أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

متى يطرد رجب طيب اردوغان «الائتلاف الوطني» السوري من اسطنبول؟

الخميس 13 حزيران , 2013 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,767 زائر

متى يطرد رجب طيب اردوغان «الائتلاف الوطني» السوري من اسطنبول؟

فنانون وكتّاب وجامعيون ومثقفون وصفهم بـ«الرعاع». الغطرسة إياها التي لاحظناها في التعاطي مع النظام في سوريا كما مع المعارضة في سوريا. اسألوا اعضاء «الائتلاف الوطني» الذين مازال لديهم الحد الادنى من الانفة العربية كيف يعاملون هناك كما لو ان الباب العالي مازال في قصر يلدز وكما لو انهم الحثالة على باب…الباب العالي.

بعد المصطلحات التي استعملها رجب طيب اردوغان، وهو الذي طالما طرح نفسه على انه عرّاب الاسلام الحديث، هل ما زلتم ترددون بتهكم مصطلحات معمر القذافي الآتي من ثقافة النوق، كما كان يقول، لا من ثقافة الثريات؟

السلطان هو السلطان. محمد الثالث، وكان لقبه «عدلي»، اي العادل كما نظن، قتل 19 من اخوته ليضمن بقاءه على العرش، وثمة سلطان آخر فقأ عيون ابنائه كي لا يفكر احدهم بخلعه. وها هو اردوغان (الاول) يصر على اطلاق اسم السلطان سليم على الجسر الثالث فوق البوسفور دون مراعاة مشاعر عشرين مليون تركي ينتمون الى طائفة معينة وتعرضوا على يديه لمذبحة لا تقل هولاً عن مذبحة الارمن.

السؤال حول انتقال «الائتلاف الوطني» من اسطنبول (ومجرد وجوده في هذه المدينة لا في عاصمة عربية فضيحة) ليس بالسؤال العابر، بل ان احد اركان الائتلاف اتصل بمساعد مسؤول عربي يشغل منصبا امنيا حساساً، متمنياً ان يتبنى هذا المسؤول مسألة ايجاد مقر آخر للائتلاف. ولقد قيل انه حتى خدم الفندق الذي يقيم فيه الاعضاء باتوا ينظرون شزرا اليهم، وبحقد ايضاً، اعتقاداً منهم ان هؤلاء هم المسؤولون عن انتقال الحريق السوري الى تركيا، مع ان رئيس الوزراء الذي شرّع الابواب امام «جبهة النصرة» للدخول الى سوريا هو من يتحمل مسؤولية ما يجري في بلاده، وبعدما تضخمت «الأنا» فيه على نحو بات يثير حفيظة الشريك في السلطة وفي الحزب عبدالله غول…

فجأة تحوّل من كان يراهن عليهم اردوغان كأحصنة طراودة، بالاحرى كأحصنة اسطنبول، للوصول الى دمشق، الى عبء استراتيجي عليه، كما لو انه لم يدرك منذ البداية ان الدمى تبقى مجرد دمى مهما جرى نفخها تلفزيونياً. تعليقات في الصحف التركية بدأت تلمح الى ذلك، ودون ان يبقى سراً ان اثنين او ثلاثة من الاعضاء غادروا تركيا ولن يعودوا بعدما أبلغوا زملاءهم بـ«اننا هنا نبدو وكأننا نزلاء العار». خجلوا وغادروا…

ولكن اين هي المدينة البديلة. كما يختلفون حول كل شيء، يختلفون على المدينة وان كانت القضية لا ترتبط بقرارهم هم، فحين اختيرت اسطنبول كان ذلك في اطار استراتيجي عمد فلاديمير بوتين الى تفكيكه او الى شله منذ الايام الاولى…

هناك من يتحفظ على القاهرة ويصف الرئيس محمد مرسي بأنه يتراقص بين الرياض وطهران والدوحة واسطنبول. واذ يرفض الملك عبد الله الثاني، استضافة الائتلاف في عمان لكي يحافظ على تلك الازدواجية القاتلة، فإن هناك اسباباً سعودية وقطرية تحول دون استيطانهم في الرياض او في الدوحة. انهم يفكرون في صنعاء او جيبوتي…

اذا كانوا يقولون انهم «حرروا» سبعين في المئة من ارض سوريا، فكيف لا يستطيعون تأمين سبعين متراً للاقامة في هذه الارض المحررة. حينذاك لا بد ان يحظوا باحترام الجميع لانهم فوق ترابهم ولا يعفرون جباههم على تراب الآخرين…

ولكن هل المشكلة في المكان ام في الموقف؟ التجربة الميدانية اثبتت غربتهم (واغترابهم) عن كل ما يجري في سوريا وحول سوريا التي يراد لها ان تتحلل وتنتهي كدولة، فهل مصلحة من يستحقون الاحترام داخل الائتلاف، وندرك انهم القلة مادام الآخرون قد تحولوا الى «مخلوقات هجينة» في يد اجهزة الاستخبارات على اختلافها، ان تتلاشى سوريا وتغدو اثراً بعد عين، الا اذا كانوا ما زالوا يراهنون على ذلك الخيار الانتحاري، اي تزويد واشنطن، ومعها العواصم الاوروبية، للمعارضة بالاسلحة الفتاكة التي ستكون لها مهمة واحدة لا غير وهي الفتك بما تبقى من سوريا…

يعلم هؤلاء ان النظام لا يمكن ان يعود كما كان مهما هلل المهللون لـ«الانتصارات العسكرية»، فها ان اساقفة المذهبية، وهم اساقفة الاقبية، يجاهرون بما يندى له الجبين. التكفير السياسي والايديولوجي قائم على قدم وساق. وبدل ان تبادر المرجعيات الدينية المسربلة بالذهب الى محاولة رص الصفوف والحد من الايقاع الهيستيري للتعبئة، فإنها تصدر الفتاوى تلو الفتاوى التي لا تكرس التجزئة فحسب وانما تشق الطريق الى الفتنة الكبرى.

من قال ان هؤلاء الذئاب يصلحون ان يكونوا فقهاء وان يكونوا آلهة؟ ومتى كان الفقه الذي يفترض ان يستند الى النص لا الى الهوى، هو علم قطع الرؤوس والتهام الجثث؟

السوريون لاحظوا ان هذا الوباء وصل الى ديارهم، ولعله استوطن هناك، فيما الائتلاف، بكل وجوهه الباهتة والبالية، مازال يصر على شروط يعلم الجميع انها ليست شروطه وانها الشروط المستحيلة اذا ما اخذنا بالاعتبار ميكانيكية (وفلسفة) الصراع…

عليهم الآن ان يبحثوا عن ملاذ آخر اذا ثابروا على رفض التسوية، قبل ان يطردهم اردوغان بقدميه. هو الذي استقبلهم بقدميه!

 

Script executed in 0.19149589538574