تعذر ذلك ووصلنا الى تاريخ 19 ايار الذي تنتهي فيه فترة تعليق مهل الترشيح للانتخابات على اساس «قانون الستين». وماذا عن «الاقتراح الارثوذكسي»، المعلق لمدة شهر، افساحا في المجال لاعداد قانون جديد، فهل سيتم احياؤه من جديد وهل سيشهد البلد صراعا متجددا بين «الستين» و«الارثوذكسي»؟. 

وفي موقف التفافي على الطروحات الداعية الى تمديد ولاية المجلس من ثلاثة اشهر الى سنتين، ظهر موقف أميركي حاد، تبلغته جميع المراجع اللبنانية المعنية، بمن فيها الرئيس المكلف تمام سلام، ويتضمن تحذيرا مباشرا من تعرض المؤسسات اللبنانية لاجراءات دولية، اذا تم تأجيل الانتخابات.. وصولا الى اعتبار لبنان «دولة غير موجودة»، على أن تشمل هذه الاجراءات عقوبات اقتصادية ومالية. 

وفيما حاولت مراجع لبنانية التخفيف من وطأة التحذيرات الأميركية، بالقول ان فكرة التمديد التقني صارت بمثابة أمر واقع (أي الى تشرين الأول المقبل)، بدا واضحا أن كتلة «المستقبل»، وعلى عكس الموقف الذي كانت قد فاتحت به بعض الأوساط الداخلية حول امكان ابرام تفاهم يشمل التمديد للمجلس والحكومة الجديدة والمؤسسات العسكرية والأمنية، قررت السير بخيار الانتخابات في موعدها، وهو الأمر الذي تبلغه بشكل واضح رفاق سعد الحريري، الذين انضموا اليه، مساء أمس، في أمسية عيد ميلاده الثالث والأربعين. 

وفي موازاة هذا المأزق الانتخابي، بدا الترابط واضحا بين القانون الانتخابي والتأليف الحكومي الذي دخل في اجازة مفتوحة، ذلك أن الرئيس المكلف جمد التواصل مع القوى السياسية، مكتفيا بلقاءات عادية في دارة المصيطبة، ومسجلا، امس، ظهوره الرسمي الأول الى جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال الاحتفال بمئوية كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف. 

ويطرح هذا التجميد تساؤلات حول الغاية منه، وهل سيستمر الرئيس المكلف في طرحه لحكومة حيادية من غير المرشحين، وهل مازال هذا الطرح ممكنا ام انه قد تعطل بفضل «الفيتو» الرئاسي والجنبلاطي، وهل سيعدل تمام سلام في طرحه ويذهب نحو طرح حكومة مختلطة وبنكهة سياسية، وماذا ينتظر الرئيس المكلف لاطلاق عجلة المشاورات؟ 

واذا كانت محركات تمام سلام ما زالت مطفأة، فإن مصادر واسعة الاطلاع لاحظت ان باب دارة المصيطبة لم يفتح بعد امام اللقاء الثاني الموعود بين سلام و«قوى 8 آذار»، وقالت لـ«السفير» ان الرئيس المكلف لم يحدد بعد موعدا للقاء ممثلين عن هذه القوى، علما ان الوزير جبران باسيل طلب تحديد موعد للقاء «قوى 8 اذار» مع الرئيس المكلف ولم يأته الجواب حتى الآن. 

يذكر أن حركة «امل» و«حزب الله» تلقيا، في الساعات الأخيرة، تأكيدات متجددة من النائب وليد جنبلاط بانه متمسك بالتعهدات التي قطعها بانه لن يسير في اي تشكيلة حكومية لا ترضي «الثنائي الشيعي». وقد تولى وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور ابلاغ تلك التأكيدات امس، الى كل من وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا. 

واكدت مصادر وسطية لـ«السفير» ان جدية الاتصالات لتأليف الحكومة تتجلى بالتأكيد حينما يبادر الرئيس المكلف الى التشاور مع القيادات السياسية وفي مقدمها الرئيس نبيه بري تحديدا. واشارت الى ان رئيس الجمهورية ما زال ينصح بوجوب التشاور مع المكونات السياسية ومراعاة التوازنات الداخلية، مرجحة ان يكون ذلك هو خيار الرئيس المكلف في نهاية المطاف «فلا رئيس الجمهورية قابل بحكومة امر واقع بلا تشاور مع القوى السياسية، ولا وليد جنبلاط، ولا الوضع اللبناني يتحمل الدخول في مثل هذه المغامرة». 

من جهتها، كررت اوساط سلام ارسال اشارات ايجابية الى عين التينة، فاكدت لـ«السفير» ان الرئيس بري ايجابي حتى الان، وهذا يسهل الامور امام الرئيس المكلف، لكن ينبغي ان نلتفت الى ان الاساس هو السرعة لا التسرع، «وبالتالي فإن هامش الوقت ما يزال متاحا وما زلنا ضمن المهلة المنطقية للتأليف الحكومي، إن لم يكن حتى نهاية الشهر الحالي، فحتى النصف الاول من ايار المقبل». 


Script executed in 0.16869401931763