يصيب المرض الشريان الأبهر (aorta) الذي يبدأ بالبطين الأيسر، ويوزّع الدمّ في جميع أنحاء الجسم. فيؤدّي المرض إلى تمزّق الشريان الأبهر، وظهور كيس من الدمّ الذي يهدّد انفجاره حياة المصاب. في العادة، يلجأ الأطباء إلى عملية القلب المفتوح لإغلاق تمزّق الشريان، غير أنّه منذ أشهر، أجرى فريق من الأطباء في «مركز قلب الأطفال» عمليّة فريدة، الأولى من نوعها في العالم، لمعالجة تمزّق الشريان الأبهر الصاعد عند طفلة تبلغ تسعة أعوام (يوجد الأبهر الصاعد ascending aorta، قوس الأبهر aortic arch، والأبهر النازل descending aorta). وقد استخدم الفريق الطبّي المؤلّف من الأطباء فادي بيطار وأغياد الكتبي ومريم عربي وماريان مجدلاني ومنير عبيد، جهازاً طبيّاً (amplatzer) شبيهاً بـ«الشمسيّة» لإغلاق التمزّق من دون اللجوء إلى عمليّة جراحيّة.
لم يسمح الوضع الصحّي للفتاة، وفق بيطار، باللجوء إلى عمليّة جراحيّة، فتجرّأ الفريق الطبّي على استخدام تلك التقنيّة لانقاذ حياة الطفلة. يستخدم الأطباء في العالم جهاز «الشمسية»، في العادة، لإغلاق ثقوب في القلب، وتسكير تمزّق في الشريان الأبهر النازل في حالات قليلة عند المرضى الكبار.
في المقابل، سجّلت تلك العمليّة الاستخدام الأوّل لجهاز «الشمسيّة» لإغلاق تمزّق في الشريان الأبهر الصاعد. ما يعدّ مسألة طبيّة دقيقة بسبب قرب المسافة من الشرايين القلبيّة التاجيّة التي تغذّي عضلة القلب.
أدخل الأطباء، وفق بيطار، جهاز «الشمسيّة» بواسطة أنبوب من الشريان الفخذي (femoral artery) وثبتوا «الشمسية» لإغلاق تمزّق الشريان ثم سحبوا الدماء المتراكمة في الكيس. وتبقى الشمسية في جسم المريضة من دون أن تولّد مضاعفات أو آثار سلبيّة.
نجحت العمليّة الفريدة وتوقّف النزف وتحسّنت حال قلب المريضة.
لاقى الإنجاز العلمي ترحيباً من الأوساط العلميّة. إذ تنشر المجلّة العلميّة الأميركية «cardiology in the young»، في عددها المقبل، تقريراً عن هذا التطوّر الطبّي الذي حققّه أطباء لبنانيّون لا يعتمدون على الإبداعات الغربيّة بل يقدّمون اسهاماتهم العلميّة في العالم. ووجد القيمّون على المجلّة في ذلك العمل «إبداعاً وابتكاراً في استخدام تقنيات موجودة لمعالجة اضطرابات نادرة في القلب».
توفيّت المريضة، منذ ثلاثة أشهر، بسبب فشل كلوي، إذ يصيب مرض التهاب شرايين «تاكاياسو» أعضاء عدّة في الجسم ولا تنحصر مضاعفاته على القلب. في المقابل، ستوفّر هذه التقنيّة، بشكل عام، علاجاً جديداً لتمزّق الشريان الأبهر عند الصـــغار والكبار النـــاجم عن حالات عدّة: مرض التهاب «تاكاياسو»، إصابات حوادث السير، الصدمات القويّة وغيرها.
يلفت بيطار إلى أن تكلفة تلك العمليّة أرخص من تكلفة عملية القلب المفتوح وغطّت مصاريفها الجمعيّة الخيريّة «برايف هارت» التي تتعاون مع «مركز قلب الأطفال».
حقّق المركز، وفق بيطار، انجازات علميّة عدة منذ العام 1995 حتّى اليــوم، منــها: الكـــشف عن وجود رابط بين خلل في جين «GATA4» ومرض القلب الخلقي «رباعية فالو»، الكشف عن دور الخلل في جين «NFATC1» في ظهور تشوّهات في صمامات القلب عند الأطفال وغيرها.
يشدّد بيطار على أهميّة دور الأطباء في لبنان في تطوير البحـــوث العلمية والإجراءات الطبيّة، لكي لا يبقى لبنان مستورِداً للمعطيات العلميّة بل يصبح مساهماً في التقدّم العلمي والطبّي في العالم.