ويرافق غارسيا ـ مارغاللو في جولته الأولى في المنطقة عدد كبير من الدبلوماسيين الاسبان ووفد صحافي قوامه 11 صحافيا من أبرز الصحف والمحطات التلفزيونية والإذاعية الإسبانية.
أمس حطّ غارسيا ـ مارغاللو في وزارة الخارجية واختلى ثلث ساعة بنظيره اللبناني عدنان منصور، رافضا أيّ «دخيل» على الاجتماع سواء أكان لبنانياً أو إسبانياً، فبقي وفده الرسمي خارجا، حتى السفيرة الإسبانية في بيروت ميلاغروس هرناندو.
وعلمت «السفير» من ديبلوماسي إسباني بارز أن غارسيا ـ مارغاللو يريد معاينة بلدان الجوار السوري والتحدث في عملية السلام.
في الشق الأول، قال الديبلوماسي نفسه إن موقف إسبانيا حيال سوريا يندرج ضمن سياسة الاتحاد الأوروبي، وترى مدريد «بأن أيّ حلّ سياسي في سوريا يمرّ بسقوط بشار الأسد».
وعدّد 4 مواضيع طرحها غارسيا ـ مارغاللو مع المسؤولين اللبنانيين هي:
أولاً، تمتين العلاقات التجارية والاقتصادية، وخصوصا لجهة مساعدة شركات إسبانية مختصة بإنشاء البنى التحتية وإمدادات النفط والغاز، حيث تحتاج إسبانيا إلى تموضع شركاتها في الخارج نظرا إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بها، وهي قادرة على المساعدة في موضوع الطاقة المتجددة.
ثانيا، تبادل الصورة حيال الحوادث السورية وخصوصا في الأردن ولبنان، وكيفية التعاون في موضوع النازحين. ويذكّر الديبلوماسي بأن بلاده قدّمت في مؤتمر الكويت للمانحين مبلغ 3 ملايين يورو دفعتها كاملة عبر المؤسسات الإغاثية. ويضيف: يصل الى بيروت اليوم (أمس) رئيس الوكالة الإسبانية للتنمية خوان لوبيز دولغا، آتيا من الأردن، للبحث في أزمة النازحين السوريين مع المسؤولين اللبنانيين والأمم المتحدة والمنظمات المعنية.
ثالثا، تشجيع السلطات اللبنانية على الحفاظ على سياسة النأي بالنفس حيال الأزمة السورية، «لأن أي انغماس لبناني ستكون له نتائج كارثيّة على البلد».
رابعا، مواكبة إسبانيا للجهود الأميركية التي يقودها وزير الخارجية جون كيري، ودعمها، ولا يزال الأوروبيون ينتظرون مآل هذه الجهود ويعملون على مواكبتها عن كثب.
من جهة ثانية، علمت «السفير» أنّ إسبانيا ستخفّض عديد جنودها الموجودين في لبنان ضمن قوات «اليونيفيل» 80 جنديا في أيار المقبل فيضحي العدد 720 جنديا عوض 800، «مواكبة لخفض ميزانيات الوزارات كافّة» بحسب ما قال ديبلوماسي آخر في الوفد الإسباني. مضيفا: «على عكس ما يظنّ البعض فإن الأمم المتحدة تموّل 20 في المئة فحسب من مصاريف القوات الدولية في حين تتحمل الدول نفسها العبء المتبقي، وترصد إسبانيا سنويا مبلغا قدره 178 مليون يورو لجنودها العاملين في الجنوب اللبناني».
والتقى غارسيا ـ مارغاللو، أمس، رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام. وتمحورت المباحثات حول النازحين السوريين والاتصالات التي يجريها لبنان من أجل عقد مؤتمر دولي للبحث في أوضاعهم.
وأمل سليمان «أن يتواصل تعزيز العلاقات اللبنانية ـ الاسبانية في كل المجالات وعلى كل المستويات»، شاكرا لاسبانيا مشاركتها في القوة الدولية العاملة في الجنوب وقيادتها لها.
وعقد غارسيا ـ مارغاللو مؤتمرا صحافيا عقب اجتماعه بالوزير عدنان منصور، رفض فيه التحدث إلا باللغة الإسبانية، مستبعداً الترجمة الفورية، مفضلا مخاطبة الوفد الصحافي الإسباني المرافق له، وبعد إصرار من الصحافيين اللبنانيين قال في ما يخصّ الشأن السوري:
«لا يزال موقف اسبانيا نفسه، وطالما رددنا بأن الحل العسكري لا يوصل الى نتيجة، وهذا ما توافقت عليه مع الوزير منصور.
لا يزال نظام بشار الأسد يحظى بدعم من الشعب السوري، أكان هذا الدعم ضئيلا أم قويا، وبجيش قوي وفاعل وبدعم سياسي من روسيا. وما يقلقنا أنا والوزير هو انقسام المعارضة السورية وتسلل القوى السلفية.
إنّ الحل (في سوريا) يكون عبر المفاوضات بين النظام والمعارضة من أجل ضمان أن تكون سوريا الجديدة التي ستنبثق بعد حكومة انتقالية مكاناً يجمع السوريين كافة بأطيافهم وانتماءاتهم وأحزابهم كلها. ونحن نقوم بما في وسعنا لإحراز تقدم في شأن الحل التفاوضي في سوريا».
وأشار إلى وجود انقسام في الاتحاد الأوروبي في شأن تسليح المعارضة السورية، قائلا: لم تتخذ إسبانيا موقفا نهائيا بعد وهي ستبني موقفها وفق نتائج الجولة التي أقوم بها في المنطقة.
وشدد في إجاباته الإسبانية أيضا «على قلق إسبانيا من موجة الإرهاب الدولي التي تعصف بالعالم حاليا».
ومن الجنوب، حيث زار مقر الكتيبة الإسبانية العاملة ضمن «اليونيفيل»، والمسماة «قاعدة ميغيل دي ثيرفنتس»، نفى غارسيا ـ مارغاللو المعلومات المتداولة حول سحب اسبانيا لكتيبة بلادها من جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه سيتم استبدال الكتيبة الحالية بأخرى في أيار المقبل.
وعن الوضع في المنطقة وتأثير ما يجري في سوريا على لبنان قال: المنطقة تغلي والوضع معقد جدا، وعلى كل المجتمع الدولي محاولة حل هذه المشكلة. نحن معنيون بالوضع في لبنان، نعلم الصعوبات التي يواجهها في استقبال اللاجئين وسنحاول المساعدة قدر المستطاع.
وتابع: «ليس خفيا أنّه منذ يومين حصل تبادل لإطلاق النار وقد شاركت به جهات لبنانية، ما قد يؤدّي الى حصول ردّات فعل لأطراف أخرى. إنّه وضع مقلق للغاية».
ويلتقي غارسيا ـ مارغاللو اليوم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي ثمّ يغادر بيروت عائدا الى مدريد.