أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الليشمانيا وباء جديد يجتاح لبنان!

السبت 13 تموز , 2013 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,203 زائر

الليشمانيا وباء جديد يجتاح لبنان!

ماذا يعني وجود 315 مصاباً بداء الليشمانيا في لبنان؟ لو طرح هذا السؤال في مدينة حلب السورية، لما أتى الجواب كارثياً كما هو الحال في لبنان. فهناك، في المدينة التي اعتادت المرض، الذي صار يحمل اسمها «حبّة حلب»، صارت الليشمانيا كغيرها من الأمراض المتعارف عليها، التي تتعدى إصاباتها الآلاف. أما في لبنان، فللمرض حكاية أخرى. حتى ما قبل النزوح السوري، لم تكن نسبة إصاباته بين اللبنانيين أكثر من 4 حالات سنوياً. تلك هي حدوده القصوى، فطريقة انتقاله صعبة «إذ إن خزان الإصابة هو الحيوان، عبر أنثى ذبابة الرمل التي تحمل الجرثومة الطفيلية من حيوان مصاب، وتنقلها إلى الإنسان»، تقول عاتكة بري، رئيسة دائرة مكافحة الأمراض الانتقالية في وزارة الصحة العامة، مضيفة «أن أعداد الحيوانات المصابة قليلة جداً في لبنان، ما يجعلنا مطمئنين إلى النسبة سنوياً». أما الآن، فما الذي حصل؟

قبل عامين، سال البشر كالدم من سوريا. لم تعد المعابر تتسع لأعدادهم التي تخطت اليوم عتبة المليون و200 ألف إنسان في لبنان. بدأوا انتشارهم المتسارع، حتى وصل حد الاكتظاظ في أماكن كثيرة. في زحمة الاكتظاظ، صارت النظافة ترفاً، الشخصية منها والبيئية. في غمرة تلك المشاكل التي أضيفت إلى النزوح نفسه، اكتشف المرض الذي غالباً ما يترافق مع الحروب: الليشمانيا. وهو مرض ينتقل عبر ذبابة الرمل، لكنه ينتقل ايضا من إنسان مصاب إلى آخر سليم، كما هو الحال في سوريا، أو من حيوان مصاب إلى إنسان، كما هو الحال في لبنان. وهو يقع ضمن ثلاثة أنواع «الليشمانيا الحشوية التي تصيب الأعضاء الداخلية في الجسم، والجلدية التي تظهر على شكل تقرحات جلدية، والجلدية المخاطية التي تصيب الأغشية المخاطية والجلد».

وبعيداً عن أنواعها، ما حصل في لبنان أن المرض الذي اكتشفته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من خلال متابعاتها الميدانية، والذي «عاينته» وزارة الصحة العامة، كان «سوريا بحتاً»، إذ أظهرت الخزعات التي أخذت للطفيليات أن «طفيلية الليشمانيا مخزونها الإنسان، أي إنها انتقلت من إنسان مصاب إلى آخر سليم». وما عزز هذه الفرضية أن «الحالات المسجلة كلها بين النازحين السوريين، باستثناء طفلة لبنانية فقط تأكدنا من خلال روايتها أنها لم تحملها من النازحين، لكننا لم نعرف نوع الطفيلية بسبب كثرة الأدوية التي تناولتها»، تتابع بري. أما أماكن وجود هذه الحالات «فقد سجل غالبيتها في الهرمل أولاً ومن ثم عكار». وإن كان ثمة دلالة هنا، هي أن «أمكنة الإصابات قريبة من الحدود مع سوريا».

314 حالة، إذاً، لا تزال محصورة بين النازحين السوريين، باستثناء حالة لبنانية لم يثبت التقاطها العدوى من النازحين. وترجح وزارة الصحة أن تكون «قد أتوا بإصاباتهم من سوريا، ذلك أن فترة حضانة الليشمانيا في الجسم قد تمتد لأشهر وربما سنة». وإن كان هذا الأمر يعني شيئاً، فهو أن «العدوى لم تتحول وباء، إذ يكفي انتقالها إلى اللبنانيين كي تصبح كذلك»، تقول بري. مع ذلك، الاحتمال وارد، فبمجرد «وجود أنثى ذبابة الرمل في أماكن عيش النازحين حتى تصبح الإصابة وباء». لكن، إلى الآن «لم يثبت وجود الذبابة بعد». وثمة سبب يدعو إلى التفاؤل هو «أن الانتقال لم يثبت بالنسبة إلينا أنه حصل في لبنان أو انتقل حديثاً من إنسان إلى آخر». هل يستدعي تدخل المعنيين، ومنهم وزارة الصحة العامة، انتظار حضور الذبابة إلى لبنان؟ أم أن هناك اجراءات بدأت بها الوزارة لمنع تحول الليشمانيا إلى وباء؟

مطلع آذار الماضي، أطلقت وزارة الصحّة، وفق رئيس دائرة الصحية الأولية في الوزارة رندا حمادة، مذكّرة تتعلق بالآلية الخاصة لعلاج حالات الليشمانيا في لبنان. وقد شملت تخصيص 11 مستشفى حكومياً كمراكز علاج للإصابات (في بيروت وبعلبك والهرمل وصيدا والنبطية وبنت جبيل وضهر الباشق وبعبدا وطرابلس وحلبا وزحلة). ووفق تلك الآلية، «تبلّغ المستشفيات برنامج الترصد الوبائي في الوزارة عن كل مريض فور وصوله، ويعيّن في كل مستشفى طبيب جلد أو طبيب أمراض انتقالية مسؤول عن العلاج، وتؤخذ خزعة من الجلد المصاب للفحص ولا يباشر في العلاج إلا بعد التأكّد من التشخيص، ذلك أنه إذا أخذ من دون تشخيص قد يضرب القلب والكلى وغيرها من الأعضاء». وإلى تلك الإجراءات الطبية، قامت وزارة الصحة بتوزيع مبيدات لرشها داخل المنازل وحولها، إضافة إلى تزويد النازحين بـ«ناموسيات» للحماية من الذبابة «ولكنها مع الوقت أثبتت عدم فعاليتها بسبب إمكانية اختراق الذبابة الصغيرة جداً لفتحاتها»، تضيف بري. إلا أنها طلبت من البلديات رش المبيدات في الطرقات وتنظيف الشوارع.

ولئن كانت الوزارة مطمئنة إلى أن المرض لم يصبح وباء وأن «الأمور مسيطر عليها»، إلا أنه في حال عدم تلقي العلاج «المكون من إبرة مع دواء يعطى لستة أسابيع»، يمكن أن يتسبب بتشوهات أبدية. ثمة خطر آخر، هو ظهور الليشمانيا على شاكلة «الحشوية»، وهو ما ظهر مؤخراً عند حالتين سوريتين. وهنا، لا يعود التشوه هو أقصى ما تسببه الليشمانيا، بل تتعداه إلى الموت.


Script executed in 0.19899797439575