أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

معاقبة "جناح" حزب الله: سلاح ذو حدين

الأربعاء 24 تموز , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,948 زائر

معاقبة "جناح" حزب الله: سلاح ذو حدين

مبدئياً، لن يكون هنالك أي استهداف مباشر لاشخاص، شركات أو استثمارات، علماً أن ذلك غير ممكن بحسب القانون الأوروبي. لن تنشر، قطعاً، أية قوائم باسماء اشخاص معاقبين. القضية برمتها لا تتضمن أي حظر لمنح تأشيرات دخول. 

بهذه الطريقة، لن يكون ممكناً التعرض لحسابات أو تحويلات أو ممتلكات أي شخص، أو شركة، سواء كان اوروبيا أو أجنبيا يعيش في دول الاتحاد. المعاقب هو الجناح العسكري للحزب، وهو من يمكن ملاحقة اصوله اذا ثبت قانونا أنها تعود له.

المسألة التي لا تزال ملتبسة هي أن القرار يشمل قطع أي تمويل للمنظمة المعاقبة على لائحة الارهاب الاوروبية. فالقانون الاوروبي يقول بمنع كل انواع الموارد المالية التي تستفيد منها المنظمة المعاقبة "بشكل مباشر أو غير مباشر". كما يمنع على الشركات والاشخاص في أوروبا القيام بأي نشاط تجاري او اقتصادي مع المنظمة. وهنا يجب أن يسلك أي اجراء من هذا النوع الطريق القضائي وأن يكون هنالك اثباتات وأدلة. لكن يمكن التساؤل مجددا عن التأثير الفعلي لهذا الجانب: إذا كان تحديد الجناح العسكري لـ"حزب الله" معقدا للغاية، فكيف بتوصيف نشاطات اقتصادية لأشخاص او شركات ينتفع منها؟ الاوروبيون أنفسهم يدركون فراغ قرارهم من أي معنى عملي في هذا السياق، عندما يميزون بين جناح سياسي وآخر عسكري. إذ كيف يمكن الحديث عن قطع التمويل "المباشر وغير المباشر" عن الجناح العسكري، وفي نفس الوقت عدم تطبيقه على السياسي. هنا تتضح أكثر الطبيعة السياسية للقرار. 

رغم التطمينات، يبقى الالتباس سلاحا ذا حدين. يمكن التساهل في تنفيذه إلى حد العدم، أو التشدد حد التضييق. "نظريا يمكن الكثير، لكن عمليا لا مجال لهكذا تشدد"، يقول ديبلوماسي اوروبي. 

على كل حال، المفعول الوحيد، غير الملتبس، للقرار الأوروبي هو إلزام دول الاتحاد بالاستجابة لأية طلبات تقدمها إحدى الدول بغرض "تجنب ومواجهة أية أنشطة ارهابية"، تقول تلك الدولة أنها متصلة بالجناح العسكري للحزب. هنا، يمكن بالتأكيد طلب ملاحقة، احتجاز وجلب شخص في أية دول أوروبية عندما تطلب دولة أخرى ذلك. القضية تشبه اطارا الزاميا للتعاون، كما يحدث مع اتفاقيات تبادل الموقوفين وما شابه. لكن في الاساس، لم تكن الدول الاوروبية بحاجة لقرار اوروبي كي تتعاون في مكافحة الارهاب، فقوانينها الوطنية أصلا تتيح هذا الامر. هذا ما يسميه مصدر مطلع على النقاشات الاوروبية إطارا لتقوم جميع دول الاتحاد "بالحد الادنى" كنتيجة للقرار. لكن يبقى أن جناح "حزب الله" صار إرهابياً، ومن ينتمي له، أو يشتبه فيه، ستدور حوله سلفاً تهمة كونه ارهابيا. يمكن لهذا الجانب أن يستخدم للتضييق، أو للتساهل، فالمتهم سلفا بالارهاب سيلاحق على هذا الاساس بمجرد وجوده في دول الاتحاد، سواء كان تواجده للارهاب أو للسياحة. "الحد الادنى" يجعل هذا يحدث بطلب من أية دول اوروبية ليطبق على كامل اراضي الاتحاد. 

مجددا، يقول المعنيون إن القضية لا يمكن أن تمتد لهذا الحد. ولا ينبغي أن يثار أي قلق حول حركة الاشخاص من لبنان، تماما كما لا يمكن اثارة قلق حول تحويلات مالية أو نشاطات تجارية واقتصادية. فطالما لا يوجد قائمة بالاشخاص لا يمكن تطبيق اجراءات من هذا النوع. 

للتوضيح، كما يشرح ديبلوماسي اوروبي لـ "السفير"، كان النقاش الاوروبي خلال الشهور الماضية إن كان يجب التعامل مع "حزب الله" وفق قائمة المنظمات الارهابية أو قائمة الارهابيين (لدى الاوروبيين قائمتان منفصلتان). كان الخيار بين "ادراج الاشخاص الاربعة المتهمين باعتداء بورغاس في بلغاريا على اعتبار انهم ارهابيون، أو ادراج الجناح العسكري لـ"حزب الله". خلال آخر جولة نقاش، لم تر دول اوروبية اهمية لادراج المتهمين "لأن اثنين منهم داخل لبنان، بينما قتل ثالث وفر آخر". لذلك، فتجريم أي شخص لكونه ارهابيا يحتاج قرارا منفصلا توافق عليه جميع الدول الاوروبية. 

إلى ذلك، أنهت لجنة الخبراء في الاتحاد الاوروبي العمل على النص التشريعي، حول معاقبة الجناح العسكري لحزب الله. ينتظر الآن ان ترسل كل دولة اوروبية "فاكس" بالموافقة، على الصيغة التي تبنتها اللجنة، ليتم اقرارها يوم الخميس. حالما ينشر النص يوم الجمعة في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي سيدخل حيز التنفيذ. رغم التحفظ الشديد الذي أحيط بعمل اللجنة، وبالصيغة التي وصلت لها، لكن مصدرا ديبلوماسيا اوروبيا قال لـ "السفير" إنه: "ينبغي عدم توقع الكثير من القرار الذي سينشر. ستقال الامور بصيغة عامة وبدون الدخول في التفاصيل". لكن، لماذا عمل خبراء اللجة إذا؟! يأتي الرد جديا رغم انه يبدو مزحة. كانت اللجنة تقوم بتحديد التهجئات اللاتينية المختلفة لكتابة "حزب الله"، أو إن كان له تسميات أخرى. لماذا؟ للسخرية أيضا، الامر مهم في حالة الحسابات المصرفية مثلا، فحرف واحد خاطئ يسبب مشكلة. 

عند صدور القرار سيكون أول وثيقة رسمية تعلن معاقبة جناح "حزب الله"، فحتى الان لا يوجد غير كلام السياسيين الذي نقل القرار. الاجراءات القانونية تستلزم ابلاغ "الجناح العسكري" لحزب الله بقرار معاقبته على لائحة الارهاب. لكن هذا لن يحصل، وستنشر ملاحظة في الجريدة الاوروبية الرسمية. 

اللافت أنه لن تنشر أية اسباب أدت لمعاقبة الحزب. السبب القانوني هو اعلان بلغاريا أن متهمي بورغاس مرتبطون بالحزب، وكذلك قضية الحكم القضائي القبرصي على متهم وما أعلن عن ارتباطه أيضا بالحزب. كل هذا ورد في المداولات واستخدم للمعاقبة، لكنه لن يعلن أي شيء رسميا. الطريقة الوحيدة لاعلانه هي تقديم الحزب، الجناح العسكري، اعتراضا رسميا للاتحاد الاوروبي، أو توكيل محام بطلب الاسباب، ويمكنه كذلك رفع قضية ضد القرار أمام محكمة العدل الاوروبية. 

المراجعة للقرار كل ستة أشهر ليست "بادرة تشجيع" اوروبية، بل اجراء روتيني تخضع له قائمتهم للارهاب. حصل سابقا وخرجت منظمات من القائمة، منذ بدء العمل بها عام 2001. لكن ذلك حدث بعد سحب دول اوروبية اتهامها لتلك المنظمات بالضلوع في اعمال ارهابية. مع "حزب الله" الامر معقد أكثر، فالمطالبون بمعاقبته ليسوا دولة واحدة، واقدام بلغاريا على سحب اتهامها لن يغير شيئاً حتى لو حصل.

حتى ان السياسيين الأوروبيين أكدوا أن القرار سياسي ورمزي فقط، وليس بداية تصعيد. وزيرة الخارجية الايطالية ايما بونينو دعت "حزب الله" إلى عدم التصعيد، وقالت بعد الاجتماع الاوروبي: "ما زلنا قلقين جدا حول هشاشة لبنان. نأمل في أن يستمر الحوار، ونحن لسنا في حاجة إلى رد فعل مبالغ فيه من حزب الله يمكن أن يزيد من هشاشة البلاد".

لم تكن بونينو الوحيدة التي اشارت إلى القلق من تأثير القرار على القوات الاوروبية المشاركة في "اليونفيل". نظيرها الايرلندي ايمون غيلمار قال "من المهم أن يستمر الاتحاد الاوروبي في العمل من أجل استقرار لبنان، فنحن لدينا مصلحة اضافية لان لدينا قوات هناك"، وأضاف "سلامة قوات دفاعنا هو الشغل الاهم لحكومتنا وسنبقيه تحت المراجعة".

لكن وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ حرص على اظهار اهمية القرار ومفاعيله، وقال "هناك بعض التمايزات داخل حزب الله نفسه، لديهم مجلس سياسي ومجلس عسكري مرادف (جهادي)"، مضيفا "سنقوم بكل جهدنا لنتأكد من التمييز بينهما ولبعث رسالة بأن لدى حزب الله دورا سياسيا يلعبه لكن العنف غير مقبول".


Script executed in 0.17091417312622