أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حماس على مائدة إيران: صدر محور المقاومة «حنون»

الأربعاء 31 تموز , 2013 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,107 زائر

حماس على مائدة إيران: صدر محور المقاومة «حنون»

غصّ منزل السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، أمس، بممثّلي «محور المقاومة». بين المدخل الرئيسي وباحة المنزل المجهزة لإفطار «يوم القدس»، تتلقفك أيدي رجال الأمن، بعناية بالغة.

لا فرق عند أبادي بين مسؤول من الصّف الأول، أو صفوف أخرى. وقف سفير الجمهورية الإسلامية ساعة قبل بدء الإفطار، ليصافح الحاضرين واحداً واحداً، يسأل عن حالهم ومناطقهم وتنظيماتهم وأشياء أخرى. على المدخل أيضاً، سلامٌ وكلامٌ طويلٌ بعض الشيء بين أبادي والسفير السوري علي عبد الكريم علي، مع ابتسامات كثيرة ومصافحاتٍ متعددة.

الطريق من يد أبادي إلى الطاولات تمرّ بمرافقين أيضاً. على يمين الباحة وضع المنظمون منصّة الكلمات، وخلفها آية قرآنية من سورة «الإسراء». وعلى يمين المنصّة، أقوالٌ منتقاة لمرشد الجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي، وعبارة من فلسفة محور المقاومة: «أنا القدس، لن أعود إليكم إلّا بالمقاومة».

 

إفطار السفارة لمناسبة «يوم القدس» تقليد سنوي، ولا يمكن أن يكون حدثاً بحدّ ذاته. الحدث هذا العام هو كلمة ممثّل حركة حماس في لبنان علي بركة. في سنين غابرة، كان البرنامج عادياً إن ألقى بركة كلمة، كما كان يحصل دائماً مع ممثل الحركة السابق في لبنان أسامة حمدان، وقد يكون حدثاً إن تضمن البرنامج كلمة لأحد ممثلّي حزب القوات اللبنانية. حماس ليست القوات اللبنانية طبعاً، لكن شيئاً ما جرى في السنتين الماضيتين، جعل كلمة فصيل مقاوم في مناسبة لمحور المقاومة، حدثاً.

امتلأت الباحة والطاولات قبل موعد الإفطار. وفي حمأة قرقعة الصحون وشُوك الطعام، بقي مقعد بركة فارغاً، لدقائق. ربما يكون تأخر بركة قد حال دون المصافحة بين ممثل «الإخوان المسلمين ــ فرع فلسطين»، وسفير النظام السوري. كان بركة وجهاً لوجه، مع السفير علي، الذي توسّط النائبين السابقين إميل لحود وإيلي الفرزلي. على يسار بركة جلس النائب السابق الياس سكاف، الذي لم ينفكّ يمازح الثلاثي لحود ــ الفرزلي ــ علي. حتى أن ممثّل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــ القيادة العامة في لبنان أبو عماد رامز، ومن على يسار سكاف، لم يتوقّف عن تبادل الضحكات مع الثلاثي أيضاً. أما سفير سوريا وسفير حماس، فتجنبا حتى تلاقي نظراتهما.

توقّف الطعام، واعتلى صاحب الدعوة المنبر. ردّد أبادي «فلسطين» بلكنته الفارسية مرات في كلمته، وفي زبدة ما قاله «الردّ على الفتن يكون بالوحدة، القدس وفلسطين وشعبها ومقاومتها لن تترك وحيدة، وإيران ستبقى سنداً، رغم الضغوط والعقوبات».

لم يقل عريف الحفل بعد أبادي خبراً جديداً. الحاضرون هنا يعرفون أن بركة سيلقي كلمة. وما إن لفظ العريف ما يعرفه الحاضرون، حتى ترك الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي مقعده ورحل، وتبعه عددٌ من المشايخ.

«طريق القدس بالقوّة، وليس عبر واشنطن»، قال بركة، مستشهداً بالآية القرآنية التي خلفه. كانت الجملة كافية ليتوقّف علي والفرزلي عن سماعه، ومعهم كثيرون من الفلسطينيين الحاضرين، الذين انغمس بعضهم بالغمز والهمس والابتسام المصطنع. «مش هيدي واشنطن نفسها تبع الإخوان؟»، قال أحدهم، وانهمك بالضحك الخافت مع زملائه. تابع بركة: «تحرير القدس لا يحتاج إلى توحيد كلّ الأمة العربية... علينا أن نستثمر في مشروع المقاومة». طبعاً، أولئك الفلسطينيون الذين لم يمنحوا بركة تصفيقاً بعد كلمته، لا يأخذون كلّ شيءٍ بالمزاح. وبعيداً عن الشماتة بحركة حماس بعد الأحداث المصرية، يظهر واضحاً أن أغلبهم يشعر بنشوة و«سعادة حذرة» بسبب «عودة حماس إلى موقعها الطبيعي». في همس المسؤولين الفلسطينيين على الهامش، توجّهان؛ الأوّل، يقول إن «ما قاله بركة في الإفطار عن محور المقاومة، يكفي لتكون الحركة قد اعترفت، من دون إحراج، بأنها أخطأت في الموقف من سوريا، ومصلحة محور المقاومة ومشروع تحرير فلسطين بحاجة لحشد كلّ القوى، وعلى رأسها حماس، حتى لو أخطأت». لا ينكر التوجّه الثاني أن محور المقاومة «صدره رحب وقلبه كبير»، لكنّ «حماس انخرطت في تظهير الأزمة السورية على أنها حرب مذهبية، بينما الحقيقة أنها حرب بين المقاومة وأعدائها، كما أنها وقفت ضدّ سوريا على الرغم مما دفعته سوريا من أثمان غالية بسبب حماس تحديداً، وهو غدر بشكلٍ أو بآخر، لو أنها وقفت على الحياد لكان الأمر أسهل، لكنها ساهمت في انكشاف محور المقاومة، سياسياً على الأقل».

«كل فلسطينيّ يرحّب بعودة حماس»، يقول أحد المسؤولين في فصائل التحالف، «لكن على الحركة أن تفعل جهداً استثنائياً في الإعلام والموقف عند جمهورها كما عند جمهور المقاومة، الذي شعر بالخذلان بسبب مواقفها من الأزمة السورية».

لم تكن كلمة بركة «مسك الختام»، إذ اعتلى منبر سفير إيران مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان مروان عبد العال، ليشن في كلمة له هجوماً لاذعاً على السلطة الفلسطينية بسبب عودتها إلى التفاوض مع العدو الإسرائيلي. وقال عبد العال: «كل عهود وتعهدات الإدارة الأميركية السابقة والحالية لا يعوّل عليها، صوت الشعب الفلسطيني ضد الصمت، ضد المفاوضات المكشوفة داخلياً وخارجياً، المفاوضات لا تأتي بشيء غير الذل». حتى حماس لم تسلم من نقد عبد العال، إذ أكّد أن «الشعب الفلسطيني قد ضاق من السلطتين»، مضيفاً: «نناضل من أجل الحرية، لا يمكن للحريّة أن تفرض قيداً على الوطن، أو على العقل، نريد الحرية التي لا ترهن الأوطان، الحرية التي عنوانها فلسطين». ولم يكد ينتهي عبد العال، حتى علا تصفيق الحضور.

ربّما يصافح السفير السوري ممثلَ حماس في مناسبة أخرى. بـ«همة حزب الله كل شيء يحصل»، يبتسم أحد مسؤولي قوى التحالف الفلسطيني. كلام المسؤول الفلسطيني صدى لكلامٍ في دمشق: «سوريا ساعدت حماس لتكون تنظيماً فلسطينياً مقاوماً بدل أن تكون تنظيماً سنيّاً، نرجو أن تعود كما كانت، صدرنا أكثر من حنون»، يقول أحد المسؤولين السوريين.


Script executed in 0.22982811927795