أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل يُريح نصرالله الباحثين عن «أجوبة» أم يزيد من إرباكهم ؟

الأربعاء 14 آب , 2013 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,206 زائر

هل يُريح نصرالله الباحثين عن «أجوبة» أم يزيد من إرباكهم ؟

 وهل بمقدورها ترجمة رغباتها على ارض الواقع؟ ام ان في تحريك ملف من هنا واخر من هناك اهدافاً اخرى غير متصلة بحقيقة ما يطرح على الجمهور؟ اوساط سياسية مطلعة تشير الى ان الهم الرئيسي لدى «خصوم» المقاومة و«اعدائها» على حد سواء،هو معرفة مدى تأثير مشاركة حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا على قدراته العسكرية واللوجستية والتنظيمية؟ والبحث هنا يتم بشتى الوسائل «المشروعة» وغير «المشروعة»، فهناك من يعمل عبر اجهزته الامنية الخاصة لرصد وتتبع المعلومات، وهناك من يحاول استغلال نفوذه لدى بعض الاجهزة الامنية اللبنانية لمعرفة حجم خسائر الحزب هناك، عدد الشهداء، وعدد الجرحى،حجم العديد المشارك في تلك المعارك. هل من يشارك في الحرب هم جميعا من قوات النخبة؟ هل العديد يسحب من المناطق الجنوبية؟ ام ان المشاركين فقط من منطقة البقاع والملتحقين بالقطاعات المنتشرة في الضاحية وبيروت؟ ولذلك فان ما يحصل على الساحة اللبنانية لا يزال في اطار «جس النبض»، بحسب المصادر وهو جزء من عملية استكشاف لبواطن الخلل او الضعف المفترضة لدى حزب الله، ليبنى على الشيء مقتضاه قبل التحرك نحو الخطوة التالية. هذا ما حصل قبل ايام قليلة في منطقة اللبونة عندما ارادت اسرائيل اختبار جهوزية المقاومة على الجبهة الشمالية، وهو ما يحصل في الداخل من خلال تحريك سعودي مبرمج للحلفاء لرفع متدرج لسقف التحدي مع الحزب من خلال التلويح بتشكيل حكومة امر واقع. اسرائيل حصلت ميدانيا على جواب لا يقبل اي التباس، «المقاومة لا تزال على جهوزيتها على الجبهة الشمالية»، وصمتها المطبق عن الحادثة، لا يخفي حجم الذهول لدى القيادتين العسكرية والاسرائيلية اثر وقوع القوة المتسللة في كمين لم يكن في الحسبان في منطقة مفتوحة ومراقبة جيدا، واذا كانت الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية صادقت على العملية بنية الحصول على اجوبة، فهي غرقت في بحر من الاسئلة ليس اقلها كيف عرف حزب الله بتحركاتنا مسبقا في هذه المنطقة، ووصل الامر الى فتح تحقيق جدي في امكانية حصول اختراق لسلاح الاشارة الاسرائيلي، لأن ثمة قناعة راسخة بان من وضع «التشريكة» كان يعلم مسبقا بقدوم القوة المهاجمة. السعودية تضيف المصادر ومن يدور في فلكها على الساحة اللبنانية ينتظرون الاجوبة، وبدأت عملية «جس النبض» أو استدراج عروض التفاوض، من خلال الدعوة السعودية لتشكيل حكومة حيادية، لا يشارك فيها تيار المستقبل وحزب الله على حد سواء، ومن «طبخ» هذه النظرية يعتقد انه يخفض بذلك سقف التحدي مع الحزب ،ويوحي ان هذا الطرح هو دعوة لتقطيع الوقت بأقل الاضرار الممكنة،باعتبار ان هذه الصيغة تتماشى مع نظرية «لا غالب ولا مغلوب»، ريثما تنقشع صورة الاوضاع في سوريا. لكنه نسي ان يبلغ السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي بأن تمرير هذا «الطعم» يحتاج الى فضيلة الصمت لتمرير قرار «عزل» حزب الله بأقل الاضرار الممكنة. وهذا العرض على الساحة اللبنانية يأتي في سياق الحرب المفتوحة التي تخوضها الرياض مع ايران في المنطقة، وثمة ربط واضح تقول الاوساط بين تسخين مختلف الجبهات الممتدة من العراق الى سوريا مرورا بالبحرين ووصولا الى لبنان. واذا كانت السعودية تخوض معركة كسر «عضم» على الجبهة السورية، وترفع من وتيرة المواجهة الدموية في العراق، فهي لا تزال حذرة في الاندفاع سريعا نحو المواجهة في بيروت، وتخشى الان من تاريخ 14 آب البحريني الذي يمكن ان يكون انطلاقة الشرارة التي تخشاها في منطقة الخليج في ظل التحضيرات لاطلاق حركة تمرد بحرينية شبيهة بالحراك الذي اسقط حكم الاخوان في مصر.كما بدأت المملكة تشعر من «لهجة» التصعيد القبائلية على الحدود المشتركة مع اليمن ان شيئا ما يتحضر في الافق بين البلدين، وثمة تهديدات جدية اجبرت السلطات السعودية على وقف العمل في الجدار الفاصل في اكثر من منطقة حدودية. وهناك من يرجح ان يكون المؤشر البحريني وانعكاسه على المنطقة الشرقية في المملكة عاملا مؤثرا في قرارات الرياض المقبلة لجهة استمرار التصعيد وخوض المعركة حتى النهاية او العودة الى «صوت العقل» والبحث عن مخارج متكاملة للملفات الساخنة مع العهد الجديد في ايران. وفي الانتظار تقول الاوساط يتحرك الرئيس سليمان والنائب جنبلاط في الهامش الضيق المتاح لهما في هذه المرحلة، الرئاسة الاولى ورغم رفع سقف تحديها للحزب، في اطار الدور المطلوب منها، تتمنى تأجل القرار السعودي الاميركي بتحريك ملف الحكومة الى الاشهر الاخيرة من الولاية الرئاسية، وعندها يفترض الرئيس انه سيكون بموقع اقوى يمكنه من «ابتزاز» الجميع في عملية التمديد بحكم الخوف من الفراغ في المؤسسات، واذا لم يحصل على ما يريد بمقدوره حينها اتخاذ اي قرار دون ان يتحمل تبعاته باعتبار انه «عائد»الى «البيت. أما «بيك» المختارة تضيف الاوساط فهو اكثر «المتهيبين» من عملية «جس النبض» الحالية، وهو يعرف ان لحزب الله وسائله الخاصة اذا ما اراد ان يتبع سياسة «النكد» في الداخل، وهو يخشى انهيار «شبكة الامان» الناجحة بين الضاحية والجبل، وهو قلق من غياب الحزب عن «المشهد» في الايام القليلة الماضية رغم الاحداث الخطيرة التي حصلت بين اللبوة وعرسال، وفي عملية خطف التركيين على طريق المطار،وهو يعرف ان «تطنيش» الحزب يحمل الكثير من الدلالات والمؤشرات، ولذلك يتمنى في قرارة نفسه ان لا يجبر على اتخاذ خطوة غير محسوبة في عملية تشكيل حكومة امر واقع. الساعات والايام القليلة المقبلة يفترض ان تحمل اجابات واضحة على عملية «جس النبض»، الجميع ينتظر ما سيقوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، هناك من يتمنى ان يقبل السيد مبدأ التفاوض ليخرج باستنتاج يفيد بوهن اصاب الحزب، فيرتاح من عبء تحمل مسؤولية التداعيات، وهناك من يعول على تصعيد في الموقف ليبرر لنفسه التراجع، لكن ما بين هذين الموقفين خيارات اخرى قد تكون احداها دعوة من السيد ليختار كل طرف ما يراه مناسبا من مواقف، على ان يتحمل مسؤولية قراره. وقد يختار السيد «الصمت» ليزيد المشهد غموضا، وعندها يزداد «الخصوم» ارباكا. كل هذه الخيارات لا تزال مفتوحة على نقاش داخل الحزب.لكن الدعوة الى مهرجان الانتصار يوم الجمعة تحت عنوان «قرارنا مقاومة» يعتبر جوابا واضحا لمن يعرف «قراءة» «المكتوب من عنوانه».

 

Script executed in 0.1901171207428