أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سليمان يستمهل لقاء الأكثرية والخيار بيــن الأرثوذكسي والستين

الأربعاء 24 نيسان , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,793 زائر

سليمان يستمهل لقاء الأكثرية والخيار بيــن الأرثوذكسي والستين

 

رست المعادلة الانتخابية، بعد توقف أعمال لجنة التواصل، على معادلة بسيطة لدى مسيحيي الأكثرية: إما المشروع الارثوذكسي وإما قانون الستين. أما لدى مسيحيي المعارضة، فبالمشروع المختلط وحده نسير مع المستقبل من دون الاتفاق على صيغة واحدة نهائية له. ورست المعادلة الحكومية: إما حكومة سياسية أو لا حكومة. وفي كلتا الحالين، تبقى الانتخابات وتشكيل الحكومة في مهب الريح، في انتظار تبلور نتائج التطورات الاخيرة في منطقة القصير وارتداداتها على لبنان، بعد انكشاف دور حزب الله في سوريا والرد عليه بالدعوات الجهادية، واستطراداً تلمّس ما يمكن أن تأتي عليه ردود الفعل الاميركية التي بدأت أمس من خلال اتهام مؤسستين ماليتين لبنانيتين بتبييض الاموال لصالح حزب الله.
في الشأن الحكومي، ذكرت مصادر مطلعة أن التطور الأبرز بات يتمثل في التدرج من رفض الرئيس المكلف تمام سلام الحكومة السياسية الى التفاوض حولها بدلاً من حكومة التكنوقراط، ومن رفض توزير سياسيين الى القبول بهم، خصوصاً أن قوى 8 آذار كانت واضحة منذ اللحظة الاولى لتكليفه بتمسكها بالمطلبين، مع عدم استبعاد المرشحين للانتخابات عن التشكيلة. وبالفعل، خطت الاتصالات خطواتها الاولى من دون أن تصل بعد الى مراحل يمكن التعويل عليها في شكل حاسم، مع العلم بأن سلام يلتقي ممثلي قوى 8 آذار كلاً على حدة بعد اللقاء الموسع الأخير، وسيكون له لقاء قريب مع الوزير جبران باسيل بعد لقائه وفداً من حزب الله ليل أول من أمس.
أما الموقف الثاني، فهو موقف رئيس الجمهورية الذي كان يرسل رسائل مع شخصيات موثوقة في اتجاه قوى 8 آذار لاستدراج عروض التواصل معه، بعدما التقت هذه القوى سلام. لكن رئيس الجمهورية لم يحدد الموعد بعد رغم مرور 9 أيام على طلب باسيل موعداً للقائه. وفسّرت مصادر مطلعة في قوى 8 آذار أن سليمان ربما كان ينتظر أن يطلب حزب الله الموعد، أو حتى الوزير علي حسن خليل، وليس وزير تكتل التغيير والإصلاح، وقد يكون خضع لضغوط من جانب النائب وليد جنبلاط الذي ينسق معه في الملف الحكومي، للتمهل في التفاوض، خشية أن ينعكس اللقاء في توزع الحصص على غير النحو الذي يرتئيه رئيس جبهة النضال، إضافة الى أن تطورات القصير قد تكون جعلت رئيس الجمهورية متريثاً في الدفع نحو تشكيل حكومة ولقاء وفد قوى 8 آذار الآتي من سوريا بعد لقاء موسع مع الرئيس بشار الاسد، وبعد ما تعتبره «انتصاراً» لها في سوريا.
ومن الممكن أن ينعكس هذا التمهل على سائر الملفات المطروحة، وفي مقدمها قانون الانتخاب، بعدما انفرط أمس عقد لجنة التواصل النيابية، مع العلم بأن مصادر مطلعة في قوى الأكثرية كانت ميّالة أمس الى الاسراع في عقد جلسة للهيئة العامة تكون بمثابة وضع النقاط على الحروف.
وهنا تبرز المعادلة الثانية التي يتخوف منها أطراف مسيحيون، إذ إن الامور عادت بعد أشهر على أعمال اللجنة النيابية الفرعية، وقبلها اجتماعات القيادات المارونية في بكركي، الى المربع الأول، الذي حاول القادة الموارنة الخروج منه بعدما دافعوا عنه عام 2008، أي قانون «شيراتون الدوحة». ولعل جل ما أسفرت عنه أشهر المداولات الطويلة أنها كشفت عمق الأزمة المارونية الداخلية وهشاشة بعض العلاقات داخل معسكري 8 و14 آذار.
لم يكن لدى أحد شك في أن اجتماعات القادة الموارنة التي بدأت في بكركي برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ستسفر عن توافق ماروني على قانون الانتخاب. والمفارقة أن من اجتمعوا على المشروع الارثوذكسي، في حضور الراعي، وعلى دفن قانون الستين، اختلفوا خلال جولته في أميركا اللاتينية على أي مشروع يذهبون به الى الهيئة العامة التي وعد بري بعقدها. مع الإشارة الى أن الراعي أزاح عنه هذا العبء، بعدما تواصل قبل سفره مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد توتر العلاقة معه، في ظل تصرف سليمان منذ أشهر على أساس أن الانتخابات ستتم وفق القانون المعمول به حالياً.
تبعاً لذلك، لا يجد تكتل التغيير والإصلاح بداً من التصويت على المشروع الاورثوذكسي أولاً في الهيئة العامة. ونية التكتل، بعدما علق المشروع في الاجتماع الاخير في بكركي، وضع القادة الموارنة أمام مسؤولياتهم في إفشال التوافق على مشروع واحد وفي التخلي عن المناصفة الحقيقية وفي إعادة إحياء قانون الستين. وهو يعوّل حتى الآن، للتصويت على المشروع، على الكتائب وحزب الله وأمل، ولا سيما أن له في ذمة الرئيس نبيه بري أصوات كتلته، بعدما أرجأ بري طويلاً عقد جلسة للهيئة العامة، وظل يماطل في عقدها إكراماً للطائفتين السنية والدرزية، ومن ثم بتواصل مع القوات اللبنانية الى أن استقالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، الامر الذي جعل عقد الهيئة العامة متأخراً، الى الحد الذي بات الموارنة معه أمام خيار العودة الى القانون الذي سعوا الى دفنه، لكنهم اكتشفوا أنه لا يزال حياً في بعبدا وبيت الوسط والمختارة، والى حد كبير في عين التينة. ومشكلة عون مع أخصامه الموارنة أنهم يريدون الوصول الى التصويت على المشروع المختلط، ولكن من دون أن تكون لديهم صيغة ولو أولية حول مشروع اتفقوا عليه مع حلفائهم في قوى 14 آذار، سواء مع المستقبل أو حتى مع الكتائب.
في المقلب الآخر، يتمسك جعجع بالقانون المختلط، ولكن من دون التوصل حتى الآن الى صيغة نهائية، ولو أن الاتصالات قطعت شوطاً كبيراً في بلورة التفاصيل التي كانت حتى الآن تعيق التوصل الى صيغة واحدة بين القوات والمستقبل.
لكن العبرة تبقى أخيراً في أنه لا أحد من سياسيي الطرفين متفائل بأن لبنان متجه الى انتخابات. ويختصر وزير بارز منحى الأوضاع بالآتي: «تعذر الاتفاق على قانون، فتمديد للمجلس النيابي، فطعن، ففراغ». وقد يكون ذلك كله مطلوباً.


 

Script executed in 0.16839909553528