أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مرسي في موسكو .. بحثاً عن القمح

الجمعة 19 نيسان , 2013 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,614 زائر

مرسي في موسكو .. بحثاً عن القمح

شدّ الرئيس المصري محمد مرسي، أمس، الرحال إلى موسكو، في زيارة رسمية تحمل أهدافاً برّاقة، لا يتوقع خبراء أن ينجح في تحقيقها، بالنظر إلى افتقاد الرئيس «الإخواني» إلى أجندة واضحة في تنقلاته الخارجية، وهو ما يتبدّى في سعيه خلال الزيارة الحالية للحصول على شحنات من القمح الروسي، على الرغم من الشح الذي تواجهه روسيا هذه الأيام في الإنتاج. 

وحدد مرسي أهداف زيارته الأولى لروسيا بالقول «نريد تطوير علاقات بناءة مع جميع الدول، ونعتبر روسيا صديقاً قديماً ووفياً»، متمنياً أن تدعم موسكو «الشعب المصري في فترة الانتقال من عهد الديكتاتورية إلى عهد جديد في تاريخ مصر». 

وأشار مرسي، الذي يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم، إلى ان «شعبنا يسعى الآن لأن تكون مصرنا الجديدة مفتوحة على العالم أجمع»، مضيفاً أن موسكو «تؤدي دوراً مهماً للغاية في العالم. ونحن مستعدون للإقدام على خطوات حاسمة للارتقاء بعلاقاتنا إلى المستوى العالي المطلوب». 

واعتبر مرسي أن لدى مصر وروسيا إمكانات هائلة لتوسيع نطاق التعاون الثنائي، بما في ذلك في تطوير البنية التحتية لقناة السويس وساحل البحر الأحمر. 

ويبحث مرسي في موسكو خصوصاً في امكانية إبرام اتفاقات تتعلق باستيراد القمح الروسي في مقابل تسهيلات في الدفع، خصوصاً أن مصر تواجه حالياً أزمة مالية تشتد يوماً بعد الآخر. 

وتستورد مصر عادة نحو عشرة ملايين طن من القمح سنوياً، وتدفع في مقابل ذلك نحو ثلاثة مليارات دولار، ما يجعلها المستورد الأول في العالم للقمح. وتستحوذ فرنسا على الحصة الأكبر من إجمالي كميات القمح التي تستوردها مصر (55%)، وتليها في الترتيب الولايات المتحدة، في حين لا يمثل القمح المستورد من روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق سوى نسبة ضئيلة مما تستورده مصر، الأمر الذي يوحي بأن زيارة مرسي تستهدف رفع هذه النسبة... هذا ما يبدو نظرياً، ولكن عملياً الأمر ليس كذلك. 

وقبل زيارة مرسي إلى موسكو بيوم واحد، حذر اتحاد منتجي الحبوب في روسيا، أن موسكو لن تستطيع زيادة الصادرات إلى مصر، ذلك أن محصول القمح الروسي يشهد تضاؤلاً خلال العام الحالي. 

وبذلك، يبدو ان الباب مغلق أمام مرسي، على الأقل حتى موسم حصاد القمح الجديد في روسيا خلال الربيع المقبل، بحسب ما يقول الباحث المصري المتخصص في الشؤون الروسية أشرف الصباغ، الذي أضاف، في حديث إلى «السفير»، أن عدم الاستقرار السياسي في مصر يصعب على أي جهة التعاون الاقتصادي معها. 

لكن الصباغ يقلل من الأهمية التي تضعها مصر للقمح الروسي، ذلك أن شبكة المستوردين المصريين تستفيد من القوانين المنظمة لعملية الاستيراد، بحيث تمرر القمح الفرنسي والأميركي بصورة أكثر يسراً من القمح الروسي، الأمر الذي يجعل الأخير غير مفضل للمستوردين بشكل عام. 

ومع ذلك، فإن القمح يشكل أزمة حقيقية لمصر بالفعل. وبحسب بيان حكومي فإن احتياطي مصر من القمح يغطي حاجات الاستهلاك لـ 71 يوماً فقط، وأن الدقيق المدعوم سيختفي من الأسواق خلال أسبوعين فقط، ولعل هذا ما دفع وزير التموين إلى الإعلان بأن الدولة ستشتري أي كمية من القمح الذي ينتجه المزارعون المحليون. 

ولا يتوقع أن يزيد الإنتاج المحلي هذا العام عن 9.5 ملايين طن، ما يجعل الحاجة إلى الاستيراد مستمرة وملحة، بالنظر إلى ان الخبز يمثل الغذاء الرئيسي لغالبية الشعب المصري، وبخاصة محدودي الدخل منهم. 

وإلى جانب البحث عن القمح في موسكو، يحاول مرسي إغراء الدب الروسي بعودة استثماراته في مصر إلى سابق عهدها الذهبي مثلما كان يحدث في سنوات التقارب أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وبدايات حكم الرئيس السادات. 

وسيتحدث مرسي تحديداً عن استثمارات روسية في تحديث توربينات السد العالي (تم إنشاؤه بتعاون مصري روسي وافتتح في العام 1970)، وسط أزمة كهرباء تعاني منها مصر منذ الصيف الماضي، ويتوقع أن تسوء في الصيف المقبل. كما سيبحث ضخ المزيد من الاستثمارات الروسية في مجال صناعة الحديد والصلب. 

لكن أشرف الصباغ يقلل من أهمية هذه الوعود، ويقول لـ«السفير» إن مثل هذه الوعود طرحها الرئيس السابق حسني مبارك في كل زياراته إلى روسيا، من دون أن تنتهي إلى نتيجة عملية، وكأن السقف الموضوع للعلاقات الروسية - المصرية دوماً يقف عند هذه الحدود، ربما بتعليمات من الولايات المتحدة، الحليف الأول لمبارك في السابق، ولمرسي وجماعة «الإخوان المسلمين» حالياً، بحسب رأيه. 

ويبقى الملف السوري في جعبة مرسي خلال لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وإذا كان الموقف الرسمي لمصر وروسيا من الأزمة السورية متناقضاً، فما الذي يسعى إليه مرسي إذاً؟ 

ربما تكون الإجابة عند عصام الحداد، مساعد الرئيس مرسي للشؤون الخارجية، والذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره وزير الخارجية المصري غير الرسمي، والذي استبق زيارة مرسي لموسكو بزيارة استكشافية تمهيدية. 

ويقول الصباغ إن «زيارة الحداد استهدفت شيئين: الأول، تحسين الصورة النمطية عن الإخوان لدى الروس، وتقديمهم باعتبارهم حداثيين، ولكن على أسس تتمسك بالعادات والتقاليد الشرقية. والثاني، تطمين الروس إلى أن الإخوان لا يرون في الحل العسكري علاجاً للأزمة السورية، أي أنهم يتبنون الحل السياسي». 

لكن مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسن هريدي يرى أن التغيير في الموقف في الأزمة السورية سيكون من موسكو إلى القاهرة، وليس العكس، معتبراً أن الأمر الوحيد الذي ستطلبه روسيا من مرسي، هو أن تضغط «الإخوان» كجماعة في مصر، على نظيرتها في سوريا للتوقف عن العنف والجلوس للتفاوض مع نظام بشار الأسد فوراً. 

هي إذاً زيارة جديدة للرئيس «الإخواني» محمد مرسي، تبدو نتائجها معروفة مسبقاً، فلا قمح إلا في الربيع المقبل، ولا استثمارات إلا بتحسّن المناخ السياسي الداخلي، ولا اتفاق متوقعاً على تغيير سياسة موسكو بخصوص الأزمة السورية. 


Script executed in 0.16562390327454