أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سماحة السيد..نشعر بالفخر والخيبة

الخميس 15 آب , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,851 زائر

سماحة السيد..نشعر بالفخر والخيبة

الإمبريالية العالمية التي تقودها الولايات المتحدة اتخذت القرار وأمنت التغطية الدولية والأوروبية لاحتضان المعتدي والقاتل وإدانة الضحية. 

هم زعماء العرب الذين أمسكوا قيادهم، للولايات المتحدة وذهبوا يلاقونها في شرم الشيخ، لإدانة «المغامرين» ولإعطاء تغطية كاملة للعدوان وليبيعوا فيها الدم والأرض وكانوا قد باعوا القضية قبل ذلك.

هم التابعون اللبنانيون للتابع العربي وللقرار الأميركي. هؤلاء الذين رسموا «بدموعهم» وبجعجعتهم، إدانة سريعة للمقاومة، فحملوها مسؤولية العدوان واتهموها بالمغامرة، وعندما تفاجأوا بالنصر وبعدم «ذهاب حسن نصرالله ورجاله الى غوانتانامو» كما أسر لي أحدهم وهو «ينصحني» وينصح الحزب، في اليوم الخامس للعدوان «بأخذ موقف أكثر توازنا»، أصبحوا يزينون النتيجة، بعدد البيوت المدمرة، ويقفزون فوق بطولات الشعب عبر مقاومته وبمساندة جيشه، ليقرروا مزايدين على العدو، أن في الأمر «هزيمة»، وكأنهم يريدون عكس «هزيمتهم» على نتيجة حرب العدو. وقد نسي هؤلاء الناصحون، بفعل مراهنتهم على «شعر بنت خالتهم»: أنهم يتكلمون مع حزب المقاومة، وطبعا لن نسرد، ما قلنا لهم حينها، فجواب الحزب، خطته، دماء شهدائه في الجنوب والبقاع، تمتزج بدماء المقاومين وبدماء الأهالي، يمتشقون سلاحا هو أقرب للسلاح الأبيض، في مشاركتهم في تحقيق النصر.

إنه شعور الفخر بالانتماء لهذا الشعب، ولقضيته الوطنية والاجتماعية التي تأخذ الأولوية هذا اليوم، ومعه التحية لكل شهداء تموز وآب، من شعبنا في الجيش والمقاومة بكل أطرافها، وأيضا شعور يدفعنا لتوجيه التحية لكل المقاومين ولقيادتهم وللجيش ولكل طفل وامرأة وشيخ، عانى وصمد ورفض الاستسلام، في كل لبنان، خصوصا في الجنوب والبقاع والضاحية.

[[[

في الذكرى السابعة، لم أسمع أي تصريح، لمسؤول رسمي لبناني، ولو من باب الإشارة إلى هذا النصر، وهذا ما يولد غضبا، ويدفعنا للتكلم عنه بصراحة.

نعم المقاومة و«حزب الله» الذي قاد مرحلة تموز، بمشاركة قوى مقاومة أخرى، يستحقون التحية والتهنئة لهذا النصر، وبشكل خاص السيد حسن نصرالله... ولكن الحرص والصراحة، يدفعانا لنقول للسيد حسن ولحزبه، ان الفرحة بهذا النصر، تخفف منها الى حد الإلغاء، الخيبة من الممارسة السياسية خلال السنوات السبع الأخيرة. هذه الممارسة المترددة تجاه الوضع الداخلي وأكثر من ذلك الحريصة على «النظام اللبناني» ومصالح أركانه وبشكل خاص البرجوازية اللبنانية والمساومة مع أقسام البرجوازية الأخرى في المجالين السياسي والاجتماعي والانغماس في «الحروب المذهبية الصغيرة» بديلا من التفكير الجدي باستكمال الانتصار؛ كلها أسباب تدفعنا للقول بمستوى الصراحة ذاتها، كما أننا نفتخر بالنصر وقيادتكم له، فإننا نشعر بالخيبة من قيادتكم للعمل السياسي الداخلي خلال هذه الفترة.

إن الحرص والدفاع عن أسس النظام اللبناني، دفعا بكم تحت شعارات النظام نفسه، الى المساومة على حقوق الشعب اللبناني بالتغيير والعدالة والمساواة... ودفعا بكم في أحيان كثيرة لتكونوا في الموقع نفسه، مع القوى التي تآمرت على المقاومة في حرب تموز، في وجه طموح الشعب اللبناني ببناء دولة مدنية ديموقراطية، وحقه في محاربة الفساد ورموزه، وحقه في العدالة والمساواة والخدمات العامة. 

وها نحن بعد سبع سنوات، من دون حكومة، ومن دون إمكان تأمين ولو الحد الأدنى من مصالح الناس، وأكثر من ذلك، وبدل تعميم الشعور بالفخر بالانتصار، فان قسما واسعا من اللبنانيين، بحسب اصطفافهم الطائفي والمذهبي، موافق على شعار إبعاد «حزب الله» عن الحكومة، ويتعاطف مع شعارات عزله المتبناة أوروبيا وخليجيا.

ها نحن ايضا، بعدما عجزت القوى السياسية، وأنتم جزء منها، عن إقرار قانون ديموقراطي للانتخابات، تذهب وتذهبون معها الى التمديد لمجلس النواب ومعه التمديد لحالة الفراغ في الإدارة العامة وكذلك في الأجهزة الأمنية. وبعد سبع سنوات أيضا، ظاهرة من الظواهر النادرة المشعة، ظاهرة وحدة الحركة الشعبية حول هيئة التنسيق النقابية، يجري التآمر على ما أنتجته في محاولة لإفراغه من مضمونه الاجتماعي وتحميل أعبائه للفئات الشعبية، عبر تجويف سلسلة الرتب والرواتب وعبر رفض مبدأ الضرائب على الأرباح وعلى الريع العقاري وعلى الفاسدين الناهبين لعرق أبناء المقاومة نفسها.

بصراحة الحريص، نقول لكم، لقد نجحتم بقيادة الصمود والانتصار، ولكن وبفعل طغيان البنية على الوظيفة، في ممارستكم السياسية الداخلية، تساهمون بحصار الانتصار وخنقه.

[[[

هل الخيبة قدر أقوى من الاحتلال ذاته؟

الأمل دائما الأقوى... والأمل يتعزز اليوم، بعاملين داخليين: الأول، هو انجاز سلبي، يتمثل بانهيار هذا النظام الطائفي وأدواته وعجز البرجوازية اللبنانية بكل مكوناتها، في ظل العجز الإقليمي عن الفعل الداخلي، عن إنقاذ نظامها من الانهيار.

والإنجاز الآخر، إيجابي، ويتمثل في حراك هيئة التنسيق والقدرة على صياغة شعارات تتجاوز بنية النظام وتركيبته، حتى ولو أن التآمر قد يفضي الى انتكاسات في هذا المجال.

والأمل يتعزز، بعامل خارجي إقليمي، هو السيرورة الثورية في العالم العربي التي وإن لم تكتمل، وإن تعرضت أحيانا الى انتكاسات في بعض مراحلها، لكنها مستمرة باتجاهها المقاوم لمحاولة احتوائها وإجهاضها، من قبل الولايات المتحدة أو حلفائها والمستمرة باتجاه حالة مدنية ديموقراطية، في جوهرها، هي حالة مقاومة تختزن، قضية فلسطين، والتحرر بمضمونه الوطني والاجتماعي.

نعم هو الأمل يقاوم الخيبة، وحمى ويحمي المقاومة، منذ العام 1982 حتى يومنا هذا.

([) الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني.


Script executed in 0.20417404174805