وحزب الله سائر نحو الحل، في ظل حرص الجانبين على إنهائه، وحتى تطوير التفاهم بينهما ووضع آليات جديدة له، فيما لا يزال فريقا 8 و14 آذار على مواقفهما تجاه تأليف الحكومة، ما يعني استمرار العرقلة إلى أجل غير مسمّى
في موازاة تعثر المبادرات والاتصالات لإمرار الجلسة النيابية المقررة غداً، استمر الجمود في الملف الحكومي، في وقت عكست فيه مواقف التيار الوطني الحر وحزب الله اتجاهاً لتصفية ذيول الخلاف الأخير الذي نشأ بين الجانبين على خلفية عدد من الملفات النيابية. وعلمت «الأخبار» أن ثمة توجهاً من الجانبين لعقد «لقاء قمة بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصر الله، يأتي تتويجاً للمشاورات التي يقوم بها مسؤولون في التيار والحزب، بهدف تذليل الخلافات وعزل بعضها».
وفي السياق، أكد عون أن «التفاهم الاستراتيجي مع المقاومة لن يتغير، ولكنّ هناك أموراً محلية يجب أن نتعاطى بها بشكل ليّن أكثر مع الفرقاء اللبنانيين»، آملاً مد هذا التفاهم الى البقية.
ورحب في حديث إلى إذاعة «النور» في ذكرى حرب تموز «بأي تقارب مع الرئيس سعد الحريري وغيره، ونوظفه لصالح كل اللبنانيين». وأعلن أنه «إذا لم يدخل حزب الله في الحكومة فلا ندخل فيها». وأوضح أن «العلاقة مع الرئيس نبيه بري متقلبة بين الاختلاف والتوافق، لكن التواصل موجود».
من جهته، رد حزب الله التحية لعون، إذ أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن «التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر وبين سيد المقاومة والجنرال الحر أقوى وأرسخ من أن يصدّعه واهمون، وستشهد الأيام تعزيزاً وتطويراً لآليات هذا التفاهم الذي يمثّل صفعة لقوى التقسيم والارتهان الأجنبي وسياساته التسلطية».
من جهة أخرى، رأى رعد «أن من حقنا أن نشارك في حكومة وطنية»، مشيراً الى «أن منطق الإلغاء والإقصاء والعزل هو منطق الخائبين والواهمين الذين يتصورون أنفسهم قادرين على فعل كل شيء وهم أعجز من أن يفعلوا شيئاً».
كذلك، اعتبر النائب نواف الموسوي «أن ما يعطل تشكيل الحكومة هو شكل من أشكال العدوان السياسي الذي تشنه دول خارجية بواسطة وكلائها السياسيين في لبنان بهدف إخراج هذا البلد من معادلته الحقيقية عبر محاولة إلغاء مكون من مكوناته الأساسية، ولكن في الوقت الذي لم تقو فيه الآلة العسكرية الضخمة والعدوان السياسي في عام 2006 على شطب المقاومة، فلن يكون بوسع أي أحد في لبنان أو خارجه أن يتجاوز حقيقة التمثيل السياسي، فيعمد إلى تشكيل حكومة يضع حزب الله خارجها».
وفي السياق أيضاً، أكّد وزير الصحة علي حسن خليل خلال مهرجان الحزب السوري القومي الاجتماعي لمناسبة إعدام مؤسسه أنطون سعادة في قصر المؤتمرات في ضبية، أننا «نتطلع إلى الإسراع في تشكيل الحكومة بعد طرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري»، مشدداً على ضرورة مشاركة جميع القوى اللبنانية من دون استثناء.
بدوره، دعا رئيس الحزب النائب أسعد حردان «إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني يكون على رأس جدول أعمالها الوقوف بوجه العاصفة الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد»، معتبراً أن فريق 14 آذار «لا يريد حكومة، بل يدفع بلبنان من فراغ الى فراغ، للوصول الى حالة يتحكم فيها الشارع بالبلاد والعباد».
كذلك كانت كلمات أكدت دعم الجيش في وجه الحملات التي يتعرض لها.
ضبط أسلحة في عرسال
امنياً، ما كاد عناصر أحد حواجز الجيش اللبناني في بلدة عرسال يضبطون سيارة بيك ـ أب محملة أسلحة رشاشة وذخائر ومجموعة من الصواعق وآلتَي تفجير عبوات عن بعد، حتى تمكنت بعد ساعات قليلة دورية من استخبارات الجيش على طريق بعلبك ـــ حمص الدولية عند بلدة مقنة، من توقيف خمسة أشخاص من جنسيات مختلفة، يرجح أنهم ينتمون إلى «جهة أصولية»، بحسب مصدر أمني.
وأوضح المصدر لـ«الأخبار» أن الشبان الخمسة كانوا يستقلون سيارة من نوع تويوتا لونها أبيض، وتبين أنهم من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية، وقد ضبط بحوزتهم عدد من البزّات القتالية الموحدة. والموقوفون هم اللبنانيان من الشمال أ. م (26 عاماً)، و أ. ح (29 عاماً)، والفلسطينيان ب. إ (20 عاماً)، و م. م (20 عاماً)، بالإضافة إلى السوري ت. غ (33 عاماً).
وكان عناصر أحد حواجز الجيش قد أوقفوا قبل ظهر أمس سيارة من نوع بيك ـ أب في بلدة عرسال، عثر بداخلها على ثلاثة رشاشات وذخائر حربية ورمانات يدوية ومجموعة من الصواعق وآلتَي تفجير عبوات عن بعد، بالإضافة إلى بزّات قتالية خاصة. ورجح مصدر أمني وجود صلة بين توقيف سيارة البيك ـ أب في عرسال، والشبان الخمسة في مقنة، وخصوصاً أن «بعض المضبوطات متشابهة». وكشف أن عملية رصد ومتابعة تلت عملية توقيف السيارة في عرسال ساعدت في تنفيذ عملية التوقيف في مقنة.
وتجدر الإشارة إلى أن ضبط سيارات محملة أسلحة في عرسال ليس الأول؛ فقد أوقف الجيش بداية شهر نيسان الفائت على طريق عرسال ـ اللبوة سيارة من نوع هيونداي يقودها المدعو س. ف، وكانت محملة أسلحة متوسطة وقذائف «آر بي جي»، كانت موضبة بطريقة متقنة داخل صفائح معدنية.