أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري يتمنى التمديد لقهوجي نهاراً.. ويتراجع ليلا ً!

الجمعة 05 تموز , 2013 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,500 زائر

الحريري يتمنى التمديد لقهوجي نهاراً.. ويتراجع ليلا ً!

ما إن أنهى الجيش ظاهرة احمد الأسير في عبرا، حتى تبدت في بيئة "تيار المستقبل" مجموعة صور متناقضة: سارع سعد الحريري إلى الإشادة بالجيش، واقترح التعجيل بالتمديد لقائده. وفي المقابل: تحركات ضد الجيش، التركيز على شراكة "حزب الله"، فلتان "منظم" ضرب طرابلس، وانقلاب على التفاهم بعقد الجلسة التشريعية لمجلس النواب وتعطيلها. 

تلك الصور، تضع "المستقبل" في مواجهة الاسئلة التالية:

ـ هل انها تعبّر عن تخبط جدي يسود "التيار الأزرق"، نتيجة عدم وضوح في القراءة السياسية؟

ـ هل أن تصعيد "المستقبل" يستبطن محاولة لإعادة الامساك بزمام الامور بساحته التي اصابها نزيف داخلي وباتت كلمة المتشددين فيها هي العليا؟

ـ أي كسب سياسي يحققه المستقبل من هذا التصعيد؟

ـ هل يلاقي "المستقبل" الموقف السعودي المتشدد؟

ـ هل مرد الانقلاب السريع على التفاهمات الى تسرّع وسوء تقدير، أم أنه يترجم رغبات الراعي الخارجي؟

يرفض "المستقبل" توصيف أدائه بالانقلاب، خصوصاً أن اللائمة تقع برأيه على "8 آذار"، وتحديدا على "حزب الله"، متجاوزا هذه المرة التوتر المزمن بينه وبين ميشال عون المحاط حاليا برعاية سعودية. لكن خصومه يردّون بجردة تاريخية لمساره منذ العام 2005، تؤكد أن الانقلاب الاخير لـ"المستقبل" يندرج في سياق خارطة انقلابات مماثلة قام بها:

ـ الانقلاب اولا، على التحالف الرباعي في انتخابات الـ2005، والمحاولة الفاشلة لقطع الطريق على عودة الرئيس نبيه بري الى رئاسة المجلس بالتكافل والتضامن مع السفيرين الاميركي والفرنسي.

ـ الانقلاب ثانيا، على اتفاق الرياض ولا تزال المقولة الشهيرة لفؤاد السنيورة ماثلة في الاذهان "بيّ بيّو لسعد ما بينفّذ هيك اتفاق".

ـ التنصل من التفاهمات والالتزامات التي قطعت سواء في الجلسات المتتالية التي جرت بين الرئيس نبيه بري وسعد الحريري، أو في اللقاءات المطولة التي عقدت بين السيد حسن نصر الله والحريري.

ـ التنصل ـ خلال جلسات الحوار ـ من التفاهم قبل أن يحصل على مشروع المحكمة والتفرد بإحالته الى مجلس الأمن الدولي.

ـ التنصل من التفاهم خلال حكومة الوحدة الوطنية بعد انتخابات 2009 حول المحكمة الدولية وشهود الزور. 

ـ التنصل من التفاهم على التمديد لمجلس النواب، والانضمام الى جبهة الطعن به أمام المجلس الدستوري.

ـ التنصل من التفاهم على عقد الجلسة التشريعية التي تم تعطيلها، ومن التفاهم على التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان، والدخول في معركة صلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. 

وربطا بالتنصل الأخير، يكشف مطلعون أمرين، ويطرحون سؤالا، ويتخوفون من خطر:

الأمر الاول، بعد اعتداء أنصار الأسير على الجيش في صيدا، سارع الحريري الى الاتصال بالعماد قهوجي معزيا. وصدر عنه ما يفيد بتأييد أي خطوة يقوم بها الجيش ردا على المعتدين. فكيف يستقيم موقف الحريري مع الهجوم على الجيش من قبل "كتلة المستقبل" برئاسة فؤاد السنيورة، وكذلك التحركات ضده على الارض في مناطق حضور "المستقبل".

الأمر الثاني، في اليوم نفسه اتصل سعد الحريري بالرئيس نبيه بري، وطرح عليه ضرورة أن يصار الى التمديد لقائد الجيش، فأكد بري أنه على التزامه بالتمديد له. في هذا الاتصال لم يأت الحريري على ذكر التمديد لأشرف ريفي، بل يُقال أن بري سأل الحريري اذا كان هناك توجه لديه للتمديد للواء ريفي، فرد الحريري بما مفاده: "اليوم مساء اشرف عنده مقابلة على التلفزيون وسيحكي". علما أن فريد مكاري قال بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس حرفيا أن "اقتراح التمديد لقائد الجيش ليس بمفعول رجعي".

لقد أوحى الحريري في اتصاله مع بري بأن ما سيقوله اللواء ريفي يحسم نهائيا عدم التمديد له، إلا أن الريبة تجلت عندما اعلن ريفي في المقابلة أنه تلقى اتصالا من الحريري وتبلّغ منه أن هناك اقتراح قانون سيطرح في الجلسة التشريعية للتمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان اللواء وليد سليمان وله، أي لريفي. علما أن وليد جنبلاط كان أوفد الوزير غازي العريضي الى عين التينة لإبلاغ برّي أنه لن يمشي سوى بالتمديد للواء قهوجي والعماد سليمان.

وأما السؤال، فهو، هل قدّر "المستقبل" نتيجة الهجوم على بري، ومعنى استهداف موقعه كضابط ايقاع تواصل وحوار؟ وماذا لو وجد "التيار الازرق" نفسه مضطرا لأن يطرق باب بري مجدداً؟ 

وأما الخطر، فهو محدق باتفاق الطائف، وفي هذا السياق يقول مرجع سياسي: "هل ثمة من يضمن الا يفرض التعطيل على بعض المكوّنات السياسية رفع الصوت والسعي لإعادة النظر في اتفاق الطائف وصلاحيات كل السلطات؟ 

هناك من توقف مليا عند تعبير "النقاش الميثاقي" الذي نبّه اليه الوزير علي حسن خليل باسم الرئيس بري في معرض رده على تعطيل جلسة مجلس النواب.

نبيل هيثم


Script executed in 0.18189811706543