أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فلتشر: ندين التهديد بعمليات انتقامية من «حزب الله»

الثلاثاء 06 آب , 2013 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,919 زائر

فلتشر: ندين التهديد بعمليات انتقامية من «حزب الله»

«هراء»، قالها سفير بريطانيا طوم فلتشر بالفم الملآن، معلّقا على مقالات صحافية نشرتها صحف غربية تشير الى أن الدول الغربية ترغب بإطالة أمد حرب سوريا لكي يصفّي المتطرفون بعضهم البعض في بلاد الشام.

على الرّغم من الأعصاب الباردة التي يتّصف بها الإنكليز عادة فإن سفير المملكة المتحدة يعجز عن كتم غضبه حين يرى مبالغة في بعض التحاليل السياسية التي تستوحي «المؤامرات» البوليسية. يزعجه كثيرا تصوير قرار إدراج الجناح العسكري لـ«حزب الله» وكأنه ضدّ الشيعة خصوصا، واللبنانيين عموما. يقول في حوار مع «السفير»: «يستهدف القرار أشخاصا نعرفهم، ومنهم من ينقلون اموالا عبر أوروبا، ولا يطال الطائفة الشيعية البتّة، فلن تحصل مشاكل في تأشيرات الدخول ولا في الأعمال. بعض الزعماء يركزون على ذلك، لكنني أؤكد أنّ الأشخاص الوحيدين الذين عليهم الخوف هم من فجروا في بلغاريا ومن حرضهم على ذلك».

وفي أوّل تعليق له على كلام أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصر الله في «يوم القدس» الذي غمز فيه من قناة الإنكليز، قال فلتشر: «أصغيت بتمعّن الى خطاب يوم الجمعة الفائت كما هي عادتي، وانا أوافق على إعطاء الأولوية لإستقرار لبنان والحفاظ على وحدته، لكنني لا أوافق على مقولة أن بريطانيا متورّطة ببراعة في مؤامرة ضدّ لبنان، حاولت دائما أن أكون واضحا في شرح مقاربتنا، فنحن ندعم استقرار وسيادة ووحدة وحياد لبنان، وإذا كان أحد ما لديه اتهامات محددة ضدنا فيسرّني دوما أن أردّ عليها».

وردّا على سؤال «السفير» عن احتمال وجود رابط بين الصواريخ التي أطلقت ليل الخميس الفائت على محيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع في الفياضية وبين خطاب رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان، روى فلتشر أنّ هذه الصواريخ أبقته صاحيا طيلة الليل يتجوّل في منزله: «أثارت حالة من الهلع لدى السكان القاطنين في بعبدا، وكان عليّ طمأنة ولديّ بسبب الصوت القوي الذي أحدثته. هذا ما يجعلني قلقا حول الدّوافع، إذ ليس مقبولا إطلاق صواريخ على منطقة سكنيّة، فهذا بحدّ ذاته سيّء. لا أريد التكهّن إذا كان ثمة رابط بين الصواريخ وخطاب الرئيس سليمان، لكن أيّا كانت الجهة المسؤولة، فهي تريد خلق حالة من القلق والإنقسام في لبنان».

في ما يأتي نصّ الحوار:

 

÷ بعد فشل سياسة النأي بالنفس تجاه الحرب السورية هل ترى بريطانيا أن لبنان بات ساحة وشيكة لعدم الاستقرار؟

} أنا حزين جدّا للضغوط التي تتعرض لها سياسة النأي بالنفس في لبنان، وخصوصا بعد أن قرّرت إيران إرسال رجال لبنانيين للقتال من أجل الأسد. من مصلحة الجميع العودة الى الحوار الوطني واتباع مصالح لبنان وليس مصالح أي دولة أخرى، سواء أكانت إيران أو السعودية وحتّى بريطانيا. لقد أشار الرئيس ميشال سليمان الى ذلك ودعا الى التركيز على الوحدة اللبنانية. أرجو أن يعود الجميع الى التحاور الجدي، لأن حرب سوريا ليست حرب لبنان، ويجب العمل بجهد لإبعاده عنها على الرغم من محاولات البعض فعل العكس.

÷ ما هو الخطر الداهم الذي ترونه على لبنان؟

} أعتقد أن تهديد سياسة النأي بالنفس يشكل خطرا كبيرا على لبنان، إذ يسمح بنقل الحرب السورية الى الداخل اللبناني ولا مصلحة في ذلك، لذا انتقدنا من هدّدوا بعمليات انتقامية من «حزب الله» ونحن ندين ذلك. بالنسبة إلينا من المهم العودة الى مبدأ الحياد. يبرز بعض التفاؤل في إصرار اللبنانيين على عيش حياة طبيعية فهم يجهدون في تربية أبنائهم ويحاولون تأسيس أعمال جديدة. هذا يولّد الأمل وسط المشاكل المتعددة ومنها المتعلقة بالنازحين السوريين وبتهريب السلاح وسواها.. إنّه حب الحياة والصمود اللذان يميّزان اللبنانيين.

 

نعرف المتورطين بتفجير بلغاريا

 

÷ قادت بريطانيا معركة إدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب الأوروبية ونجحت... ماذا بعد؟ يقول السيد نصر الله أن ذلك لن يؤثر على الحزب. ماذا استفدتم من ذلك؟ 

} أثيرت أضاليل كثيرة حول هذا الموضوع سواء من إسرائيل أو من السيّد حسن نصر الله وزعماء آخرين هنا. أدعو الناس للنظر الى الوقائع: وقع هجوم داخل أوروبا وقتل أناس، ونحن لا نقبل إرهابا في داخل أوروبا، لدينا أدلة متراكمة حول الفاعلين، وقرار الإدراج هو بسبب هذا الهجوم، لم يتّخذ القرار بسبب الضغط الإسرائيلي فقط، بل لأسباب لدينا، وليس الإدراج بسبب مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية كما قال البعض في قوى «14 آذار»، ولا يتوخى استهداف المقاومة كما يقول السيد حسن نصر الله. الإجابة بسيطة وواضحة: إنها رسالة باتجاه الفاعلين. من المحزن إخبار الناس أن القرار يستهدف طائفة معينة أو لبنان بأسره، هذا هراء، لأنّه يطال مجموعة محدودة قامت بهذا التفجير في بلغاريا.

÷ لكن لم تقدموا أدلّة دامغة عن ذلك؟

} لدينا أدلةّ، فالمسار القانوني مستمر، ونحن نشعر بالحزن عندما يقدّم الموضوع على هذا النحو، حاولنا قدر الإمكان تخفيف الضرر عن لبنان وحمايته مما فعلته مجموعة صغرى مسؤولة عن ذلك. من ليسوا مشاركين في هذه المجموعة ليس لديهم سبب الخوف، وفي حوزتنا الأدلة الكافية لمعرفة الأشخاص الذين أتحدث عنهم.

÷ ألا ترون أن قرارا مماثلا يؤثر على دور الإتحاد الأوروبي كوسيط بين الأفرقاء المتعددين وخصوصا في دول الجوار؟

} عندما شرح وزراء الخارجية الأوروبيون قرارهم أوضحوا أنهم سيستمرون بالحوار مع الجناح السياسي لـ«حزب الله»، ومنذ اتخاذ القرار عقد زملاء أوروبيون اجتماعات عدّة مع «حزب الله» تأكيدا على استمرارية الحوار، كان يجب الردّ على هذا التفجير أو تبدو أوروبا ضعيفة. أذكّر أنّه قبل أسبوع من الإدراج اتخذ الإتحاد الأوروبي قرارا بوقف تمويل مشاريع في المستوطنات الإسرائيلية وكان الإسرائيليون غاضبين.

÷ قرأ البعض في ذلك مقايضة تسترضي إسرائيل، ما رأيك؟

} لا، كانت مجرّد صدفة بتزامن القرارين.

÷ وهل من صدف في السياسة والدبلوماسية؟!

} نعم، في لبنان يصدّق كثر نظرية المؤامرة فهي تصحّ في بعض المرّات ولكن ليس دوما، ما حصل هو مجرّد حوادث متعاقبة. 

÷ يتخوّف بعض الأوروبيين على أمن جنود «اليونيفيل» هل فكّرت بريطانيا بذلك؟

} نحن ندفع مالا من أجل تمويل عمليات السلام التي تقودها الأمم المتحدة، لا اعتقد أنه من مصلحة أحد إيذاء «اليونيفيل»، كان «حزب الله» واضحا في التعبير من أنّه لا يريد أن يرى «اليونيفيل» مستهدفة، وهذا مهم للحفاظ على استقرار الجنوب، ونحن متنبهون للمتطرفين الى أيّ جهة انتموا، وتعمل «اليونيفيل» جاهدة من أجل الإستقرار وتقيم روابط جيدة مع أهل الجنوب. 

 

جيش لبنان ونفطه

 

÷ إلى ماذا أدّت زيارة الجنرال ديفيد ريتشاردز الى لبنان الشهر الفائت عمليا؟

} نحن متشبثون باستقرار لبنان وبدعم الجيش اللبناني. سألنا قيادة الجيش عمّا تحتاجه للإسهام في إبعاد شبح الحرب، وعدّد لي الجنرال جان قهوجي بضعة مطالب، أذكر منها آليات للنقل ووسائل اتصال وأجهزة واقية وأبراج مراقبة. وقد أعطينا الجيش كل ذلك، كما أعلنت في الاسبوع الماضي عن رزمة مساعدات جديدة بقيمة 120 مليون دولار أميركي لدعم الجيش ولبنان. وبالطبع يحتاج الجيش الى المزيد من أجل إبعاد شبح الحرب عن هذا البلد.

÷ ماذا عن إطلاق وزير الخارجية البريطاني ووزير الطاقة لعمليات المسوحات الزلزالية الثنائية البعد للتنقيب عن النفط والغاز في البرّ في شباط الماضي؟

} أحد الأمور التي تجعلني متفائلا بالنسبة الى لبنان هو تمتعه بهذه الكمية من الثروات الطبيعية في بحره، وهذا يعني أن لدى لبنان مستقبلاً زاهراً، ولكن للوصول الى ذلك ينبغي وضع نظام شفاف لإدارة قطاع الغاز وهذا ما تنتظره الشركات. إسرائيل سابقة في هذا المجال بـ15 عاما بالنسبة الى التخطيط من أجل استخراج النفط، كرواتيا تسعى الى ذلك أيضا بالإضافة الى عدد من البلدان التي تنافس لبنان. لا يجوز السماح للحجج السياسية بتجميد مصلحة لبنان. المطلوب فورا هو إطلاق المناقصات لإتاحة تنافس الشركات، هذا ما يحاول فعله وزير الطاقة اللبناني، ويجب الإسراع في ذلك لخلق الثقة لدى الشركات المهتمّة كي لا تتوجّه الى بلدان أخرى.

÷ هل تعتقد أن تأخير تشكيل الحكومة يؤثر على ذلك؟

} ثمة خطر من التأخير، الشركات تريد وضوحا حول ذلك.

÷ كيف تساعد بريطانيا في أزمة النزوح السوري الى لبنان؟ 

} إن اللبنانيين هم من يدفعون فاتورة النزوح الباهظة، ليس السياسيين بل الشعب اللبناني بأكمله حيث يوفر ضيافة غير مألوفة، لكانت المأساة أكبر لو لم يحتوها اللبنانيون في كلّ قرنة من لبنان. ونحن أعلنا عن رصد مبلغ 275 مليون دولار من أجل سوريا منها 120 مليون دولار للنازحين يفيد لبنان منها بـ 75 مليون دولار ونحن نصرفها عبر الإتحاد الأوروبي ومنظمات الأمم المتّحدة المعنيّة.

 

«لا» بريطانية لتسليح السوريين

 

÷ طلبت بريطانيا من الإتحاد الأوروبي رفع حظر الأسلحة عن المعارضة وها أنتم تتراجعون خوفا من وقوع السلاح في أيدي المتطرفين الإسلاميين، أليست هذه خيبات أمل لكم؟

} تحدثت عن خيبة أمل لبريطانيا، الخيبة الكبرى بالنسبة إلي هي وجود أكثر من مليون نازح ومهجر سوري من العائلات و100 ألف قتيل، هذه هي الخيبة الحقيقية، أنظروا الى المشهد في حمص وحلب.. إنّها الخيبة الكبرى بالنسبة إلي بغضّ النظر عن رأي السياسيين. لا أحد يعرف كيف تتجه الأمور في سوريا، فهي تترنّح بشكل مستمر، أحيانا يتقدّم النظام وأحيانا المعارضة، كل ما يجب فعله هو مساعدة المتأثرين بالحرب ومحاولة دفع الطرفين للتحدث مع بعضهم البعض. إن إرادة رفع الحظر كانت بهدف ممارسة الضغط على النظام والمعارضة لدفعهما الى الحوار، كانت محاولة لخلق دينامية جديدة للحوار. دول كثيرة ترسل أسلحة للنظام السوري، لا يحتاج السوريون الى مزيد من السلاح بل الى مزيد من الحوار. نحاول الدفع مجددا في اتجاه الحوار وهو ما سيحصل في النهاية.

÷ كثرت المقالات عن إرادة الدول الغربية باستمرار الصراع السوري لأعوام بهدف تصفية الجماعات المتطرفة لبعضها البعض في سوريا؟

} إنها نظرية أقل ما يقال فيها أنها هراء، وأنا أحاول أن أكون مهذبا لوصف هذه المقالات، فهي لا تعني شيئا وهي مسيئة وتجعلني غاضبا جدّا.

قرأت بعض الأفكار الواردة في هذه المقالات وهي أفكار مجنونة، ومجنون كلّ من يصدّقها. ندفع أموالا طائلة لاستيعاب تداعيات الحرب السورية في لبنان والأردن وتركيا ونبذل الجهود لإيقاف الصراع السوري كي لا يتمدّد، فالحرب الطويلة لا توقف التطرّف. يوجد متطرفون في المعارضة وفي النظام، ونحن نريد حماية الناس الذين في الوسط، أي البعيدين من التطرف.

÷ هل من إعادة تقسيم للمنطقة؟ «سايكس ـ بيكو جديدة مثلا؟

} إنها فكرة خطرة جدّا. في البداية لا أريد الدّفاع عن سايكس ـ بيكو، لكنني سأدافع عن فكرة الدولة، الدولة السورية والدولة اللبنانية. من الخطأ أن يبدأ الناس بالتفكير بإعادة ترسيم الحدود بين الدول، لأنّهم سيخاطرون بالوقوع في نفس الأخطاء التي قمنا بها نحن عندما قرّرنا ترسيم الحدود، وأتمنى أن نتمكن من الدفاع عن الدول وأتمنى ان تبقى الدولة السورية على حالها مع أننا نرفض ما يقوم به النّظام لشعبه، لكننا ندعم الدولة والشعب السوري.


Script executed in 0.19901180267334