أطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، مساء أمس، لتناول آخر التطورات والمستجدات خلال حفل الإفطار المركزي الذي أقامته «هيئة دعم المقاومة الإسلامية». الإطلالة الهادئة النبرة، أكد خلالها أن «المقاومة مستعدة دائماً للحوار ضمن طاولة الحوار الحالية أو أي صيغة أخرى لمناقشة الاستراتيجية الوطنية للدفاع، قبل تشكيل الحكومة أو بعده».
وقال: «عرضنا في إحدى جلسات الحوار استراتيجية دفاعية لم يناقشها أحد، لأنه ليس هناك نيّة جدية للبحث»، بل «هناك موضوع واحد هو تسليم المقاومة لسلاحها، حيث وصل الإنكار إلى حد القول إن حزب الله لم يُقدّم استراتيجية للدفاع». ورأى نصر الله أن «هناك حاجة وطنية حقيقية جدية لأن يضع لبنان استراتيجية دفاع وطني في مواجهة الأخطار والتهديدات»، سائلاً من يهاجم سلاح المقاومة، عن البديل عنه. ورأى أن «نظريات الإقصاء والعزل لا توصل إلى مكان، ومهما بلغ حدّ العداوة، فلا خيار لنا إلا الالتقاء»، داعياً إلى ما يشبه الهدنة الإعلامية والسياسية لتخفيف التوتر في الشأن الداخلي. ودعا نصر الله إلى «الحذر الشديد في ضوء التطورات السياسية والأمنية وحدّة الانقسامات في البلد». وأشار إلى أن «سقوط الجيش أو تقسيمه يهدّد استقرار البلد»، مؤكداً «ضرورة الاتفاق على تحييد المؤسسة العسكرية وتقويتها وتعزيزها». ورأى أنّ ذلك من «أهم الواجبات الوطنية في هذه المرحلة إذا أردنا أن نحافظ على آخر الضمانات». وقدّم نصر الله أمثلة على كيفية تعامل «الضاحية والمقاومة وجمهورها الذين لم يطلقوا النار على الجيش في عدة حالات أطلق ضباط وجنود من الجيش فيها النار على المدنيين وقتلوا عدداً منهم». وأضاف قائلاً: «ندعو إلى الحذر، ليس فقط في بيئة المقاومة، فالذي يريد أن يصنع فتنة في البلد يمكن أن يضرب في كل مكان»، مؤكداً أن «الأمن الداخلي مسؤولية الدولة، أما الناس فيستطيعون أن يكونوا مساعدين». ووجه نصر الله دعوة إلى وسائل الإعلام لضبط مسألة الأخبار المغلوطة، لافتاً إلى أن «كثرة الأخبار (غير الصحيحة) عن اكتشاف سيارات مفخخة يوتّر الناس».
وقد أعاد السيد نصر الله التذكير بدور المقاومة في السنوات الماضية وبعد عدوان تموز 1993 ونيسان 1996 وما بعدهما في تحقيق تفاهمات لحماية المدنيين وتحقيق توازن مع العدو. وأكد أن «المقاومة تستند إلى هذه التجربة وإلى الانتصارات التي تحققت والتي أثبتت جدوى استمرار المقاومة لمواصلة حماية لبنان». ورأى أن «لا أحد يستطيع إعطاء لبنان ضمانات لحمايته من الأخطار الإسرائيلية، فما يحمي لبنان هو الاعتماد على النفس وتوفير وسائل القوة التي تردع العدو»، جازماً بأن «المقاومة قوية وراسخة في الذهن الشعبي وهي عصية على الكسر». وشدّد على أنه «بفضل المقاومة تبلور شيء جديد اسمه توازن الرعب حيث لم يعد بوسع الكيان الإسرائيلي القيام بما يريد». ورأى أن «الاستحقاق الوطني الكبير والأهم هو حماية لبنان من الأطماع الإسرائيلية، التي لا حدود لها»، داعياً كل اللبنانيين إلى «التفكير والبحث فيها، والخيارات المتاحة أمام البلاد في كيفية حماية سيادته وثرواته». وأشار إلى أنه «لا يُمكن الحصول على أي ضمانات من أميركا لحماية لبنان من أطماع الكيان الإسرائيلي»، لافتاً إلى «تخلي الولايات المتحدة عن جميع حلفائها في المنطقة من أجل مصالحها». وأشار إلى أن «الإسرائيلي لا حدود لأطماعه، وأن كل من حاول ويحاول كسر أو عزل هذه المقاومة يفشل لأنها ليست تنظيماً وفصيلاً، بل إرادة شعبية عارمة لديها استعداد كبير للعطاء».
وأعلن نصر الله قدرة المقاومة على «تجاوز كل الصعوبات الحالية والآتية» وأن «العدو يراجع كل خططه وحساباته أمام ما جرى في الأشهر القليلة الماضية»، مشيراً إلى أن «العدو في أي حرب مقبلة ستكون عينه على الجليل قبل بيروت، ولا أحد بعد اليوم يستطيع أن يعتدي على لبنان من دون أن يدفع الأثمان». ورأى أن «ما يجري اليوم من استهداف للمقاومة ولأهلها هو تبعات وأثمان بلد مستقل محمي ضد الاعتداءات الإسرائيلية، وكل ذلك تحقق بفضل الله وتضحيات الناس ووقوفهم إلى جانب المقاومة».
وأضاف أن «المقاومة التي حققت الانتصارات في 1982 وفي 2000 وفي 2006 استطاعت أن تُحطّم مشروع الشرق الأوسط الجديد، ومن الطبيعي أن تتعرّض للاستهداف، وهي واجهت هذا الاستهداف على كل الصعد، عسكرياً وأمنياً وثقافياً واجتماعياً». ولفت إلى أنه «عندما لا تكون هذه المقاومة في دائرة الاستهداف، فهذا يعني أنها غير فاعلة ولا يحسب لها العدو حساباً».
ورداً على خطاب نصر الله، أكد النائب نهاد المشنوق موقف كتلة المستقبل من الحوار «بعد تأليف الحكومة، بدعوة من الرئيس ميشال سلميان». وشنّ المشنوق، في حديث إلى قناة «العربية»، هجوماً حاداً على حديث نصر الله عن «الإقصاء والإلغاء».