أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنان يخسر أكبر غابة صنوبر في السفيرة

الأربعاء 31 تموز , 2013 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,334 زائر

لبنان يخسر أكبر غابة صنوبر في السفيرة

على هذا النحو يشرح رئيس بلدية السفيرة حسين هرموش خطورة الحريق الذي اندلع بعد ظهر أول من أمس في حرج السفيرة، الذي يصفه البعض بأنه أكبر حرج لأشجار الصنوبر في لبنان، من غير أن تؤدي الجهود المبذولة إلى إخماده أو السيطرة عليه.

الحريق الذي اندلع بسيطاً أول الأمر، وظنه أهالي البلدات الثلاث المحيطة به، السفيرة وطاران وبطرماز، أنه ناتج من ارتفاع درجات الحرارة، لم يلمسوا خطورته إلا بعد غروب الاثنين، عندما توسعت رقعة الحريق على نحو كبير واقترب من بيوتهم، ساعده في ذلك هبوب رياح خفيفة من جهة، وتوقف طوافات الجيش عن العمل ليلاً لأنها غير مجهزة.

لكن اللافت أن الحريق اندلع في 4 أو 5 نقاط وسط الحرج، وتوسع ليلاً، بحيث أظهرت النيران المشتعلة فيه وجود أكثر من 20 موقعاً، وفق ما أوضح لـ«الأخبار» رئيس بلدية طاران أسامة طراد، الذي أشار إلى «مخاوف تنتاب الأهالي من امتداد الحريق في الحرج ليصل إلى البلدة، لأنه كتلة حرجية واحدة».

ولفت طراد إلى أن الدخان الأسود «عمّ سماء البلدة وأجبر أهلها على النوم خارج منازلهم التي دخلها الدخان»، شاكياً «العمل البطيء الذي يجري لإطفاء الحريق الذي إذا استمر على هذا النحو، فإن النار ستلتهم الحرج كله قبل أن تُطفأ».

هذه المخاوف أكدها هرموش بدوره، الذي أوضح لـ«الأخبار» أن النار «وصلت إلى مسافة لا تبعد أكثر من 500 متر عن آخر منزل في حيّ المقطوعة في بلدة السفيرة»، موضحاً أنه «من أجل مواجهة أسوأ الاحتمالات، استاجرت عمالاً من البلدة يعملون في رش المبيدات الزراعية لاستخدام مضخاتهم البسيطة في إطفاء الحريق إذا اقترب من منازل البلدة!».

غير أن ما فاقم من خطورة الحريق أنه اندلع وسط الحرج، في منطقة يستحيل على آليات وعناصر الدفاع المدني الوصول إليها، والوصول إليها مشياً يتطلب أكثر من ساعة، ما جعل استخدام الطوافات العسكرية الوسيلة الوحيدة التي يمكن استعمالها لإطفائه، الأمر الذي أعاد إحياء الدعوات السابقة التي كانت تحثّ الجهات المعنية على شق طرقات ترابية داخل الحرج، لتسهيل وصول الآليات إلى عمقه، واستحداث برك مياه لاستخدامها عند الحاجة لأغراض كهذه.

إلا أن شق طرقات كهذه كان يقابل بمخاوف من تمدد الرقعة العمرانية إليه من البلدات الثلاث المحيطة به، وهو أمر بدأ منذ سنوات بعد تآكل أطراف الحرج تدريجاً بالباطون، أو بفعل قطع بعض المواطنين الأشجار الحرجية تحت حجة استصلاح بعض الأراضي لأغراض زراعية.

إضافة إلى ذلك، برزت مخاوف إضافية من أن يؤدي شق طرقات داخل حرج السفيرة، بلا حمايته مسبقاً من التعديات، إلى الفسح في المجال أمام تجار الخشب والفحم في التعدي عليه بنحو أكبر، وخصوصاً بعدما رجّح عاملون في الدفاع المدني لـ«الأخبار» أن يكون الحريق الأخير «مفتعلاً؛ لأنه اشتعل في أكثر من موقع داخل الحرج، وهذا أمر يدل وفق خبرتنا على أنه مدبّر، وليس بفعل ارتفاع درجات الحرارة».

في غضون ذلك، برزت أمس دعوة نواب تيار المستقبل الثلاثة في قضاء المنية ـ الضنية، أحمد فتفت وقاسم عبد العزيز وكاظم الخير، الرئيس نجيب ميقاتي إلى «الاستعانة بطوافات قبرصية للمساعدة في إطفاء الحريق»، في موازاة «غمز» مقربين من «التيار الأزرق» ووسائل إعلامه، من أن «الجيش مشغول بالتحضيرات لعيد الجيش غداً، وأنه لا يستطيع تخصيص كل ما يملك من طوافات لإطفاء هذه الحرائق»، التي كان لافتاً ومثيراً للريبة والتساؤل أنها اندلعت في توقيت واحد في أكثر من منطقة لبنانية.

ولعل المفارقة في هذا المجال أن النواب الثلاثة لم يكلفوا خاطرهم القيام بأي خطوة في السنوات السابقة لحماية الأحراج في الضنية، لا بل إنهم لم يوفروا وسيلة لمحاربة اتحاد بلديات الضنية ووضع العصي أمامه، عندما بادر في السنوات الأخيرة إلى إنشاء محميات حرجية في المنطقة، ومنه حرج السفيرة تحديداً، لأسباب سياسية وانتخابية.


Script executed in 0.18387007713318