بعد تمديد المهلة، يتسلم الرئيس نبيه بري الثانية عشرة ظهر اليوم من موفدي رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط رد الأخير على اقتراح رئيس المجلس الجديد لقانون الانتخاب، القائم على الخلط مناصفة بين النسبية و«الصوت الواحد». وتضاربت الأنباء بشأن مضمون الرد. لكن المعلومات المؤكدة تشير إلى أن جنبلاط أوكل لمستشاره للشؤون الانتخابية هشام ناصر الدين، درس اقتراح بري بناءً على نتائج انتخابات 2009. وبحسب المصادر، اتصل ناصر الدين بخبراء في الإحصاءات الانتخابية، وأظهرت النتائج أن الاقتراح يؤمن فوزاً لا لبس فيه لتحالف 8 آذار ـــ التيار الوطني الحر. لذا فإن جنبلاط سيرفض هذا الاقتراح، لأن اتفاقاً سابقاً بينه وبين بري يقضي برفض أي قانون يعطي نتائج واضحة لأي طرف، إذا ما طبّقت عليه نتائج انتخابات 2009. لكن مصادر أخرى قريبة من جنبلاط قالت إن لقاء اليوم سيكون مخصصاً لاستيضاح بري بشأن عدد من النقاط في الاقتراح. ولفتت المصادر إلى أن ناصر الدين وعدداً من نواب كتلة جنبلاط يضعون اللمسات الأخيرة على اقتراح قانون مختلط سيعرضونه على بري، يزاوج بين النسبي والأكثري، وتحديداً بين قانون الستين ومشروع الحكومة الانتخابي (النسبية على أساس 13 دائرة). ولفتت إلى أن هذا المشروع يقضي بانتخاب 55 في المئة من أعضاء مجلس النواب وفقاً للنظام الأكثري في 26 دائرة (تقسيمات قانون الستين)، على أن يُنتخب 45 في المئة من النواب وفقاً للنسبي في 13 دائرة (أو 12)، أبرز ما فيها تقسيم جبل لبنان إلى 3 دوائر: الشوف ـــ عاليه، بعبدا ـــ المتن الشمالي وكسروان ـــ جبيل.
بري والأرثوذكسي
وبعيداً عن لقاء اليوم، من غير المتوقع أن يفضي الاقتراح إلى نتائج تغيّر الجمود المسيطر على جبهة قانون الانتخابات، فيما يسود الغموض موقف بري من إمكان طرح اقتراح اللقاء الأرثوذكسي على التصويت. وأكدت مصادر من فريق 8 آذار أن بري أبلغ بعض حلفائه أنه لا يزال على رأيه بعدم طرح «الأرثوذكسي» على الهيئة العامة، إلا إذا تأمنت له أكثرية واضحة. وبكلام آخر، يقول بري: «أعطوني موافقة القوات، فأعطيكم جلسة»، و«لن أقبل بخسارة من هذا النوع في مجلس النواب». وفي هذا الإطار، تجزم مصادر «وسطية» بأن القوات اللبنانية لن تؤمن نصاب أي جلسة يُطرح فيها «الأرثوذكسي»، إذا غابت كتلة المستقبل، علماً بأن القوات تنفي ذلك.
في المقابل، أكدت مصادر تكتل التغيير والإصلاح لـ«الأخبار» أن بري سيدعو الى جلسة للهيئة العامة من أجل درس موضوع قانون الانتخاب. وأشارت إلى «أن الحوارات تدور حول موعد الجلسة قبل 15 أيار وليس حول مبدأ عقدها، لأن أي نقاش حول حل الأزمة السياسية يفترض وجود قانون للانتخاب». ورأت أن «الحل المنطقي هو الاتفاق على قانون الانتخاب، ومن ثم تأجيل الانتخابات، ولاحقاً تشكل حكومة سياسية إما تحت عنوان وحدة وطنية أو مصلحة وطنية، للإشراف على الانتخابات التي يمكن أن تجرى نهاية العام أو مطلع السنة المقبلة كحد أقصى». ولفتت مصادر في 8 آذار إلى أن ملف قانون الانتخابات، وتحديداً اقتراح «الأرثوذكسي» ربما يؤدي إلى تفجير التحالف بين حركة أمل والتيار الوطني الحر.
وفي السياق، وصف وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أي قانون انتخابي يعتمد المناصفة بـ«الاستراتيجي وهو أهم من صديق أو حليف». وأكد «أننا مستعدون لأن نتخلى عن أي حليف لا يقف معنا بقضية المناصفة».
ودعا باسيل خلال زيارته بلدة شبطين البترونية اللبنانيين الى أن «يكونوا متحدين حول مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي». ولفت الى أن «الانطلاقة والتقدم الذي تم إحرازه في مشاريع الكهرباء والمياه والنفط سببه وجود عشرة وزراء في الحكومة و27 نائباً، مع العلم بأن المسيحيين يجب أن يكون لديهم 15 وزيراً وأكثر، لكننا اعتدنا كمسيحيين القلّة في الوزارة والنيابة وفي الإدارة، حيث إننا نشهد تدميراً منهجياً: من الأرض بما فيها الزراعة والصناعة الى السدة الأولى، أي سدة الرئاسة لتكون كلمة المسيحيين في كل هذه المواقع محدودة».
وفي المقابل، أوضح عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا أن اقتراح رئيس بري الانتخابي «شكّل أرضية مشتركة وحيدة يمكن الانطلاق منها للوصول الى قانون انتخابي». وقال: «لسنا في وارد الاستسلام لنظرية خلق الفراغ الدستوري». وأشار إلى أننا «نوافق مبدئياً على الـ 26 دائرة و6 محافظات، وثمة أطراف لديها تقسيمات أخرى، المساحات بالفوارق ضاقت جداً ويجري جهد انطلاقاً من الآلية التي اقترحها النائب جورج عدوان لوضع الملاحظات».
اجتماع لجنة التنسيق
على الصعيد الحكومي، من المنتظر أن تجتمع لجنة التنسيق في فريق 8 آذار ـــ التيار الوطني الحر لتنسيق المواقف. وقالت مصادر سياسة إن اللجنة ستبحث في ما يجب أن يقدمه هذا الفريق للرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام بشأن مسألتين: الحصص الوزارية والطبيعة السياسية للوزراء (سياسيين، حزبيين، حزبيين غير مرشحين...). ورأت المصادر أن قوى 8 آذار ـــ عون متمسكة بالحصول على الثلث المعطل، وهو ما يعارضه سلام وفريق 14 آذار. ولفتت إلى أن هذا الأمر سيؤخر تأليف الحكومة.
وحدد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مواصفات حزب الله للحكومة العتيدة. وأكد الحرص على تسهيل مهمة سلام، آملاً من الآخرين أن يلتزموا معايير الدستور والميثاق والشراكة الحقيقية والتفهم والتفاهم، فيما أشار عضو الكتلة النائب حسن فضل الله إلى «أننا لا نزال نعطي الفرصة الجدية لإنتاج حكومة وطنية تعكس التمثيل الحقيقي للأحجام والأوزان». ولفت إلى «أن ما يطرح من صيغ يحتاج الى مزيد من البلورة كي يأتي منسجماً مع تلك الأحجام.
صفي الدين: المعركة واحدة
على صعيد آخر، أشار رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيد هاشم صفي الدين، الى أن «المشروع الأميركي في سوريا لا يختلف عن مشروع استهداف لبنان». ولفت إلى معلومات مؤكدة تشير إلى أن الأميركي أمامه مشروع تخريب وتفتيت وتدمير حقيقي، لا يقف عند حدود سوريا، بل يتعداها إلى العراق وتونس ومصر ولبنان وفلسطين المحتلة. وأعرب عن اعتقاده « بأن موقفنا في سوريا قوة للمقاومة، والمواجهة التي تحصل في سوريا تستهدف المقاومة وسلاحها، والمعركة واحدة والقضية واحدة، وكما انتصرنا هناك سننتصر في كل هذه المواجهات».