أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حرب تموز مرّت من هنا

السبت 03 آب , 2013 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,409 زائر

حرب تموز مرّت من هنا

واليوم، بعد سبع سنوات من الجحيم الذي استمر ثلاثة وثلاثين يوماً، وسقط خلاله أكثر من 1200 شهيد، الحرب والمقاومة مازالا في السجال، وكلٌّ من الفريقين مازال على موقفه.

 

تستفز لمى (بيروت) الانتقادات التي ما زالت تثار عن حرب تموز، التي «تسوّق لفكرة أن الحرب ما كان يجب أن تحصل من الأساس، على الرغم من أنها قلبت المعادلة وأظهرت أن لا أحد يستطيع مواجهة المقاومة». تشدّد على أن «هذه الحرب لم تشن كي يظهر الحزب قوته، بل هي فرضت على الجميع، وراح ضحيتها مواطنون من جميع الطوائف، وطالت البلد كله، ولو بدرجات متفاوتة».

يتدخل محمد (صيدا)، فيأخذ النقاش منحى آخر. هو ينتمي إلى «تيار المستقبل» «بالفكر والعقيدة»، كما يقول، وإن كان ليس منتسباً إليه. بالنسبة إليه، تشكل صيدا «الجرح والقضية». لا يخفي محمد تعاطفه مع الشيخ أحمد الأسير. هو مقتنع بأن «حزب الله طعن أهل صيدا الذين حضنوا الناس في العام 2006، من خلال التسبب بأحداث عبرا». يتمسك بهذا الاعتقاد. من هنا، فهو لا يستطيع فصل غضبه من المقاومة «ومن يمثلها» عن ذكرى حرب تموز «التي كانت تعني له». واليوم، تغيرت المعادلة عند محمد، و«الفصل بين مشروع المقاومة والحزب بات مستحيلاً». بالنسبة له، «سقطت جميع الشعارات منذ أيار 2008، عندما تحولت بندقية المقاومة إلى الداخل».

تحاول لمى (بيروت) إقناعه بضرورة فصل الموقف السياسي عن الصراع مع إسرائيل. يرد: «إسرائيل إلى زوال، ولست قلقاً». ينهي النقاش. 

 

غربة

 

تعيش رلى (البقاع) في بيئة «معادية للمقاومة». هي لا تنتمي إلى أي طرف، ولا تهتم بالسياسة، بالرغم من أنها أصبحت جزءاً من حياتها بسبب خوفها على أولادها من الأوضاع الأمنية. «يصورون في عائلتي الحزب على أنه سبب خراب البلد». وعلى الرغم من أنها لم تعش الحرب بالمعنى الحقيقي، لكونها كانت في إحدى مناطق الاصطياف الآمنة في العام 2006، إلا أنها تحترم «الانتصار الذي حققته المقاومة».

تصوّب رلى المفارقة التي نعيشها: «من العار ألا نتذكر مناسبة كهذه، بينما نحتفل بأمور أخرى، بعضها سخيف». هذه «المفارقة في المجتمع»، كما تسميها، «بدأت منذ أيام الحرب نفسها. في المنطقة التي كنا فيها، كنا نشعر أننا في بلد آخر. حفلات زفاف وسهرات. شي مش طبيعي». وتؤكد أن الشهداء الذين سقطوا مازالوا في وجدانها، لذا، «أقل ما يجب فعله، هو أن نتذكرهم وأن نحترم تضحياتهم». واجب، يبقى ناقصاً «لأن التعصب عند الشعب اللبناني وصل إلى حد أنسى كثيرين أن كل لبنان هو الذي انتصر في هذه الحرب». تضيف: «للأسف، لا أستطيع أن أغير الواقع في بيئتي. سأبقى على رأيي من دون أن أفرضه على أحد. وسأحاول أن أزرع في فكر أولادي أن في لبنان مقاومة لبنانية وطنية لا مذهبية ولا طائفية وقفت في وجه العدو الإسرائيلي». 

 

الجوع

 

«مين بدو يحتفل بهيك أوضاع؟»، يسأل ربيع (بيروت). هو يقطن في منطقة تؤيد غالبية سكانها خط المقاومة، ولكنه يشدد على «ضرورة أن يكون المرء عقلانياً وواعياً في خياراته وتعاطيه مع الظروف، بغض النظر عن انتمائه السياسي». بالنسبة إليه، لا يمكن فصل إحياء المناسبة عما يجري في المنطقة، لذا، فالوقت غير مناسب للاحتفال، ولو أن المعركة كانت ضد إسرائيل.

ومن الوضع الإقليمي، يفتح ربيع نافذة على منحى آخر من النقاش، في «محاولة لفهم أو تبرير غياب التوافق على المناسبات الوطنية». يقول: «لقد عرف الإسرائيليون نقطة الضعف عند العرب، ألا وهي تجويعهم، والحكام العرب، بقصد أو من دونه، دخلوا اللعبة». يضع المعادلة التالية: «طالما أن الناس لا تفكر إلا في كيفية تأمين الأكل والشرب غير المتوفر للجميع للأسف، طالما أن الوطنية والاحتفال بمناسباتها إلى زوال».

 

مغامرة

 

يتفق ميشال (الكورة) مع محمد في «سقوط شعار المقاومة اللبنانية، عندما دافع حزب الله عن النظام السوري الذي احتل البلد وقتل الناس، فمغامرته في العام 2006، وأحداث أيار 2008، وصولاً إلى مشاركته في الحرب في سوريا».

يعدد ميشال هذه المحطات ليجزم أنه «لا يجب أن يكون هناك سلاح خارج الدولة اللبنانية»، على الرغم من اعترافه بـ«أن الحزب ساهم بشكل كبير في تحرير لبنان».

تحضر السياسة، عبر طرح مشكلة عدم تسليح الجيش، فيردّ جازماً بأن «الجيش تصدّى في الجنوب وسقط فيه شهداء، وبالتالي فهو أهل للدفاع عن الأرض».

أكثر ما يعني ميشال في الحرب، هو «الألف شهيد الذين سقطوا على يد العدو الإسرائيلي بسبب مغامرة اعترف بها السيد حسن نصرالله، إلا أن لبنان في النهاية انتصر بفضل قوة حكومته برئاسة فؤاد السنيورة». و«لكن، بالطبع لا بد أن نوجه التحية لشهداء المقاومة الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والوطن». 

يذكّر أحمد (بنت جبيل) أن «هناك أسباباً مشروعة لخوض هذه الحرب، وأن العدو الإسرائيلي هو الذي خرق معاهدات الحرب». معادلة، يرفضها ميشال، فيسأل: «إذا تسببنا بحرب من أجل عدد من الأسرى في السجون الإسرائيلية، فكم حرباً يجب أن نقيم لتحرير الأسرى من السجون السورية؟». ويكرر: «قرار الحرب والسلم يجب أن يكون في يد المقاومة». يقول: «على الدولة أن تخصص يوماً لتكريم الشهداء الذين سقـــطوا دفـــاعاً عن لبنـــان. الكل شهـــداء ولا يجـــب التمـــييز».


Script executed in 0.17940783500671