اليوم 12 تموز 2013 ، تصادف الذكرى السابعة للحرب الإسرائيلية على لبنان.
ربما نسي أهل الدولة، بكل مستوياتها وسلطاتها، أنه في العام 2006، شنت إسرائيل حرب الـ33 يوماً المدمرة على لبنان، وأرادت أن تسقط مثلث الجيش والشعب والمقاومة، لكن هذا المثلث صمد في وجه العدوان، وقاتل وحقق انتصاراً نوعياً في تاريخ الصراع مع اسرائيل.
قد يكون هذا التناسي امراً عادياً، لأن أهل الدولة، ومعهم كل الطاقم السياسي، متفرغون لتعميق الانقسام الداخلي، في وقت يتهدد لبنان عدو إسرائيلي يتدرج في مناوراته الحربية الواحدة تلو الأخرى لحماية جبهته الداخلية أو تحضيراً لعدوان جديد، كما تتهدد لبنان فتنة اخطر من حرب تموز 2006، تستهدفه في كيانه ووجوده، وها هي النذر تتبدّى في محاولة كسر المثلث باستهداف الجيش، وضرب المقاومة ومحاولة تفتيت الشعب بالفتنة.
وربطاً بذلك، بقي التفجير الإرهابي في بئر العبد في الضاحية الجنوبية طاغياً على المشهد الداخلي، والأولوية لمواكبة التحقيقات الجارية حول هذا الاعتداء التي تحاط بسرية مطلقة.
وتحدثت مصادر أمنية مواكبة، عن خيوط يجري التدقيق فيها والتركيز عليها، لكنها رفضت الدخول في تفاصيلها وتحديد المدى الذي بلغه التحقيق حولها، وما إذا كان هناك تقدم من شأنه أن يميط اللثام عن الفاعلين. واكتفت بالقول: «التحقيقات تجري في كل الاتجاهات وتضع أمامها كل الاحتمالات».
إلا أن مصادر أمنية أخرى تحدثت عن معطيات أولية تكشف عن معلومات يجري التدقيق فيها، وتفيد بأن امرأة ذات شعر أشقر (أو مصبوغ) هي التي أحضرت السيارة الجانية إلى مرأب السيارات، كما ذكرت أن العبوة معدة بطريقة محترفة، وان قوتها التدميرية تتجاوز بكثير الـ35 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، حيث إن عصف الانفجار لم يأت أفقياً بل جاء عمودياً، والواضح، كما تقول المصادر، أن القصد من هذا التفجير واختيار المنطقة هو إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
في هذا الوقت، وبعد الإنجاز الذي حققه بإطاحة ظاهرة احمد الأسير، أحبط الجيش اللبناني محاولة لإحراجه ومحاسبته على العملية العسكرية التي نفذها في عبرا وتطهير مربع مسجد بلال بن رباح، وذلك خلال جلسة اللجنة النيابية للدفاع، التي أرادها «تيار المستقبل» فرصة لمساءلة الجيش على تلك العملية، على قاعدة الاتهام بمشاركة «حزب الله» إلى جانبه في عبرا.
واللافت للانتباه أن «كتلة المستقبل» حشدت للجلسة معظم أعضائها، بمجموعة أسئلة، ولاسيما منها: هل الجيش نفذ العملية وحده؟ ولماذا لم تعط الفرصة لمبادرة هيئة العلماء المسلمين؟
تلك الأسئلة، بالإضافة إلى الخلفية التشكيكية بالجيش التي أظهرها نواب «14 آذار»، وتّرت أجواء الجلسة في بدايتها، الأمر الذي دفع أعضاء اللجنة الآخرين المنتمين إلى فريق «8 آذار»، إلى تأكيد أن الجيش تعرّض للاعتداء عليه في عبرا ومن حقه أن يدافع عن نفسه، وما قام به الجيش كان من الواجب أن يكون محل تقدير وثناء لا محل هجوم عليه، وبالتالي من غير المقبول إخضاع الجيش إلى المساءلة والمحاسبة.
وبحسب مصادر اللجنة، قدّم وزير الدفاع فايز غصن عرضاً مفصلاً لما جرى في عبرا، مؤكداً أن ما قام به الجيش هو عملية أمنية بحتة، نافياً بشكل قاطع مشاركة «حزب الله» في هذه الأحداث.
إلا أن نواب «المستقبل» و«14 آذار» أصروا على إجابات أكيدة، وهنا عرض وفد قيادة الجيش في الجلسة شريطاً مصوراً بكاميرات مربع احمد الأسير، يظهر كيف بدأت أحداث عبرا، ويظهر التسجيل استفزازات جماعة الأسير للعسكريين، وكيف أن الأسير نفسه أهان ضباط الجيش وجنوده وهم يتعاطون معه بأقصى درجات ضبط النفس، حتى أنه في أحد المشاهد يظهر كيف يصفع احد الجنود، كما يظهر التسجيل بالصوت والصورة كيف أدار الأسير المعركة ضد الجيش وكيف أعطى الأوامر بإزالة حاجز الجيش وكيف صرخ لجماعته «خزقوهم تخزيق .. واحرقوهم». كما يبين التسجيل كيف أطلق مسلحو الأسير النار بدم بارد على العسكريين وقتلوهم.
وفعلت هذه التسجيلات فعلها، بحيث لم يجد المشككون بالجيش ودوره سوى أن ينقلوا النقاش في اتجاه مطالبة وزير الدفاع ووفد قيادة الجيش بالإجابة على سؤال «هل الجيش قام بالعملية وحده؟»، وبحسب المصادر تم عرض تسجيل ثانٍ، يبيّن بالوقائع أن العملية لم يقم بها أحد سوى الجيش.
إلى ذلك، قال مصدر أمني رفيع المستوى لـ«السفير»: إن معركة عبرا أنقذت لبنان. كانت هناك خطة خطيرة لإيقاع البلد في حرب كبيرة، ولو قدرت الغلبة لجماعة احمد الأسير، لكنا اليوم في مكان آخر.
وأكد أن معركة عبرا، هي معركة نظيفة عسكرياً، بحيث استهدفت فقط المسلحين الذين اعتدوا على الجيش ولم تستهدف أي مدني، ولم يسقط فيها أي مدني، «لقد كان العسكريون في أعلى درجات الحرص على عدم إيذاء أي مدني».
ورفض المصدر الحملة على الجيش وتصويره في موقع المعتدي، فيما هو معتدى عليه وسقط له شهداء وجرحى غدراً. وقال: ليس هكذا يكافأ الجيش، ونذكّر البعض بأنه خلال المعارك رصدت اتصالات من قبل بعض الجهات وهي تطلب من احمد الأسير الصمود ولو لـ48 ساعة، وحركوا في موازاتها بعض الاعتداءات ضد الجيش في أماكن أخرى لإرباك العسكريين، فإلى أين يريد هؤلاء أن يصلوا؟
في السياسة، فرضت مبادرة الرئيس نبيه بري، بتفكيك تحالف الثامن من آذار، نفسها كبند وحيد على جدول المتابعة الداخلية. وفيما كرر بري أمام زواره تأكيد طرحه، مع تخوفه من الوضع الأمني، لوحظ أن فريق «14 آذار» قارب هذا الطرح بصورة سلبية، مشككاً في جديته ومدرجاً إياه في سياق تبادل ادوار ضمن فريق «8 آذار».
وفي هذا الإطار أوفد رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور إلى المصيطبة حيث التقى الرئيس المكلف تمام سلام. وقال أبو فاعور لـ«السفير»: اللقاء يندرج في سياق التشاور، بعد المبادرة التي أطلقها الرئيس بري والتي يمكن أن تحرّك بعض المياه الراكدة.
وفيما لم تؤكد أوساط الرئيس المكلف سلام ما إذا كان قد تلقى أي طرح مباشر خاص حيال مبادرة الرئيس بري، قالت مصادر نيابية في «تيار المستقبل» لـ«السفير» إن «طرح رئيس المجلس يبقى غير جدي إن لم يقترن بما يقنعنا بأنه جدي».
وكان هذا الموضوع محل بحث بين سلام ووفد من «تيار المستقبل» الذي طرح تساؤلات مفادها: إذا كان الرئيس بري قد حسم أنه يتحدث باسم حركة «أمل» و«حزب الله»، فماذا عن بقية المكونات، ولاسيما «الطاشناق» و«تيار المردة» و«التيار الوطني الحر»؟
ونقل زوار سلام أن الجو ما زال رمادياً ولا شيء جدياً، وانه ما زال متمسكاً بحكومة 8+8+8، ولا ثلث معطلاً، وانه يفضل حكومة غير سياسية ولا تضم حزبيين مباشرين أو شخصيات مستفزة، مع تأكيد إعلان بعبدا في البيان الوزاري.