أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جرحى القصير في البقاع: سنعود إلى القتال

السبت 15 حزيران , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,998 زائر

جرحى القصير في البقاع: سنعود إلى القتال

لم يكن سهلاً الدخول الى مستشفيات البقاع التي استقبلت جرحى معارك القصير، إن بسبب روتين ادارات المستشفيات، التي اشترط عليها الصليب الاحمر الدولي لاستقبال الجرحى، عدم السماح للاعلام بالدخول وتصوير الجرحى، او لناحية تصنيف الوسائل الاعلامية بانها محسوبة على النظام السوري، وحزب الله، على حد تعبير احد الحراس الذين تنتدبهم الجماعة الاسلامية، لحماية الجرحى. جميع نزلاء المستشفيات يطلبون عدم ذكر أسمائهم الحقيقية، ولا تصوير وجوههم. إلى مستشفى جب جنين (القاع الغربي) نُقل العدد الاكبر لجرحى القصير وريف دمشق. يقبع في غرفه في الطابق الثاني 36 جريحاً، موزعون على 15 غرفة، ما اضطر ادارة المستشفى إلى استخدام غرف الممرضات، لتبقى أبوابها مفتوحة امام المرضى اللبنانيين. الجماعة الاسلامية تتولى حراستهم، وتأمين كافة مستلزماتهم. وينسحب هذا الإجراء على مستشفيي راشيا الوادي وشتورا.

لكل منهم رواية وجرح مختلف، فيما المشترك بينهم معاناة الانتقال من مكان اصابته الى داخل الاراضي اللبنانية، سيراً على الاقدام. ليس كل الجرحى في مستشفى فرحات ـ جب جنين أتوا من القصير، عبر عرسال. بعضهم اتى عبر شبعا الجنوبية في العرقوب، من بلدة بيت جن السورية، وعبر البقاع الأوسط من وادي بردى في ريف دمشق، بحسب ما يؤكد أبو أحمد، الخمسيني الذي يعرف عن نفسه بصفته مقاتلاً في «لواء احفاد حمزة». يقول إنه أثناء قتاله في ريف دمشق الجنوبي، تلقى اصابة مباشرة بقذيفة اتت على ساقه. وتهشيم الساق الاخرى، عرّضه لنزف حاد، ولاصابة ثلاثة مقاتلين معه. يتحدّث عن رحلته، مع عدد من المقاتلين الآخرين، إلى لبنان، سيراً عل الأقدام عبر بيت جن، الى جرود شبعا، حيث كان في استقبالهم عدد من شبان البلدة، وعناصر الجماعة الاسلامية، عملوا على نقلهم بواسطة سيارات الصليب الاحمر الى مستشفى فرحات.

 

الرحلة الاكثر مشقة كانت من القصير الى عرسال، حسبما اكد عدد من الجرحى لـ«الاخبار» في المستشفيات الثلاثة. فالرحلة عند غالبيتهم استغرقت 7 ايام سيراً على الاقدام ليلا فقط، توزعت على اربع محطات. ابو امين المصاب بقذيفة هشمت له فخذيه وساقيه، خلال المعارك التي دارت قبيل سقوط المدينة، يبدأ بإنكاره ان تكون القصير قد سقطت، أو انهم هُزموا امام قوة النظام، «القصير لم تسقط. صار في تسوية وسُلّمت لأن عدد الجرحى بلغ المئات، وبدأوا يفارقون الحياة تباعا لانعدام الادوية والامصال وقلة عدد المسعفين». يتحدّث عن خروجهم من القصير: «قبل المعركة الأخيرة، طلب الجيش الحر من الجرحى والمدنيين وبعض المقاتلين التوجه الى بلدة البويضة الشرقية (شمال القصير). سار الجميع على خط سير واحد، مثل طابور النمل». وبعد سقوط القصير، بدأوا الانتقال ليلا الى بلدة الحسينية: «لم نسلم من قذائف الطائرات الحربية، التي كانت ترمي على محيط خط سيرنا». يقول إن العشرات سقطوا خلال انتقالهم من البويضة باتجاه عرسال. «استمرت رحلتنا 7 ايام في طريق وعر وجبلي الى منطقة شمسين. هناك عمل شباب عرسال على استقبالنا، وعلى نقل الجرحى منا الى مستشفيات البقاع، والمدنيين الى داخل البلدة». وعن الوجهة التي سيتخذها بعد تلقيه العلاج، قال: «الى حيث كنت... سأعود الى جبهات القتال دفاعاً عن كرامتنا وعزتنا. إما ان ننتصر او نموت».

 

جريح آخر، يُدعى أبو محمد يخضع لعمليات جراحية مكثفة، لما اصابه من حروق بالغة في ظهره ويديه وفخذيه ووجهه، من جراء انفجار قنبلة على مقربة منه في السادس من شهر ايار الفائت. يقول إنه نُقل الى عدة مستشفيات ميدانية، وأجروا له اسعافات اولية، الا ان القصف الكثيف الذي تعرضوا له، وازدياد عدد الجرحى، «جعلانا نفاجأ بقرار الانسحاب من المدينة». لم ينف أبو محمد انه انخرط في القتال الى جانب المعارضة، نافيا وجود جبهة النصرة في القصير. يقول: «نحن من الاساس كنا نتظاهر سلمياً ضد النظام والفساد، لكن هم اللي بلشوا بقصفنا وقتلنا».

 

اما عن كيفية وصوله الى مستشفى فرحات في جب جنين البقاع الغربي، فقال إنه «قبل اعلان سقوط القصير بيوم، طلبت قيادة الجيش الحر منا ان نتوجه الى البويضة. عدد لا يصدق، مثل الكذب، اكثر من 1500 جريح، ونحن في طريقنا الى البويضة قتل الكثيرون منا من جراء القصف الكثيف علينا». يتوقف عن الحديث ليضع يده على بطنه ويئن من الوجع. يرفض إكمال روايته عن كيفية وصوله الى بلدة عرسال ونقله الى المستشفى: «ما بدي احكي كيف صارت عملية نقلنا من منطقة شمسين الى عرسال، حتى لا تكشف العملية ويجري استهداف الطريق».

 

وبحسب مصادر طبية وادارية في المستشفيات أن غالبية الاصابات من جراء القنص، في الرأس والرقبة، وانفجارات اصابت الأيدي والارجل. ولفتت المصادر إلى وجود إصابات بحروق. وأشارت إلى أن المسؤول المباشر عن ملف الجرحى هو الصليب الاحمر الدولي، باعتبار انه هو من اتفق مع المستشفيات على كلفة المعالجة، وعلى نقل الجرحى بعد تلقيهم العلاج إلى المكان الذي أتوا منه.

 

بدورها، تؤدي الجماعة الإسلامية دوراً رئيسياً في حماية الجرحى، بحسب عضو القيادة في الجماعة في البقاع، علي ابو ياسين. يقول إن «هذا الملف من ضمن الملف الإنساني المرتبط بإغاثة النازحين وإيوائهم. ولأن ملف الجرحى حساس جداً، وقد يحدث فتنة في حال أيّ احتكاك، نؤمن لهم الحماية الامنية». واوضح ان الجماعة «تؤمن مسكناً لنقاهة بعض الجرحى، على أثر تلقيهم العلاج في المستشفيات، ريثما تلتئم جراحهم. وبعد ذلك نسلمهم للصليب الاحمر، الذي يعيدهم من حيث أتوا».


Script executed in 0.19560098648071