بعد أشهر من تضييع الوقت، وضعت القوى السياسية البلاد أمام خيار من اثنين: إما إجراء الانتخابات النيابية يوم 16 حزيران، وإما الفراغ في المجلس النيابي بعد تعذّر تمديد ولايته. فخلال اليومين الماضيين، توقف البحث عن قانون جديد للانتخابات، وانحصر النقاش السياسي في قضية التمديد للمجلس. وفي غياب الراعي الإقليمي والدولي، تعجز القوى السياسية عن التوافق على قانون، بما يتيح لرئيس المجلس نبيه بري دعوة الهيئة العامة بهدف إصدار قانون انتخابي. وبعد موافقة أكثرية القوى على التمديد، أو عدم ممانعتها لوقوعه، بقي كل من التيار الوطني الحر وتيار المستقبل رافضين له. الأول، يرفضه قطعاً، ويريد الانتخابات في موعدها، «وفق اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي»، بحسب ما أكد الوزير جبران باسيل أمس. وقوى 8 آذار ستلتزم موقف عون، بحسب مصادر سياسية رفيعة فيها، علماً بأن بري أكد لزواره أنه لن يطرح التمديد، ولن يسير به إلا إذا وافق عليه «كل الآخرين». أما تيار المستقبل، فيرى في التمديد خدمة لقوى 8 آذار، وللرئيس بري تحديداً. وأمام هذا الواقع، يريد المستقبل ثمناً للتمديد، رغم نفي رئيسه النائب سعد الحريري لذلك. والثمن هو إما في قانون الانتخابات، أو في تركيبة الحكومة. ويرى التيار الوطني الحر أن قوى 14 آذار تريد التمديد، ثم العودة إلى الانتخابات وفق قانون الستين. فبحصولها على مهلة 6 أشهر أو أكثر، تضيف مصادر عونية، يكون تحالف 14 آذار قد حصل على الوقت اللازم لتحضير ماكيناته للانتخابات، «فيما ستبقى لخصومنا اليد العليا في عملية تأليف الحكومة». وبناءً على ذلك، يرفض العونيون، ومعهم كل حلفائهم، منح تيار المستقبل هذا الثمن.
بعدما تعذّر العثور على نائب «انتحاري» للمطالبة رسمياً بالتمديد، تبرّع النائب نقولا فتوش بهذه المهمة، مؤكداً أنه يطرح التمديد «وأنا مرتاح الضمير، والذي يقف في وجه هذا الطرح يعرض لبنان للفراغ القاتل».
وعشية جلسة لجنة التواصل النيابية، التي ستُعقَد اليوم، والتي من المقرر أن تكون الأخيرة، أعادت مصادر معظم القوى السياسية تأكيد إرجاء تقديم طلبات الترشح للانتخابات، إلى ما بعد اتضاح الرؤية في جلسة اليوم. وخلافاً لما أشيع سابقاً، أكدت مصادر حركة أمل وحزب الله لـ«الأخبار» أنهما سيقدمان طلبات ترشح للانتخابات وفق قانون الستين، في حال عدم الاتفاق على التمديد، ولا على قانون انتخابي جديد، وإذا مضت القوى السياسية في تقديم طلبات مرشحيها للانتخابات.
من جهته، قال الوزير جبران باسيل لـ«الأخبار»: القوات قالوا إنهم بين «الأرثوذكسي» و«الستين»، يختارون «الأرثوذكسي». وبين «الأرثوذكسي» والتمديد، يختارون الأرثوذكسي. الآن، لم يعد هناك من خيار، بفضل الاتفاق الثلاثي الذي عقدوه، إلا بين الستين والتمديد. وبالتالي، عليهم أن ينفذوا وعودهم وأن يعودوا إلى الأرثوذكسي».
وكان النائب ميشال عون قد كرر أمس موقفه الرافض للتمديد للمجلس النيابي. وقال خلال لقائه وفداً من نقابة الأطباء في بيروت بعد فوز الدكتور أنطوان البستاني بمنصب النقيب في انتخابات النقابة: «لا أحب التمديد ولا التجديد».
وأكد عون أن التيار الوطني الحر عمل كثيراً لإيجاد إجماع حول قانون الانتخاب، و«لكن طُعنّا في نهاية المطاف». وتوجّه إلى الناخبين بالقول: «إنسان يتنكر لحقكم، إياكم أن تصوتوا له».
وخلال رعايته عشاء هيئة قضاء المتن في «التيار الوطني الحر»، أول من أمس، أكّد عون أن «قانون اللقاء الأرثوذكسي كان فرصة كبيرة خسرناها بسبب الاختراق من الداخل». وقال: «كنا أربعة أطراف، بالإضافة إلى غبطة البطريرك (بشارة الراعي) عندما اتفقنا على توحيد المواقف، فكيف يسمح أحد لنفسه بأن يبلغنا أنه عقد اتفاقاً وصمم على التفرد بالنسبة إلى حقوق الجماعة؟ كيف ذلك؟ نحن ضحينا بكل شيء كي ننجح، ونسينا الماضي، ولكنه هو من يعيد تذكيرنا به كما لو كان بريئاً منه، في حين أنه هو من صنعه».
من ناحيته، أعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل فتح مهلة الترشح للانتخابات اليوم وفق القانون النافذ حتى السبت المقبل، مؤكداً أن «الوزارة جاهزة لإجراء الانتخابات وفق قانون الستين». وأوضح أن فتح باب الترشيحات هو في إطار التحصين الدستوري، مطالباً برصد الأموال اللازمة للتمكن من إجراء الانتخابات.
ورأى أن «مجلس الوزراء يستطيع أن يجتمع وأن ينجز قرارات إنشاء هيئة الإشراف على الانتخابات ولجان القيد وغيرها في جلسة واحدة».
وفي الموازاة، أكد حزب الله رفضه التمديد للمجلس النيابي، وقال رئيس الهيئة الشرعية في الحزب الشيخ محمد يزبك «إننا نريد الانتخابات في وقتها، ولسنا مع التمديد». كما أكد أننا «نريد حكومة يشارك فيها الجميع، لنضمن وحدة البلد».
سلام: لمتابعة مناقشات قانون الانتخابات
ولم يطرأ جديد على الصعيد الحكومي، برغم كثرة تسريبات «قوى 14 آذار» عن عزم رئيس الحكومة المكلف تمام سلام تقديم صيغة حكومية في الأسبوع الطالع. إلا أن سلام يبدو أنه ينتظر ما ستسفر عنه المناقشات بشأن قانون الانتخابات، وهو أكد أمام زواره «دقة المرحلة في هذه الظروف ووجوب متابعة ما ستسفر عنه جهود النواب في الأيام المقبلة».
إلى ذلك، أكد المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أنه تم التواصل معه من أجل تولي رئاسة الحكومة قبل تكليف سلام، واستغرب القول بأن اسمه استفزازي، مشيراً إلى أن لديه اتصالات مع معظم الأفرقاء. وطالب ريفي بـ«المحاسبة الوطنية» لكل من يؤيد مشروع اللقاء الأرثوذكسي الانتخابي، داعياً إلى البحث عن المشاريع التي توحد اللبنانيين.