أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الهرمل: الأم الحنون للاجئين

السبت 04 أيار , 2013 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,720 زائر

الهرمل: الأم الحنون للاجئين

لا فرق في قرى قضاء الهرمل بين أن تكون لاجئاً من سوريا، مسجلاً أو غير مسجل، أو حتى لبنانياً تخلت عنك دولتك والجهات الدولية المانحة. الأهالي هناك بعاداتهم وتقاليدهم احتضنوا ضيوفهم، وأحسنوا تنظيم تسلّم المساعدات من الجهات المانحة المحلية والدولية، وتوزيعها وفق الأولوية، لينعكس ذلك ارتياحاً لدى اللاجئين.

 

محمد الحسين، الذي حط رحاله في وادي فيسان لم يخف الصعوبات التي واجهته لدى وصوله إلى الهرمل منذ أكثر من سنة، لكنه يشير في المقابل إلى أن الأمور «مشي حالها» بشكل تدريجي بفضل مساعدة جمعيات في الهرمل، ومن ثم هيئات دولية مانحة بعدما نجح في تسجيل اسمه لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

وإذا كانت مواعيد حصول محمد على المساعدات قد انتظمت، فإن أحمد د. النازح وعائلته من ريف إدلب لم يتمكن من التسجيل «لأنه لا يوجد مكتب للمفوضية في المنطقة». وهو يقيم حالياً إلى جانب عائلة شقيقه في منزل مستأجر، ساهمت في توفيره له جمعية الإمداد الخيرية، «وسجّلوا لي أبنائي الثلاثة في المدرسة، ووجدوا عملاً لابني الكبير».

وعليه، يمكن القول إن الهرمل تحتضن اللاجئين إليها، رغم أن عددهم فاق 1650 عائلة (1100 سوريين و550 لبنانيين). واللافت أن هذا الرقم على ضخامته بالنسبة إلى قضاء محدود الاهتمام والرعاية من قبل الدولة، إلا أن أوضاعهم الحياتية أصبحت «مركلجة ومنظمة أكثر من الفترة الماضية»، بحسب ما يؤكد طلال اسكندر أحد مخاتير المدينة، والمفوض من قبل بلديات قضاء الهرمل لمتابعة ملف اللاجئين. يوضح المختار أن طريقة المعالجة التي اتبعت في التواصل والتنسيق وتسلّم المساعدات وتوزيعها ومنع الهدر فيها «أنتجت نجاحاً بنسبة 85%». ويشير إلى أن الجهات الدولية المانحة في الهرمل، والتي لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة، (الصليب الأحمر الدولي، وDRC، وNRC وأطباء بلا حدود، ومنظمة الهجرة الدولية والهلال الأحمر الكويتي)، «لا يمكن مقارنتها مع عدد الجهات المانحة في قرى مجاورة»، وهو ما يعدّ السبب في نسبة 15% المتبقية، فالمساعدات «المجتزأة تدفعنا مجبرين إلى العمل وفق مبدأ الأولوية». اللاجئون المسجّلون لدى المفوضية مبدئياً باتت تتوفر لهم غالبية المساعدات، «فنلجأ إلى التواصل مع جمعيات أهلية ودولية للحصول على مساعدات مختلفة نعمد إلى توزيعها على العائلات غير المسجلة وحتى الأكثر فقراً، ومثال ذلك تقدمة منظمة الهجرة الدولية لـ 480 حراماً، والتي من المفترض أن نوزعها على 48 عائلة، لكن جرى توزيعها على 180 عائلة غير مسجلة». ويلفت اسكندر إلى أن الهيئات المانحة الدولية توقفت منذ بداية شهر شباط الفائت عن تقديم المساعدات.

وبما أن النأي بالنفس عن المساعدة غير وارد في الهرمل وقراها، فقد تطوّع المعنيون لإنجاز هذا العمل، بحسب ما يقول مدير جمعية الإمداد الخيرية الإسلامية في الهرمل، الشيح عباس الهق، موضحاً أن «عمل الجمعية الأساس ينطوي على مساعدة الفقراء والمعوزين والأيتام من العائلات اللبنانية. لكن، وأمام المعاناة، كان لزاماً علينا استحداث وفتح ملف طارئ في الجمعية للنازحين دون تمييز بين انتماءاتهم».

وكانت جمعية الإمداد الخيرية قد سارعت، منذ بدء العام الفائت، إلى فتح أبواب مركزها أمام النازحين، وقدمت بشكل فوري مبالغ مالية مقطوعة (100 $) مع مخصصات غذائية وأدوات منزلية، فضلاً عن الطبابة والاستشفاء وتوفير مساكن لهم، والأولوية للعائلات «اللي ما إلها حدا وفيها مرضى أو معوقون أو أيتام، مع عدم السماح تحت أية ظروف بأن تسكن عائلات في أماكن عامة كالمدارس، كما أننا كنا نرسل شبابنا لإيصال المواد الغذائية والمساعدات إلى أماكن سكنهم لعدم تمكنهم من الحضور وتسلّمها».

جمعية الإمداد لم تقف عند هذا الحد، بل عمدت إلى التواصل مع بعض أصحاب المصالح التجارية والزراعية والصناعية في الهرمل من أجل توفير فرص عمل لشبان العائلات النازحة. لكن الهق يلفت، من جهة ثانية، إلى أن «ضخامة الملف والتدفق المستمر للاجئين، دفعنا مجبرين إلى التوقف عن تقديم المساعدات منذ نهاية شهر كانون الثاني الفائت، باستثناء بعض العائلات ممن تضم معوقين وعجزة وأيتاماً».

في قضاء الهرمل، أكثر من 1450 عائلة نازحة تقطن في منازل وشقق، يتقاسمها في بعض الأحيان أكثر من عائلة، في حين اختارت حوالى 150 عائلة السكن في خيم، وذلك في محاولة منهم للسكن بالقرب من المشاريع الزراعية التي يعملون فيها. هكذا يؤكد عصام بليبل نائب رئيس بلدية الهرمل، الذي كشف أن بلدية الهرمل أجرت، بالتنسيق والتعاون مع المجلس النروجي للاجئين (NRC)، كشفاً على منازل قيد الإنشاء في الهرمل، وتبين وجود حوالى 60 منزلاً، ليرتفع العدد من بعدها حتى المئة منزل، «باشر المجلس النروجي بتقديم تجهيزات لها (أبواب ونوافذ حديدية وأبواب خشبية، مع تمديدات كهربائية ومائية ومعدات منزلية ومطبخية كمجلى ستانلس وبلاط لأرضية الحمام وغيرها)، مقابل تعهد صاحب المنزل بتأجيره لعائلة نازحة، سواء سورية أو لبنانية».

في المقابل، غضّت وزارة الشؤون الاجتماعية الطرف عن اللاجئين في الهرمل، وتعامل مستوصفاها في المنطقة مع الحالات المرضية بشكل طبيعي ودون استثناءات لجهة «فرض رسم الدخول وبدل الدواء على النازحين، وكأن الأمر لا يعنيها» كما يقول رئيس مكتب الصليب الأحمر في الهرمل طلال اسكندر. وكشف أن «جمعية أطباء بلا حدود، وبعد التواصل معها خصصت يومين في الأسبوع لمعاينة النازحين، في حين ترك المرضى من النازحين اللبنانيين من سوريا لمصيرهم مع وزارة الصحة العامة ونسبة الـ 15% التي يعجز غالبيتهم عن تأمينها».


Script executed in 0.19507789611816