أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عريضة «بتحب الجيش سلمو سلاحك» تغيّر في نظرة شباب «14 آذار» إلى المقاومة

الأربعاء 07 آب , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,966 زائر

عريضة «بتحب الجيش سلمو سلاحك» تغيّر في نظرة شباب «14 آذار» إلى المقاومة

مع ذلك، قرر شباب «14 آذار»، البدء بتوقيــع عريضة يطالبون فيها «حزب الله»، والمنظمات الفلسطينية، والتنظيمات الأصولية، بتسليم السلاح.

يشمل التوقيع لبنانيين، مقيمين ومغتربين. ويتوقع لها مسؤولو المنظمات الشبابية في «قوى الرابع عشر من آذار» أن تحوز أكثر من مليون توقيع، وهو رقم ضخم، مقارنة بعدد سكان لبنان. لكنّهم يعترفون أنها لا يمكن أن تغير وقائع، مثلما حصل مع عريضة «حركة تمرد» المصرية، حتى لو جمعت عشرة ملايين توقيع، وإنما هدفها تثبيت موقف فئة من اللبنانيين بأنها لا تريد السلاح.

وقد بدأ مشروع العريضة مع رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي أعلن عنها منذ فترة وجيزة، وتم توقيعها عبر الانترنت، بين الطلاب وعدد من المواطنين، ولدى مغتربين لبنانيين. لكن مسؤولي المنظمات الشبابية، ارتأوا إعطاءها طابعاً وطنياً، وقرروا بعد اجتماع عقدوه في مقر الأمانة العامة لـ«قوى 14 آذار»، إطلاقها في لبنان والخارج، ضمن فترة مئة يوم.

ويوضح رئيس مصلحة الطلاب في «القوات اللبنانية» نديم يزبك، أنه سيتم توقيع العريضة بطريقتين هما: التوقيع الشخصي، وعبر الأنترنت. لكن بطريقة لا يستطيع معها الشخص التوقيع أكثر من مرة. وسيتم التعاقد لهذه الغاية مع موقع الكتروني غير حزبي، متخصص بالعرائض، على أن تشمل التواقيع المناطق والجامعات.

أما مسؤول مصلحة الطلاب في «حزب الكتائب» يوسف عبد النور فيشير إلى أن التواقيع بدأت في المراكز الحزبية التابعة لـ«الكتائب»، وستستمر حتى تشرين الأول المقبل، موعد بدء العام الدراسي الجامعي، لكي تشمل طلاب الجامعات. وبعد إنجاز المهمة، ستسلم العريضة إلى كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، والجامعة العربية، والأمم المتحدة، وفق عبد النور.

 

من الاحترام إلى المواجهة

 

يبدو من كلام مسؤولي المنظمات الشبابية أن الأهم من هدف العريضة ومعناها، هو التغيير الكلي في نظرة شباب الرابع عشر من آذار إلى المقاومة. فقد كانت موضع احترام.. حتى وهي مرفوضة. أما اليوم، فقد أصبحت في نظرهم خطراً يجب محاربته. لا بل يتم مساواة سلاحها بكل أنواع الأسلحة الموجودة في لبنان. يعدد يزبك بالتساوي: «سلاح حزب الله، والشيخ أحمد الأسير، والتنظيمات الفلسطينية، والتنظيمات الأصولية». ويقول إن «مهمة سلاح حزب الله انتهت بعد تحرير الجنوب، وإسرائيل تشكل حالياً خطراً على لبنان، بالمستوى نفسه الذي تشكل فيه خطراً على باقي الدول العربية، فلماذا المقاومة فقط في لبنان؟ نعم نريد وضع سلاح حزب الله في مستوى سلاح الأطراف الأخرى، يؤكد يزبك. ويذكر بكلام البطريرك بشارة الراعي بأن سلاح «حزب الله» يولد سلاحاً غير شرعي. ويرى أن ذلك السلاح أصبح موجهاً إلى صدور اللبنانيين، ومهمة العريضة الإثبات لجميع دول العالم أن نصف الشعب اللبناني لا يريده. 

ويذهب يوسف عبد النور إلى حد القول إن سلاح حزب الله اصبح سلاحاً إرهابياً، لأنه يؤدي دوراً في الحياة السياسية اللبنانية، وفي سوريا. ويضيف أن ما كان ينقصناً هو وضع الحزب على لائحة الإرهاب، بعد التنظيمات الأصولية السنية، وقد أصبح لبنان يوصف بأنه بلد الارهابيين.

وإذ يوافق على وجود دور المقاومة عندما يكون البلد محتلاً، يقول: «لكن المقاومة حررت أرض الجنوب في العام 2000». وعندما ينتهي الاحتلال، يتابع عبد النور، فإن «وجود المقاومة لن يعود ضرورياً». يضيف: «لم يعد حزب الله قادراً على التبرير بأن السلاح هو من أجل الدفاع عن لبنان، وإنما أصبح ضمن استراتيجية كبرى لا علاقة للبنان بها». ويرفض ما قاله الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه الماضي بأن الحزب لن يترك القدس. ويقول: «نحن ضد اتخاذ حزب لبناني قراراً بتحرير فلسطين، وفي حال اتخذ العرب قراراً بتحريرها، نفكر عندها في الموضوع». 

بدوره، يرى رئيس قطاع الطلاب في «تيار المستقبل» وسام شبلي أنه بعد خطابي كل من السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، يمكن للقدرة الالهية وحدها الجمع بينهما.

ويرى أن «مشروع حزب الله ينكشف تدريجاً، ويصبح مع الوقت أكثر وضوحاً: كان يحمل قضية التحرير، ونحترمه في صراعه مع إسرائيل، لكنه اليوم يشكل جزءا من معركة إقليمية، تهدف إلى سيطرة إيران على المنطقة. ووصل مؤخرا إلى استخدام الخطاب المذهبي من خلال الحديث عن شيعة الإمام علي بن أبي طالب. حتى لو كان يرد بذلك الهجوم على الشيعة».

 

حماية المقاومة.. في القصير؟

 

يبدو شبلي متابعاً لخطاب الحزب تجاه مشاركته في حرب سوريا، ويقول إن «الحزب بدأ كلامه بالدفاع عن القرى الحدودية، وانتهى بالمشاركة في اكثر من معركة». يضيف: «يعرف الحزب جيداً أن حماية المقاومة ليست في معركة القصير، وإنما في وحدة اللبنانيين. لقد ضحى بشباب لبنانيين في المعركة، لماذا؟».

يوافق على وجود جماعات أصولية تقاتل في سوريا، ولكنها برأيه «تخدم النظام موضوعياً، بمعنى أنها تبرر بقاءه». ثم يسأل: «من قال إن أي نظام جديد في سوريا سيكون مع إسرائيل؟ حتى لو كان كذلك، لن يستمر. هذه مصر، لقد وصل الأخوان المسلمون إلى الحكم، وقيل كثير عن بداية عصر الأخوان في العالم العربي، ثم تغيرت المعادلة كلياً. عندما يتحرك الشعب تتغير المعادلة، وذلك ما سيحصل في سوريا».

يتابع إن «حزب الله» هو قوة مقاومة على مستوى الأمة العربية، وكان يجب عليه الحفاظ على موقعه بدل أخذه إلى خيارات لا تريدها فئة كبرى من اللبنانيين. حتى داخل البيئة الحاضنة للحزب. 

ويذكر بأن صور السيد حسن نصر الله رفعت في الأزهر في مصر، وهي الوحيدة التي رفعت بعد صور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فلماذا يخسر مقامه؟

كما شبلي كذلك نديم يزبك يرفض خطاب الحزب بأن مشاركته في حرب سوريا كانت دفاعاً عن المقاومة. بينما يبدي يوسف عبد النور رفضه المطلق لمشاركة أي جهة لبنانية أخرى غير الحزب في تلك الحرب. ويسأل: «كيف يمكن التصور أنه من أجل تحرير فلسطين، سيحرر الحزب سوريا، ومن ثم العراق، وبعد ذلك يكمل إلى فلسطين، ما هذا المنطق؟».

 

تسليح الجيش 

حتى من إيران

 

نحن مع تسليح الجيش.. حتى من إيران، يقول نديم يزبك رداً على الاتهامات بإضعاف الجيش. ثم يسأل: «لماذا لم يطلب فريق الثامن من آذار من إيران تسليح الجيش عندما كان في الحكومة؟». ويرد: «لو كانوا فعلاً يريدون تقوية الجيش، لفعلوا ذلك».

ويرى عبد النور أن «دعم الجيش ليس شعاراً ولا كلاماً، وإنما فعل نقوم به، لكي نوصل رسالة دعمنا له إلى كل العالم، وبشكل خاص إلى الشباب». 

ويعتبر أن «الجيش قادر على الدفاع عن لبنان في وجه إسرائيل عندما يترك له المجال». ويروي قصصاً من إنجازات الجيش: «انتصاره في معركة المالكية في الخامس من حزيران العام 1948، وقوع شهداء في صفوفه». ويقول إن «عقيدة الجيش هي ضد العدو الإسرائيلي، وعناصره من خيرة الشباب». 

في الختام، يعود عبد النور ليؤكد: «نحن نعتبر شباب حزب الله جزءاً من الشباب اللبناني، ونريد بناء لبنان سوياً، ونعيش في مستقبل شريف في هذا البلد». 

أما في حال وقّع «حزب الله» عريضة مقابلة، وقال فيها إن هناك عدداً كبيراً أيضاً يريد السلاح لتحرير فلسطين، فهم كمن يقولون لنا: غصباً عنكم سيبقى السلاح، ولكن في رأيي سنصل إلى يوم ويسلم فيه، ومن الآن حتى يأتي ذلك اليوم، سنستمر في التعبير عن رأينا.


Script executed in 0.19067001342773