أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طرابلس تنزف .. والجيش وحيداً

الأربعاء 22 أيار , 2013 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,078 زائر

طرابلس تنزف .. والجيش وحيداً

لا حكومة ولا قانون انتخاب ولا انتخابات ولا مجلس عسكريا ولا رعاية خارجية. ليس ثمة افضل من هذا الفراغ المتمادي لانتاج بيئة ملائمة للفوضى الامنية التي تتنقل بين مكان وآخر، مستفيدة من نقاط الضعف الكثيرة في الجسم اللبناني المترنح على حافة هاوية سحيقة. 

وأمام ما يجري، خصوصا في الشمال، فقد اللبنانيون الثقة بكل المسؤولين الافتراضيين، وبكل كلام متكرر حول الخطة الأمنية، ورفع الغطاء السياسي عن المسلحين، والضرب بيد من حديد، والنأي بالنفس عن الازمة السورية. لم يعد أحد يأخذ على محمل الجد هذه المقولات الممجوجة التي ملّها اللبنانيون الى حد القرف. 

والأسوأ من كل ذلك، ان الجيش الذي طالما كان الملاذ الاخير للجميع، تُرك وحيدا في الشارع الملتهب، ثم ما لبث ان أصبح في مرمى الاستهداف المباشر، سواء عبر إطلاق النار الذي أصاب عددا من عناصره، او عبر حملات التحريض والتشويه التي اصابت صورته، وكأن المطلوب بالدرجة الاولى ضرب هيبة المؤسسة العسكرية ونزاهتها، وتوريطها في حرب استنزاف في أزقة طرابلس، وصولا الى إظهارها غير قادرة على الحسم، برغم ما أبدته من حزم. 

بدت طرابلس أمس «مستفردة»، متروكة لقدرها، يتحكم بمصيرها أمراء الزواريب، بعدما غابت أي فعالية للقيادات السياسية والدينية التي اكتفت بتكرار خطابها المعتاد مع اندلاع كل جولة عنف، بينما أصبح إنقاذ المدينة يحتاج الى «صدمة» عاجلة توقف «الصدام». 

ومع احتدام المعارك في مدينة القصير حيث يسقط لبنانيون من انتماءات عدة، انفجر الوضع الامني أمس على نطاق واسع في طرابلس الموصولة بشرايين الازمة السورية. وقد تحولت المدينة الى مسرح لاشتباكات عنيفة، شملت أحياء البقار، الريفا، الشعراني، الأميركان، جبل محسن، طلعة العمري، الحارة البرانية، سوق الخضار، ستاركو، بعل الدراويش، الملولة والمنكوبين، ووصلت القذائف الى عمق طرابلس، لا سيما مستديرة أبو علي والغرباء والزاهرية وشارع المئتين، ما أدى الى سقوط المزيد من الضحايا. 

وبينما كانت عكار، على بعد كيلومترات قليلة من عاصمة الشمال، تدفع ايضا ثمن الصراع في سوريا وتتلقى حصتها من القذائف العشوائية، كانت صيدا على المقلب الآخر من الوطن، تلامس بدورها حد الفتنة، بعدما تمددت أزمة دار الفتوى الى عاصمة الجنوب، حيث احتدم الصراع على الإمساك بدار إفتاء المدينة، بين المفتي المعين من قبل الشيخ محمد رشيد قباني الشيخ أحمد نصار والمفتي الممدد له سليم سوسان، وكاد الامر يتطور نحو الأسوأ، لولا تدخل الاجهزة الامنية. 

ووسط هذه الاجواء الملتهبة، استمرت المراوحة في ملف قانون الانتخاب، في ظل استمرار التجاذب بين خياري التمديد للمجلس النيابي وإجراء الانتخابات على اساس «قانون الستين». وعلمت «السفير» بأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيلتقي اليوم المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، في محاولة لإيجاد صيغة توافقية تتيح اجراء الانتخابات في اقرب وقت ممكن، كما أبلغ مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية «السفير». 

وأكد المصدر ان الرئيس ميشال سليمان منفتح على كل المخارج التي لا تتعارض مع الدستور والقانون، وعلى قاعدة ان اجراء الانتخابات يجب ان يكون استحقاقا تلقائيا غير مرتبط بأي ملفات خارجية، ربما تطول لأمد غير محدد. 

واعتبر أمين السر لـ«تكتل التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ«السفير» أن المسؤول الوحيد عن التمديد إذا حصل، أو عن إجراء الانتخابات وفق قانون «الستين»، هو الاتفاق المشبوه بين «القوات» و«الاشتراكي» و«المستقبل». واشار الى أن الموقف الجديد لـ«التيار» الداعي إلى عقد جلسة عامة والتصويت على أي قانون، هدفه دفع كل الناس للتفكير بقانون انتخابي جديد بدلا من تسليم الراية إلى التمديد. 

في المقابل، أكد النائب أكرم شهيب لـ«السفير» تأييد التمديد للمجلس النيابي لسنتين، «ومن لديه حل آخر يُنفس التشنج الذي يتحكم بكل مفاصل البلد فليقدمه». وأضاف: نحن ضد عقد الجلسة لاقرار «المختلط»، لأن الأولوية في هذه الظروف تبقى لتخفيف التوتر في البلد. 

«حزب الله» ولائحة الإرهاب 

على صعيد آخر، وبالتزامن مع معارك القصير وحملة الرئيس الاميركي باراك أوباما على «حزب الله»، والتي انضم اليها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، يعتزم الاتحاد الاوروبي درس طلب بريطاني لادراج الجناح المسلح للحزب على قائمة الاتحاد للمنظمات الارهابية، وفق ما افادت مصادر ديبلوماسية اوروبية عدة، الامر الذي يتطلب إجماع الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد. 

وأوضح دبلوماسيون لوكالة «فرانس برس» ان بريطانيا تقدمت بطلب في هذا الاتجاه الى شركائها الاوروبيين على ان تنطلق المحادثات بشأن هذه المسألة مطلع حزيران، بينما أمل احد الديبلوماسيين التوصل الى اتفاق لادراج الجناح المسلح للحزب على قائمة المنظمات الارهابية بحلول نهاية حزيران. 

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: نحن نعتقد جازمين أن الرد المناسب من الاتحاد الأوروبي (على تفجير بورغاس في بلغاريا) هو اعتبار الجناح العسكري لـ«حزب الله» منظمة إرهابية. 

وفي سياق متصل، قال المتحدث المساعد باسم الخارجية الاميركية باتريك فونتريل لوكالة «فرانس برس»: لقد حضضنا شركاءنا الاوروبيين وبلدانا اخرى في العالم على اتخاذ تدابير عديدة لقمع «حزب الله»، خصوصا عقوبات وتعاونا قضائيا مع الولايات المتحدة. 

وأكد «ان الولايات المتحدة لا تفرق بين الاجنحة السياسية والعسكرية والارهابية لحزب الله»، معتبرا «ان مختلف اذرع وفروع الحزب لديها تمويل مشترك وقيادة واحدة تدعم كافة الاعمال العنيفة للمجموعة». وأشار الى ان ادارته «قلقة من الافعال التي يرتكبها حزب الله، خصوصا حملته الارهابية في العالم ودعمه الحاسم لنظام (الرئيس السوري بشار) الاسد»، مؤكدا ان «التصدي لنشاطاته كان وسيظل على رأس اولوياتنا».


Script executed in 0.1950740814209