أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مئات القتلى والجرحى .. واستهداف ممنهج للمسيحيين .. واستقالة البرادعي

الخميس 15 آب , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,289 زائر

مئات القتلى والجرحى .. واستهداف ممنهج للمسيحيين .. واستقالة البرادعي

 والمتمثل خصوصاً في مقتل وإصابة المئات من الطرفين، أثار مخاوف من نتائج عكسية، تبدّت على المستوى الأمني، ومن أبرز ملامحها الظهور غير المسبوق لمسلحي «الإخوان» في شوارع مصر، والهجمات التي تعرضت لها الكنائس والأديرة ومنشآت الدولة في أكثر من محافظة، والعودة إلى حالة «الطوارئ» و«حظر التجوال»، كما تبدّت على المستوى السياسي في الداخل، حيث برزت بداية تصدّع في «العهد الجديد» المنبثق من «ثورة 30 يونيو» بعد استقالة محمد البرادعي من منصب نائب رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، وفي الخارج، بعد سيل الانتقادات التي وجّهتها عواصم العالم للجيش المصري على خلفية استخدام القوة. 

هكذا بدا أن السلطات المؤقتة قد قطعت شعرة معاوية، التي أصرّت على الحفاظ عليها طوال اكثر من 40 يوماً مع «الإخوان» منذ عزل رئيسهم محمد مرسي في الثالث من تموز الماضي. وبعد قرابة أسبوع على الاعلان عن وقف عملية التفاوض مع مؤيدي مرسي، غداة جولات مكوكية قام بها وسطاء أميركيون وأوروبيون وإماراتيون وقطريون، وبعد محاولات لفتح قنوات اتصال غير مباشرة تفضي إلى تسوية للأزمة، حددت وزارة الداخلية الساعة الصفر لتنفيذ التكليف الصادر من مجلس الوزراء بفض اعتصامي «رابعة» و«النهضة». 

وفجر أمس، تحرّكت وحدات كبيرة من قوات الأمن والجيش، مدعومة بالجرافات، باتجاه طريق النصر المؤدي إلى مسجد رابعة العدوية في مدينة نصر وميدان نهضة مصر في الجيزة، حيث ازالت الحواجز الاسمنتية التي أقامها المعتصمون، وألقت وابلاً من القنابل المسيلة للدموع على خيام الاعتصام، قبل أن تقتحم الاعتصامين. 

وتمكنت قوات الأمن من السيطرة بشكل سريع على الموقف في ميدان النهضة، وذلك بعد اشتباكات عنيفة من مؤيدي الرئيس المعزول، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المعتصمين وقوات الأمن. وبحلول ساعات بعد الظهر كان مناصرو «الإخوان» وحلفائهم في تيار الإسلام السياسي يغادرون كلياً ميدان النهضة، بعدما وفّرت قوات الأمن مخرجاً آمناً لكثيرين منهم. 

لكن الحال بدت مغايرة في محيط مسجد رابعة العدوية، البؤرة الرئيسية للمحتجين الاسلاميين في القاهرة، حيث شهدت المنطقة اشتباكات عنيفة، امتدت حتى كوبري 6 اكتوبر، واستخدم فيها الاخوان بنادق رشاشة من طراز «كلاشينيكوف»، ما أدى إلى مقتل وإصابة المئات بين المتظاهرين وقوات الأمن. 

وفي محاولة لتخفيف الضغط عن معتصمي «رابعة»، دعا التحالف الإسلامي المؤيد لمرسي أنصاره إلى التظاهر في كل شوارع مصر «لمنع استمرار المذبحة». وقد شهدت مناطق عدّة في القاهرة، أبرزها حي المهندسين، مسيرات «إخوانية» انتهت بوقوع صدامات مع الأهالي وقوات الأمن. وقد سجل في بعض هذه المسيرات ظهور مسلح لمؤيدي الرئيس المعزول. وكذلك كانت الحال في العديد من المدن المصرية، حيث شهدت الاسكندرية وسوهاج والمنيا والاسماعيلية والسويس اشتباكات مشابهة بين الإسلاميين والأهالي. 

وقال المتحدث الإعلامي باسم «الإخوان المسلمين» جهاد الحداد إن «هذه ليست محاولة فض، هذه محاولة محو دموي لأي صوت معارض للانقلاب العسكري»، فيما اعتبر القيادي «الإخواني» عصام العريان أن ما يجري «معركة حقيقية غير متكافئة بين عزّل ﻻ يملكون شيئاً يدافعون به عن أنفسهم، وبين جيش من البوليس تدعمه قوات وطائرات تحلّق فوقنا»، مضيفاً «سيسقط مئات الشهداء وسيندحر الهجوم، وتبقى إرادتنا حرة ﻻ تنكسر أبداً تحت جنازير المدرعات لنحيا أحراراً». 

في المقابل، ألقى رئيس «الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي» محمد أبو الغار، في حديث إلى «السفير»، بالمسؤولية على «الإخوان» بسبب رفضهم كل محاولات احتواء الأزمة بالحوار، فيما قال سكرتير عام «حزب الوفد» حسام الخولي لـ«السفير» إن «فض الاعتصام كان مواجهة لا بد أن تحدث»، بسبب العنف الذي مارسته الجماعة خلال الأسابيع الماضية. 

بدوره، قال المتحدث باسم «التيار الشعبي» حسام مؤنس، في حديث إلى «السفير»، إن «ما يحدث يدل بشكل قاطع على عمالة جماعة الاخوان لصالح الولايات المتحدة في اطار مخطط لتحويل مصر إلى منطقة مشتعلة»، مشيراً إلى أن الجماعة «دخلت حرباً ضد الشعب بالوكالة عن أميركا واسرائيل». 

وأعلنت وزارة الصحة المصرية عن مقتل 235 متظاهراً في الحملة الأمنية وإصابة أكثر من ألفين، فيما أكد وزير الداخلية المصري محمد ابراهيم مقتل 43 من افراد قوات الأمن بينهم 18ضابطا. 

وأكد مصدر أمني مساءً أن قوات الأمن المصرية باتت «تسيطر تماما» على منطقة رابعة العدوية، مشدداً على أن الاشتباكات «توقفت تماماً». وكانت قوات الأمن وفّرت لمعتصمي «رابعة» ممراً آمناً، وقد سجل خروج المئات منهم، من دون أن يعترض طريقهم أحد. 

وسجلت اعتداءات ممنهجة على كنائس واديرة ومنشآت كنسية في القاهرة والمحافظات الأخرى. ورصدت منظمات حقوقية عشرة اعتداءات على المسيحيين في المنيا (10 هجمات)، وسوهاج (1)، والفيوم (5)، والسويس (3)، واسيوط (4)، والقاهرة (1)، وبني سويف (1)، والعريش (1). 

وقال مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» لـ«السفير» إن هذه الحوادث هي نتيجة للخطاب التحريضي الذي انتهجه الإسلاميون ضد المسيحيين، بعدما «تم تصوير المتظاهرين ضد مرسي وكأنهم فقط من الأقباط ومجموعات من العلمانيين»، متوقعاً أن «تتصاعد الأحداث في الساعات المقبلة». 

وفي محاولة لاحتواء الانفلات الأمني، أعلنت رئاسة الجمهورية فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 30 يوماً. وجاء في بيان صادر عن الرئاسة إنه «نظرا لتعرض الامن والنظام في أراضي الجمهورية للخطر بسبب أعمال التخريب المتعمدة والاعتداء على المنشآت العامة والخاصة وإزهاق أرواح المواطنين من قبل عناصر التنظيمات والجماعات المتطرفة... أصدر السيد رئيس الجمهورية - بعد موافقة مجلس الوزراء - قرارا بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية لمدة شهر تبدأ من الساعة الرابعة بعد ظهر الاربعاء 14 آب 2013. وقد كلف السيد رئيس الجمهورية القوات المسلحة معاونة هيئة الشرطة في اتخاذ كل ما يلزم لحفظ الامن والنظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة وأرواح المواطنين». 

كذلك اعلنت الحكومة المصرية فرض حظر للتجوال في القاهرة و11 محافظة اخرى (الجيزة، والاسكندرية، وبني سويف، والمنيا، واسيوط، وسوهاج، وقنا، والفيوم، والبحيرة، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، والسويس، والاسماعيلية). وأوضحت الحكومة أنه «نظرا للظروف الأمنية الخطيرة التي تمر بها البلاد، يحظر التجوال من الساعة السابعة مساء (تم تعديلها لاحقاً إلى التاسعة مساءً) وحتى السادسة صباحاً وحتى اشعار اخر». 

وفي تطوّر لافت، أعلن نائب رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية محمد البرادعي استقالته من منصبه. وجاء في رسالة الاستقالة: «كنت أرى أن هناك بدائل سلمية لفض هذا الاشتباك المجتمعي، وكانت هناك حلول مطروحة ومقبولة لبدايات تقودنا إلى التوافق الوطني، ولكن الأمور سارت إلى ما سارت إليه. ومن واقع التجارب المماثلة، فإن المصالحة ستأتي في النهاية ولكن بعد تكبدنا ثمناً غالياً كان من الممكن ــ في رأيي ــ تجنبه»، مضيفاً، «لقد أصبح من الصعب عليّ أن أستمر في حمل مسؤولية قرارات لا أتفق معها وأخشى عواقبها». 

وقال وكيل مؤسسي «حزب الدستور» والقيادي في «جبهة الانقاذ الوطني» أحمد دراج، إن استقالة البرادعي هى بمثابة طعنة في ظهر الدولة المصرية، مشيراً إلى أن البرادعي لم يخبر أحداً بهذا القرار، وأنه ضحى بنفسه من دون سبب معلوم. 

وأضاف دراج في حديث إلى «السفير»: «لقد استقلت من حزب الدستور اعتراضا على قرار البرادعي، ولا أقبل أن أكون داخل كيان يوجد فيه البرادعي بعدما خذل الوطن في معركته الحاسمة ضد الارهاب، ووضعه فى مرمى نيران الأعداء في الدخل والخارج». 

من جهته، قال مؤسس حملة «تمرد» محمود بدر لـ«السفير» إن «استقالة الدكتور محمد البرادعي في هذه اللحظات التاريخية ليس لها تفسير سوى الهروب من المسؤولية». وأضاف «كنا نتمنى أن يقوم (البرادعي) بدوره لإيضاح الصورة للرأي العام العالمي والمجتمع الدولي، وشرح أن مصر تواجه إرهاباً منظماً خطورته كبيرة على الأمن القومي المصري». وتابع «أرسلت الى البرادعي رسالة قلت له فيها إن استقالتك هروب من المسؤولية التاريخية والوطنية، وللأسف، آثرت أن تجمّل صورتك الخارجية أمام أصدقائك في العالم على حساب صورتك الداخلية أمام الشعب المصري وعلى حساب دورك الوطني». 

وفيما قوبل فض الاعتصام بمواقف دولية تفاوتت بين التنديد باستخدام العنف والدعوة إلى ضبط النفس، حث وزير الخارجية الاميركي جون كيري الجيش المصري على اجراء انتخابات، معتبراً أن فض الاعتصام شكّل «ضربة خطيرة للمصالحة ولآمال الشعب المصري في انتقال ديموقراطي». وندد البيت الأبيض بالتصدي العنيف للمحتجين، معارضاً خطوة اعلان حالة الطوارئ، في حين ذكرت مصادر في البنتاغون أن قرارا ً اتخذ بالغاء المناورات المشتركة بين الجيشين المصري والأميركي، والمعروفة بـ«مناورات النجم الساطع». 


Script executed in 0.19209313392639