عادت منطقة الهرمل إلى الواجهة أمس، مع تجدد القصف الصاروخي عليها، من الجانب السوري. وسقطت ثلاثة صواريخ صباحاً، في خراجي بلدتي القصر وسهلات الماء. وعصراً استهدفت المجموعات المعارضة السورية، المنطقة بثلاثة صواريخ، سقط الأول قرب «مدرسة المبرات الخيرية» في مدينة الهرمل، والثاني في منزل محمود دندش في بلدة حوش السيد علي واقتصرت أضراره على الماديات، وسقط الصاروخ الثالث في خراج بلدة القصر. ومساء سقط صاروخ سابع في مدينة الهرمل اقتصرت أضراره على الماديات.
ومساء أصدر الجيش بياناً أشار فيه إلى أنّه «اعتباراً من الساعة 12.00 ظهراً ولغاية الساعة 18.30، سقطت سبعة صواريخ عيار 107 ملم مصدرها الجانب السوري داخل الأراضي اللبنانية، في مناطق الدورة وايش وسهلات المياه ومدينة الهرمل، ما أدى الى حصول أضرار مادية في بعض منازل المواطنين، من دون تسجيل أي اصابات في الأرواح». وقد استنفرت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، واتخذت الإجراءات الميدانية اللازمة، بما في ذلك العمل على تحديد مصادر النيران بدقة، وفق بيان الجيش.
وسلكت الأحداث في الهرمل مساراً خطيراً منذ بدء استهداف المجموعات المسلحة القرى الحدودية اللبنانية، من مراكزها في ريف القصير، وتحديداً، في محلة «أبو حوري»، لا سيّما أنّ استهداف مدينة آهلة بالسكان يعتبر مؤشراً جديداً لا يبشر بالخير، وتحاول المعارضة السورية، من خلاله، جرّ المنطقة إلى مكان لا تريده.
وقد نفّذ «الجيش السوري الحر» و«جبهة النصرة» تهديدهما بقصف منطقة الهرمل، بعد رسائل التهديد التي تلقاها سكان القرى الحدودية، صباح أمس، على هواتفهم الخلوية من داخل سوريا، والتي حملت عنوان «البيان الخطي رقم 2»، الذي جاء فيه: «بعد دخول عناصر حزب الله إلى قرى القصير وعلى مرأى العالم، وبموافقة الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني الخائن، لمشاركة عصابة الأسد في ذبح السوريين، قررنا ما يلي: أولا، نقل معركة الدم إلى قلب لبنان، ثانيا، سيتم قصف منطقة الهرمل والقرى المحيطة بها وبعلبك والضاحية الجنوبية واللبوة والعين وغيرها بصواريخ أرض أرض وقذائف الدبابات انتقاما لدماء السوريين، ثالثاً، سيتم تحريك العناصر التابعة للجيش الحر داخل لبنان لبدء أعمال عسكرية نوعية. لذلك نرجو من المواطنين اللبنانيين الابتعاد عن أماكن انتشار عناصر حزب الله. فنحن وعدنا وسترون».
وكان سقط عصر أمس الأول على مدينة الهرمل، التي يقطنها نحو خمسين ألف نسمة، صاروخان، نوع «غراد»، في شارع «الدورة» المكتظ، وذلك في دائرة لا تتجاوز المئة متر، حيث أصاب الصاروخ الأول حديقة منزل المواطن حسن ناصر الدين، وأصاب الثاني الطابق الثاني من منزل حسين ناصر الدين. وعلى الفور حضرت الأجهزه الأمنية والعسكرية إلى المكان، وعملت على إبعاد المواطنين إلى أماكن آمنة.
وكانت بلدتا سهلات الماء والقصر الحدوديتان شمال الهرمل، قد شهدتا أمس الأول سقوط خمس قذائف صاروخية «107 ملم»، سقطت إحداها في ساحة القصر الرئيسة، ما أدى إلى تضرر محل سمانة، وسقطت قذيفة أخرى قرب الثانوية الرسمية، وثلاث في خراج سهلات الماء - إبش.
إلى ذلك، أقفلت المدارس أبوابها أمس الأول، وشلّت الحركة التجارية، ولزم الأهالي منازلهم تجنباً لسقوط المزيد من الصواريخ.
في هذه الأثناء، سادت حال من الغضب والاستنكار قضاء الهرمل بعد الاعتداءات المتكررة على القرى الآهلة، وما أعقبها من مواقف رسمية «متخاذلة». وأكد رئيس اتحاد بلديات الهرمل الحاج مصطفى طه أنّ «الواجب يحتم على المسؤولين حماية أهالي المنطقة من القصف».
بدوره، ناشد رئيس بلدية القصر حسن زعيتر «رئيس الجمهورية ميشال سليمان والمعنيين، التحرك سريعاً لوضع حد نهائي للقصف الهمجي والعشوائي الذي يسقط على رؤوسنا».
من جهتهم، طالب أهالي المنطقة «المسؤولين اللبنانيين بالعمل على حمايتهم من المجموعات المسلحة السورية، وإلا فسيتخذون إجراءات عدة كفيلة بوضع حد نهائي لهذه التعديات، منها عدم السماح بنقل الجرحى السوريين إلى المستشفيات اللبنانية».
وتفقد النائب نوار الساحلي أماكن سقوط الصواريخ في مدينة الهرمل، وأكد أن «هناك استياء عارماً لدى أهالي المنطقة جراء التعدي عليهم». وأشار إلى أنّ «الأماكن التي يستهدفها القصف، فيها الكثير من العائلات السورية النازحة، وبالتالي فالمجموعات تقصف أهلها أيضا»، لافتاً إلى أنّ «جبهة النصرة والجيش الحر يكذبان بشأن وجود مجموعات من حزب الله تقاتل إلى جانب الجيش السوري، وكل ما في الأمر أنّ هناك لبنانيين يقطنون في القرى السورية الحدودية يدافعون عن أنفسهم». وطالب الساحلي بتدخل الجيش اللبناني لحماية أهالي الهرمل».
بدوره، أكدّ النائب حسين الموسوي أنّ «أهلنا في الهرمل قادرون على أن يردّوا على الصاروخ بعشرة، لكن صواريخهم مسدّدة باتجاه العدو الصهيوني، ولم تغير اتجاهها». وقال: «نحن في عقيدتنا محرّم علينا أن نبدأ بقتال، نحن كنا وسنكون دوماً في كل مكان في حالة الدفاع عن النفس».
أضاف: «معركتنا مفتوحة مع الصهاينة وحلفائهم وعملائهم المعتدين، ولا نحمل لأهلنا في سوريا أو لبنان أو أي مكان إلا المودة والسلام».