أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الصرفند بعد المصنع والضاحية: الحرب السورية تتمدّد

الخميس 18 تموز , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,381 زائر

الصرفند بعد المصنع والضاحية: الحرب السورية تتمدّد

بعد متفجرة بئر العبد، وعبوة المصنع، ضرب العنف في عمق الجنوب هذه المرة، وتحديداً في الصرفند، حيث تم اغتيال الناشط السياسي السوري الموالي للنظام محمد ضرار جمو على أيدي مسلحين أمطروه بالرصاص، أمام أسرته. 

وفيما كان الأمن الميداني يهتز، كان الأمن النفطي يتلقى جرعة أميركية، مع زيارة وفد من الخارجية الاميركية الى بيروت لمناقشة أفكار تتعلق بمعالجة النزاع القائم بين لبنان واسرائيل حول الحدود البحرية ـ النفطية.. وما تحتها. 

وبدا من جريمة الصرفند أن «اغتيال المكان» لا يقل دلالة عن اغتيال جمو، إذ وبقدر ما شكل مقتل الأخير رسالة دموية الى النظام السوري ومؤيديه، فإن مكان ارتكاب الجريمة انطوى بدوره على رسالة الى «حزب الله» و«حركة أمل» مفادها أن مناطق نفوذهما مخترقة في العمق، لاسيما ان عملية الاغتيال تمت بعد وقت قصير على انفجار بئر العبد. 

وكان لافتاً للانتباه في هذا السياق ان اغتيال جمو تم بواسطة مسلحين أخذوا وقتهم في المراقبة والرصد، كمرحلة أولى، ثم في قتل الضحية بدم بارد ومن دون استخدام كاتم للصوت، وبعد ذلك في الانسحاب عبر البساتين المحيطة بالمنزل. 

ويعبر اغتيال جمو عن انتقال الصراع السوري ـ السوري بشكل مباشر الى لبنان الذي يبدو انه في طريقه نحو التحول الى إحدى الجبهات الأمنية المفتوحة بين معارضي النظام ومؤيديه، بشكل مباشر، بالتزامن مع تصاعد حضور «جبهة النصرة «وأخواتها في الداخل اللبناني. 

ويعيد تفاعل العوارض اللبنانية للأزمة السورية طرح السؤال حول مدى السيطرة الرسمية على ملف النازحين السوريين الذين قارب عددهم الرسمي المليون و200 ألف، وهذا رقم كبير يحتمل وجود اختراقات أمنية في طياته، ما يستدعي التركيز على الامن الوقائي او الاستباقي، من خلال رصد الخلايا الارهابية الكامنة وضبطها. 

وفي سياق متصل، أبلغت مصادر أمنية «السفير» أن «النازحين السوريين يتواجدون بكثافة في كل قرى الجنوب، ومن بينها الصرفند، وأن الجهات المتابعة لأوضاعهم لا تدقق بين نازح موالٍ وآخر معارض، وأن استقبالهم تم بدافع إنساني وواجب قومي وتضامناً مع مأساتهم، إلا ان جريمة أمس وضعت التعاطي مع ملف النازحين على مشرحة التمحيص والتدقيق والمراقبة». 

ورأت المصادر أن اغتيال جمو بعد حوادث متنقلة يؤشر الى نشوب «حرب أمنية» فوق الساحة اللبنانية التي أصبحت مكشوفة كلياً. 

وإذ رجحت المصادر ان يكون القتلة من السوريين، أشارت الى ان جمو خضع على ما يبدو الى المراقبة من لحظة مغادرته مدينة صور فجر أمس الأول حتى لحظة وصوله الى منزله، معتبرة أن العملية منظمة ومحترفة (تفاصيل ص 5). 

«حزب الله» ـ «التقدمي» 

الى ذلك، وفي سياق محاولة تحصين الساحة الداخلية عقد ليل امس في منزل الوزير حسين الحاج حسن اجتماع ضمّ كلاً من الوزراء غازي العريضي ووائل ابو فاعور وعلاء الدين ترو والنائب أكرم شهيب وظافر ناصر عن «التقدمي»، والوزيرين محمد فنيش والحاج حسن والنائب حسن فضل الله ووفيق صفا عن «حزب الله». 

وأبلغت مصادر المجتمعين «السفير» أن اللقاء تناول ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحداً، ووجوب الحفاظ على الامن والاستقرار الداخلي وحماية الجيش اللبناني ودعمه كمؤسسة ضامنة للاستقرار. 

وشدّد الحاضرون على أهمية عمل المؤسسات الدستورية بما فيها مؤسسة مجلس النواب، كما أعادوا تأكيد الاتفاق على تنظيم الخلاف حول الأزمة السورية باعتباره نموذجاً يمكن ان يعمم في لبنان لناحية تحييد لبنان عن الخلافات الداخلية حول كيفية مقاربة ما يجري في سوريا، على قاعدة أن لكل طرف الحق في أن يكون له موقفه، من دون ان ينعكس ذلك سلباً على الارض. 

ملف النفط 

على صعيد آخر، أعطت واشنطن أمس إشارة إضافية الى اهتمامها الخاص بالملف النفطي اللبناني عبر الزيارة التي قام بها مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة اموس هوشستاين الى بيروت على رأس وفد ضم القائم بالأعمال الأميركي ريتشارد ميلز، والمستشار السياسي الأول في السفارة دايفد جفري. 

وقد التقى الوفد كلاً من الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي ووزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل. 

ونوه هوشستاين بما تم إنجازه لغاية اليوم في موضوع ثروة الغاز والنفط، معرباً عن رغبة بلاده في المساعدة في هذا المجال من خلال الخبرة التي تمتلكها الشركات الأميركية على هذا الصعيد. 

كما قدم عرضاً خلال لقائه ميقاتي يتعلق بإمكان المساعدة في تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة. 

وقال باسيل لـ«السفير» إن المسؤول الاميركي حمل معه أفكاراً عملية وجدية تتصل ليس فقط بالخط الحدودي البحري المتنازع عليه مع اسرائيل، وإنما بما هو قائم تحت المياه أيضاً، مشيراً الى ان الطرح الاميركي جاء بناء على الموقف اللبناني الذي يعتبر أن المشكلة لا تنحصر في الخلاف على المنطقة الاقتصادية الخالصة، والدليل أن الحقل المسمى «كارديش» يقع داخل حدود الكيان الإسرائيلي، مع ذلك فهو يشكل خطراً على الثروة النفطية اللبنانية. 

وشدد باسيل على ان المهم هو ان يستمر لبنان في سلوك المسار النفطي الذي وضعه، معتبراً أن ثباته في هذا المجال واستمراره بالمناقصة يلزمان الدول بأن تلحقه ويحفزان الشركات على الاستثمار في مواردنا النفطية. 


Script executed in 0.19654607772827