أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العدو ليس شيئاً لا يموت!

الجمعة 02 آب , 2013 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,709 زائر

العدو ليس شيئاً لا يموت!

يبدو أن الدولة لها شغل آخر وأولوياتها أهم من استظهار العمق الوطني الاستراتيجي للنصر. الانقسام السياسي جعل الدولة تغضّ النظر عن النتائج الباهرة التي حققها المقاومون، والمعارضة الحادة من قبل قوى محلية أساسية للمقاومة أعمى بصيرة هؤلاء، فلم يروا الى الدمار والخراب مع أنه لم يُصِبْهم أذى ولا تكفلوا دفع قرش واحد لخدمة مجتمع مكلوم.

بينما على الضفة الأخرى، انكبّ الصهاينة على تحليل أسباب الهزيمة وخصصوا لمعرفة الإخفاقات التي وقعوا بها ساعات وأياماً طويلة. تعاملوا مع القضية بمنتهى المسؤولية وراحوا يبحثون عن كل خلل وهفوة وخطأ وصولاً الى محاسبة القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين بعد تعديل كبير في طبيعة المفاهيم والأسس التي يجب أن تحكم أي حرب مقبلة.

بين دولتنا والكيان الصهيوني فرق شاسع في تحليل أبعاد الحرب. على الجانب اللبناني، لامبالاة ولا مسؤولية، وعلى الجانب الإسرائيلي اهتمام عالٍ ومسؤولية ما تزال مستمرة الى اليوم بوتيرة متصاعدة. وإذا ما تأمّلنا بحال دولتنا وتساءلنا عن أسباب موقفها المترهل وسطحيتها في التعامل مع العدو وفشلها في إدارة ملفات لها علاقة أكيدة بديمومة الوطن، نجد أنّ الوهم الشائع بأن لبنان بلد ضعيف وإسرائيل كيان لا يُهزم، يعود في صميمه الى الثقافة الاستسلامية التي تربت عليها أجيال من الساسة اللبنانيين، وبأن تحييد لبنان مع حماية غربية يكفل له أن يعيش مواطنوه بلا توترات ولا أزمات. وهذا وهم لا يمكن أن يُبنى عليه غير الخوف والتراجع والاتكال على الآخرين في حل المشكلات سواء بين اللبنانيين أنفسهم أو مع الخارج. 

لم يترك النصر أثراً فاعلاً لدى جماعات السلطة، ولم يكن باعثاً للوعي برغم الأمثلة الواقعية الملموسة. بقي النصر هزيمة عندهم، ولبنان عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء. وأمام هذه الحالة تحول الوهم إلى أكثر من مجرد أنه مرض يُفضي إلى العجز والتخاذل والشلل بل صار عندهم خياراً وقراراً وخطاباً وذهنية لا تدفع لبنان إلا إلى الوراء.

تمّ تعطيل الوعي وشل الإدارة وقلب المفاهيم، فصار المقاومون مغامرين عندما يواجهون العدو ويرفضون الانهزام أمامه، وصارت المقاومة إرهاباً لأنها تجرأت على مقاومة إسرائيل.

ما الذي عناه النصر بعد هذه السنوات لهؤلاء. لا شيء؟ بقيت الجماعة التي وقفت معارضة للمقاومة على موقفها بل ازدادت اليوم بفعل التحريض المذهبي والتعبئة السياسية. المقاومة ببساطة وتواضع قالت لهؤلاء ولغيرهم أن بإمكاننا هزيمة إسرائيل، وإن هذا الكيان قابل للكسر وإن الأمة تمتلك الكثير من أسباب القوة السياسية والعسكرية والثقافية القادرة على قلب المعادلات من الميمنة الى الميسرة ومن الميسرة الى الميمنة، وإن التجربة أثبتت أن العدو ليس شيئاً لا يموت ولا شيئاً لا يُقهر، وإن الإرادة إذا ما توافرت، وإن العقل إذا ما تحرر من أوهام الزيف والخديعة التاريخية فإن الأمة ستجد نفسها أمام نصر كبير.

في الماضي تم تزوير حقيقة الصراع مع العدو الإسرائيلي، واليوم تتم التعمية على النصر الذي حققته المقاومة الإسلامية في تموز 2006 وليس ذلك إلا لتستمر التبعية وتترسخ التجزئة. 

المستقبل لأبناء الأمة الأقوياء المؤمنين، وعلى يد هؤلاء فقط ستعود الأرض والكرامة.


Script executed in 0.19731593132019