المفاجئة الشجاعة الاولى: كانت ظهور الرئيس بشار الاسد بين جنوده في ارض المعركة, ليقدم لهم التحية في عيدهم وليؤكد لهم انه معهم حتى دحر وطرد اخر ارهابي من ارض سوريا, كان بين جنوده كاحدهم يتمنى في قرارة نفسه ان يحمل البندقية بيده لولا اعباء المسؤولية, يغبط من بيده السلاح لأنه يصنع مجد الامة ونصرها وأذا فاز بالشهادة فهي الفوز العظيم, لقد شد من عزيمتهم التي لا تلين, وأستمد من عزيمتهم ما يشد ازره ويقوي ظهره.
قابل هذه المفاجئة, مفاجئة رديئة جدا من رئيس الجمهورية اللبنانية " ميشال سليمان" حين صرح ما صرح في عيد " الجيش الوطني اللبناني ", تصريحات قرأها بعدسة العيون الجديدة التي ركبها في مستشفيات الولايات المتحدة الامريكية, وعدسات العيون الامريكية هي نفسها الاسرائيلية وكل فريق 14 اذار, أراد من تصويبه على سلاح المقاومة ان يقدم اوراق اعتماد وولاء مطلق" للادارة الامريكية والمملكة السعودية " وطبعا العدو الصهيوني كان اول المرحبين, واعرب عن سعادته من خلال تصريحات وردت على لسان كبار المسؤولين الصهاينة, واراد ان يمهد الطريق لتمديد ولايته, الرئيس " سليمان " وضعه بات يدعو "للشفقة " لأن المسكين ظن نفسه كبير, وبات يشعر انه اصبح زعيما مؤثرا في تحديد مستقبل لبنان السياسي بناء على تقارير من السفارة الامريكية والسعودية تخبره بقرب سقوط النظام السوري, وهو حلم بات من الماضي وقريبا سيطفئ شمعته الثالثة, ونسي ان من أوصله الى سدة الرئاسة موافقة دمشق, تبعه مؤيدا لكلامه أسوء واغرب سياسي عرفه لبنان وهو " النائب وليد جنبلاط " الذي اصبح من دون طعم ولا لون من كثرة تبديل الالوان والثياب, ما يقوله بالليل يبدله في وضح النهار, وحالته شخصها منذ زمن بعيد الوزير السابق " وئام وهاب " حيث قال ان " وليد جنبلاط " مصاب بالانفصام في الشخصية.
المفاجئة العظيمة الثانية: كانت ظهور الامين العام لحزب الله" سماحة السيد حسن نصر الله" شخصيا بين جمهوره والقاء كلمة "يوم القدس العالمي " في مجمع "سيد الشهداء " في الضاحية الجنوبية من بيروت, هذا الظهور العلني المفاجئ والذي استمر حتى نهاية كلمته شكل صدمة كبيرة لدى العدو الصهيوني, وفرحة عارمة لجمهوره الواسع في الداخل والخارج, بل كان قمة التحدي والمواجهة في وقت وصل التوتر في المنطقة الى الذروة, نعم صدمت وذهلت اسرائيل وأظهرت عجزها في تنفيذ وعدها بالثأر من هزيمتها عام 2006 بالتهديد باغتيال الامين العام لحزب الله " السيد حسن نصر الله " في وقت تشعر بنفسها في قمة القوة بعد ان نفذ وكلائها وعملائها مهمة اضعاف جبهة المقاومة في سوريا واخراج "حركة حماس " من المعادلة.
سماحة "السيد " اراد ان يقول للصديق والعدو في يوم عظيم وشهر كريم ومناسبة عظيمة, اننا في قمة جهوزيتنا لخوض الحرب مع هذا الكيان الغاصب وتحرير القدس وفلسطين, ونحن مستعدون لنواجه العالم في الدفاع عن ارض لبنان وفلسطين ونصد أي عدوان, ولسنا ضعفاء بل نحن الاقوياء وجاهزون لخوض الملحمة الكبرى التي فرضت علينا مع حلفائنا ايران وسوريا واصدقائنا روسيا والصين, اما باقي الدول العربية فمنها المهمش ومنها من هو شريك فعال في العدوان على المقاومة بالخصوص " السعودية وقطر ".
قابل المفاجئة العظيمة لسماحة " السيد حسن نصر الله " مفاجئة دون الرداءة لرئيس الوزراء اللبناني الاسبق " سعد الحريري" لم تكن تصريحاته بعيدة عن تصريحات الرئيس " سليمان " بل كان أكثر وضوحا في ذكر " حزب الله " لعشرات المرات , كلمته كتبت وصيغت بيد " بندر بن سلطان" وكانت على لسان " الحريري " فما قاله " بندر بن سلطان " امام الرئيس الروسي " بوتن " ردده الببغاء " سعد الحريري ", من اهداف كلمته, سعيه الحسيس لتشكيل الحكومة اللبنانية من دون اشراك " حزب الله " وهنا بيت القصيد في المقالة.
كل الضغوطات الدولية تمارس على لبنان لتشكيل حكومة من دون " حزب الله " وهذا ما يضع لبنان وشعبه في دائرة الخطر بعد ادراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب الدولية من قبل دول الاتحاد الاوروبي, وهذا ما يسهل على العدو الصهيوني من تنفيذ عدوان جديد على لبنان وجر المنطقة الى حرب اقليمية شاملة , وكل الانظار متجهة على محاور القتال في سوريا فمن ينتصر يفرض شروطه في اي مفاوضات لفرض تسوية في سوريا وهذا ما ينعكس على لبنان .
جبهة الممانعة لدخول " حزب الله " في الحكومة اللبنانية والمقصود بها " امريكا السعودية قطر تركيا " باتت تترنح تحت ضربات الجيش العربي السوري بمؤازرة المقاومة, وبشائر الانتصارات على كافة المحاور والجبهات منذ سقوط مدينة القصير الى مدينة حمص الى داريا تبعث في نفوسهم اليأس من تحقيق أي تقدم للجماعات الارهابية المسلحة المدعومة من قبلهم, ولا يستطيعون فرض شروطهم لأن الجيش العربي السوري والمقاومة يسحبون البساط من تحت ارجلهم.
أزيز الرصاص وصدى النصر في سوريا يصل الى كل العواصم المتأمرة على سوريا ولبنان , ويصل الى قصر قريطم ويصم أذان الرئيس المكلف " تمام سلام ".
فاذا كان "حزب الله " يوما ما زاهدا في دخول الحكومة, فاليوم مصمم دخولها ولن تتشكل من دونه من أجل حماية نفسه وشعبه والحفاظ على انجازاته التي اكتسبها بدماء شهدائه وجرحاه, فليكيدوا كيدهم وليسعوا سعيهم فلن ينالوا من عزيمته وتصميمه, وسوف يوافقون رغما عن انوفهم, وينحنون صاغرين امام صموده ونصره, وسوف يتوسلون بأن يكون الوزراء من المدنيين وليسوا من العسكريين !!!!!!
حسين الديراني