يؤكد عبد المنعم عابدين (صاحب مطعم ومسمكة) أن «الوضع الاقتصادي مترد جداً، لأن المشكلة الأمنية أطاحت الموسم السياحي برمته»، مشيراً إلى أنه «كان من المفروض أن يبدأ الموسم الحالي منذ نحو الشهر والنصف. لكن سقوط الصواريخ بشكل عشوائي في المنطقة وخاصة على ضفاف العاصي كان وراء الضعف الكبير في الحركة السياحية. أضاف: «نحن نعتمد بشكل أساسي على السياح، الذين يتوافدون على المنطقة. وهم أجانب ولبنانيون من جميع المناطق. أما اليوم فلم نر أي سائح أجنبي، باستثناء بعض الصحافيين. كما نفتقد إلى الزوار الموسميين الدائمين. وطالب عابدين الدولة اللبنانية حماية القطاع السياحي من خلال تشجيع المواطنين على زيارة المنطقة».
ويشكل نهر العاصي العصب الرئيسي في التنمية هناك. يمتلك المقومات الأساسية في بيئة نظيفة، وجمال طبيعي نادر، لجعله مقصدا سياحيا مميزاً، وفريداً، يحقق أحلام عدد كبير من أهالي المنطقة، وينمّي طموحهم المشروع للمستقبل في الوصول إلى غد أفضل. تأثر بشكل مباشر بالأوضاع الأمنية المتوترة فأصيب بالجمود، بعدما شهد بداية موسم جيد.
وكان أهالي المنطقة اعتمدوا على نهر العاصي بشكل كبير لتأمين لقمة العيش منذ السبعينات، فأصبح المورد الاقتصادي الأول من دون منازع، بعد فشل جميع المحاولات الأخرى لاسيما في القطاع الزراعي. وانتشرت الفنادق، والمطاعم، والأندية الرياضة المائية على ضفتي النهر من منبعه في عين الزرقاء حتى الحدود السورية. إلى أن وصل عددها إلى نحو خمسين مؤسسة، أنشئت بقدرات مالية ضئيلة ومبادرات فردية ذاتية. وفي ظل الغياب الرسمي، تطور القطاع ووصل إلى مرحلة تنافسية بالنسبة لبعض المناطق اللبنانية المجاورة، فأصبح يضاهي بعض الأماكن السياحية من حيث الراحة والخدمة المميزة. كما انشئت المزارع المخصصة لتربية السمك الترويت. وتنتج سنويا قرابة الألفي طن، تغذي الأسواق اللبنانية.
يعتبر ذلك المرفق، الشريان الحيوي الذي يغذي المنطقة ويرفدها بالمال السياحي، لكن انقلبت الأمور رأسا على عقب. فالاستهداف الأمني المتكرر للهرمل، أدى إلى توقف معظم المؤسسات السياحية عن العمل. فاختفت رحلات الترفيه، وغابت الولائم والأعراس في المناسبات، أما المجموعات السياحية من المناطق اللبنانية، فلم تعد تجرؤ على التوجه إلى العاصي لممارسة الرياضية المائية. فبدأت مرحلة جديدة من الخسائر تسيطر على تلك المؤسسات، التي كان أصحابها ينتظرون «موسم الخير» بفارغ الصبر.
ولاحظ صائب محفوظ (صاحب منتزه) أن «الوضع الاقتصادي المتردي أصلا لدى المواطنين، إضافة إلى الوضع الأمني، هما اللذان أثرا على الموســــم السيـــاحي الحالي. وأديا إلى الجـــمود الجــــزئي في القطــــاع».
أضاف «هدفنا الأساسي اليوم إعادة النشاط الى الحركة السياحية من خلال وسائل الاعلام التي نتمنى عليها دعمنا في هذا المجال. لكن الواقع لا يشجع كثيراً، ويهدد بتوقفنا عن الاستمرار في عملنا». وأشار إلى أن «القطاع السياحي على ضفتي العاصي لا يلقـــى أي اهتمام من الدولة وكـــأنهم من خارج الوطن». وقال: «مشروعنا السياحي في المنطقة على قدر كبير من الرقي والحضارة. ويعمل لدينا متخصصون. لذلك نتمنى على الجمــــيع زيارتــنا، للتعرف واكتشاف حقيقة المنطقة الرائعة الجميلة».
من جهتة لفت نور المقهور (ناشط رياضي «رافتنغ») إلى أن «نهر العاصي من افضل الأنهر اللبنانية لممارسة رياضة الكانوي كاياك، التي يتقنها السائح الأجنبي بمهارة»، لافتا إلى أن المنطقة «لم يحضر إليها في الموسم الحالي سوى عدد قليل جداً من هواة تلك الرياضة».
وأشار إلى أنه «نتيجة الأوضاع الأمنية السائدة، تأثر الوضع المالي بشكل واضح»، متمنياً أن تعود الأمــــور «إلى طبيعتها السابقة، خاصة بعد توقف الاعتداءات الصاروخية».