أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي يعارض الأسد: النأي بالنفس لمنع احتراق لبنان

الثلاثاء 23 نيسان , 2013 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,616 زائر

ميقاتي يعارض الأسد: النأي بالنفس لمنع احتراق لبنان

يخطئ من يعتقد، كما يقول ميقاتي، ان مستقبله السياسي قد انتهى، في ذلك القول اكثر من مبالغة او قراءة خاطئة. لا ينتهي أي شخص ما دام هو في صلب العمل السياسي.

لا يشارك ميقاتي القائلين بانه مني بخسارة كبيرة بخروجه من رئاسة الحكومة. يتعاطى مع ما جرى بكل واقعية:«انا امارس السياسة، ومن يمارس السياسة فعليه ان يقبل شروط اللعبة كيفما كانت، بطلعاتها ونزلاتها، ومن لا يقبل بها فما عليه الا الخروج منها. انا من جهتي قابل شروط اللعبة».

يرفض ميقاتي القول ان وليد جنبلاط طعنه، او انه حرضه على الاستقالة قبل أن يتركه وحيدا. التواصل بينهما ما زال مستمرا، ويقول رئيس حكومة تصريف الأعمال: الرجل لم يغلـط معي، وانا اتفهم ما قام به، وهو جزء من اللعبة السياسية، ونحن نمارس السياسة ولا نمارس الشخصنة في العمل السياسي.

يستدرك ويضيف «انا اشكر الله اذا كان قد سخّر وليد جنبلاط كي يبعد عني الشر، فهل اقول لجنبلاط لا تقم بذلك، او اقول له انت مخطئ. الرجل ليس مخطئا، وستثبت الايام انه بقدر ما يحبني اراد ان يحميني من الايام المقبلة، فإذا احب وليد جنبلاط ان يحميني وقال لي «روح ارتاح»، أأقول له انك غلطان معي، لا، بل اقول له «كتر خيرك ممنونك انت لم تخطئ معي في شيء، بل انت كنت الى جانبي. ثم يستدرك ثانية ويقول: «هل يعتقدن احد أنني لست مدركا ما هو مخبأ لي وانا على الكرسي، او الخطر المحدق بالبلد، في الاشهر المقبلة، انا اعرف كل ذلك، ولذلك اتخذت قراري».

«قرار الاستقالة كان صائبا وفي توقيته»»، كما يقول، و«واجبي الآن تصريف الاعمال بالحد الضيق للكلمة مع أعلى قدر ممكن من الضوابط كما حددت ذلك في التعميم الاخير».

لطرابلس أن تقرر وحدها

العين الميقاتية على طرابلس بالدرجة الاولى، ولا يخرج من حسبانه ان يفكر البعض، والمقصود تيار سعد الحريري بالتضييق عليه، ويقول: «علينا ان نتوقع كل شيء، لكن القرار في نهاية الامر لابناء طرابلس، فلا نجيب ميقاتي ولا سعد الحريري صاحبا القرار. القرار هو للطرابلسيين، وعندما يتخذونه سأحترمه وارضخ له بكل امتنان». ويقول «على المرء ان يميّز بين ان يكون حاكما او بين الناس. من جهتي، انني افضل ان اكون بين الناس،، فأن تكون بين الناس، فهذا اسهل بكثير من ان تكون حاكما في هذا الظرف الصعب. واخشى اننا ما زلنا في مهب الريح جراء ما يحصل في سوريا».

يحرص ميقاتي على التوجه الى خلفه تمام سلام بالتمني له بالتوفيق في مهمته، ويتمنى ان تتشكل الحكومة في اسرع وقت ممكن وان تقوم بدورها الكامل في تعزيز ثقة المواطن ببلده.

يشير ميقاتي الى انه يتلقى تطمينات ومعطيات واشارات ايجابية على خط تسهيل التأليف الحكومي. يرجح بناء على ذلك ولادة سريعة لحكومة سياسية واقعية مقبولة من كل الاطراف وتجمع بين كل المطالب، وتتألف من 24 وزيرا، من غير المرشحين للانتخابات، ويستدرك بالقول «علمتني تجربة التأليف الأخيرة أن الرغبات لا تتناسب ابدا مع الواقع، ومن هنا كان تشديدي أمام سلام على وجوب اعتماد الواقعية».

يستبعد ميقاتي ان تتخلى «14 آذار» عن رئاسة الحكومة ويقول «جاء شخص من 14 آذار الى رئاسة الحكومة وسموه من بيت الوسط، ولا اعتقد انهم في وارد ان يتنازلوا عن هذا الموضوع ويتخلوا عن رئاسة الحكومة لأحد آخر».

نجيب ميقاتي على يقين بان لا امكان لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ويوحي في الوقت نفسه بأن جدار البحث عن قانون انتخابي جديد ليس مقفلا، ويقول ان قانون الانتخابات ليس معقدا كثيرا، ومن الآن ولغاية 15 ايار المقبل هناك اربعة خيارات، «اتحفظ عن الكشف عنها في هذا الوقت. بكل الأحوال، ما اتمناه هو ان تتشكل الحكومة الجديدة للاشراف على اجراء الانتخابات، لكن اذا لم تتشكل الحكومة، فهذا الامر ستتولاه حكومة تصريف الاعمال وعلى اكمل وجه».

ميقاتي يرد على الأسد 

لا يشارك ميقاتي الرئيس السوري بشار الاسد في رأيه ازاء سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الحكومة اللبنانية حيال الازمة السورية، ويقول: للرئيس الاسد قراءته، ونحن لنا موقفنا وقراءتنا التي تنطلق وترتكز على خصوصية الواقع اللبناني وحساسيته.

ويضيف: سبق ان حددنا معنى النأي بالنفس وموجبات ذهابنا الى هذا الخيار الذي اثبت حتى الآن انه الانجح. لقد كان هدفنا ولا يزال المحافظة على الاستقرار والوحدة الوطنية وابقاء المجتمع اللبناني موحدا ومتماسكا. لذلك اعتمدنا سياسة النأي بالنفس. واذا كان المطلوب ان نماشي نظرية ان الحريق اذا ما حصل لدى جارك فلا يجوز ان تنأى بنفسك، فمعنى ذلك التسريع في انتقال الحريق الى بيتي وهنا الكارثة، لذلك هناك اولويات في مقدمها ان لا خيار لنا سوى الالتزام بسياسة النأي بالنفس وباعلان بعبدا والابتعاد عن كل الصراعات والتجاذبات الاقليمية.

يعتبر ميقاتي ان قرار النأي بالنفس هو اهم القرارات التي اتخذتها حكومته، ويسأل: ماذا يمكن ان يجري لو ان لبنان انحاز الى طرف ما في سوريا ضد طرف آخر، فهل يمكن ان نغير في واقع الامر شيئا هناك، ثم ألا يعني هذا الانحياز، نظرا للتركيبة السياسية في لبنان، اننا قد نحدث شرخا وانقساما عنيفين في المجتمع اللبناني؟

ويكشف ميقاتي ان ملف الحدود اللبنانية يبقى بندا اول في جدول متابعات الحكومة وحتى ولو كانت في حال تصريف اعمال، مشيرا الى ان الجيش اللبناني سيقوم بالمهمات الموكلة اليه على هذا الصعيد، وقد انجز مذكرة حول كل الخروق، وطلب ميقاتي ان تحال على وزارة الخارجية تمهيدا لارسالها الى جامعة الدول العربية بحسب ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الامني ـ السياسي الاخير في القصر الجمهوري في بعبدا. 

بالنسبة الى ملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا، يقول ميقاتي ان الحكومة قامت وتقوم بواجبها على هذا الصعيد، وهي اتخذت قرارا بعدم السماح باقفال طريق المطار. ويلفت الانتباه الى ان لديه انطباعا بأن الخاطفين ليسوا تحت سلطة السلطات التركية، ولو كانوا كذلك لكانت تركيا قد سلمتنا المخطوفين منذ زمن بعيد، مذكرا في هذا المجال بأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، خلال الاجتماع الأخير معه، كان صادقا في اعطاء اوامره بانهاء الموضوع.


Script executed in 0.18869996070862