وحسب المعلومات الاولية، نفد التفجير الاجرامي قرابة السادسة عصرا، عبر عبوة بلغت نحو 50 كيلوغراما، حملت في سيارة مفخخة، من نوع "هوندا سي ار في" أو "رابيدط، وأدت الى سقوط 21 شهيدا و125 جريحا. والتهمت النيران منطقة التفجير ولم تتمكن عناصر الاطفاء في الدفاع المدني من السيطرة على معظمها إلا قرابة التاسعة مساء، في ظل انباء عن محاصرة السكان في بعض الطوابق العليا في أبنية المنطقة.
على ان من الاهمية بمكان تسجيل نقطة ايجابية وحيدة من التفجير الارهابي، تمثلت في توحد القوى كافة حول ضرورة عدم الوقوع في شرك الفتنة التي ارادها المفجرون، وتعزيز الوحدة الوطنية. وشكل موقف النائب وليد جنبلاط ابرز تلك الردود حين وجه الاتهام صراحة الى اسرائيل داعيا الى "رؤية الصورة كاملة" في المنطقة. وقال في احاديث تلفزيونية عدة، ان اسرائيل هي المستفيدة الاولى من هذا العمل، لافتا النظر الى انها قد قامت بهذا العمل لكي تنتقم من هزيمتها في العام 2006، مشددا على أن "الحوار لم ينقطع مع "حزب الله" ولكن نتمنى ان يتوج بحكومة وحدة وطنية".
كما سجل موقف بارز لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الانفجار، فقد وصف التفجير بالجبان، مؤكدا أنّ "هذا الاسلوب الاجرامي يحمل بصمات الارهاب وإسرائيل لزعزعة الاستقرار وصمود اللبنانيين".
وفي الردود الاخرى، ادان الرئيس أمين الجميل التفجير، ولفت النظر الى ان "ما يجري في الضاحية يصيب كل لبنان"، داعيا "القوى الامنية لكشف خيوط هذه الانفجارات حتى لا تتكرر ولكي يعلم المجرم أنه لن يهرب من قبضة العدالة".
وندد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بشدة بالتفجير، وشدد على ضرورة الحوار، قائلا: "مهما أخذنا اجراءات اذا لم نصغ لبعضنا لن نستطيع انقاذ لبنان". واعلن الحداد الوطني غداً، داعيا الى عقد اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى.
ووصف رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الانفجار بالهمجي والجبان، مشددا على أن الرد عليه يكون بالتعالي على الجراح والتأكيد على الوحدة الوطنية لتحقيق المصلحة الوطنية وإجهاض المخطط الخبيث الذي يرمي إلى أذية اللبنانيين وزرع الفرقة بينهم.
ودعا كل القوى السياسية إلى أن تتوّحد وتتعالى فوق خلافاتها، وأكد أنّ العدو المتربص بنا لن يوفر مناسبة، "وكيف إذا كانت المناسبة ذكرى هذا الانتصار الكبير الذي تحقق عليه".
واعتبر الرئيس سعد الحريري أن "اللبنانيين بكل أطيافهم الروحية والسياسية لا يمكن إلا ان يدينوا هذه الجريمة الإرهابية بأشد العبارات"، ودعا "الجميع إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس وعدم الانجرار الى ما يريده أعداء لبنان، الذين يتحيّنون الفرص لوقوعنا في شرك الفتنة والقضاء على البقية المتبقية من وحدة الدولة واستقرارها".
واعتبر رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون أنه لا يستطيع أن يبرئ أحدا ولا أن يتهم أحدا بالوقوف وراء الانفجار، لافتا النظر إلى أنّ جميع الأفرقاء مسؤولون اليوم عن الخطاب المتطرف الذي يجب أن يُلغى من الخطاب السياسي.
وفي حديث تلفزيوني، أكد عون وجود رابط بين انفجار اليوم وتوقيته في ذكرى انتصار المقاومة على إسرائيل في حرب تموز، ولم يستبعد إمكانية حصول أي تفجير في منطقة سنية لزرع الفتنة.
وقال الرئيس فؤاد السنيورة إن "في هذه اللحظات نشعر بالغضب والحزن والأسف والتضامن الكامل مع عائلات الشهداء والجرحى، وأهلنا في الضاحية الجنوبية الذين يتعرضون للإرهاب والاستهداف من يد الإجرام".
وشدد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على أن "لا استقرار ولا أمن فعليين من دون قيام دولة فعلية في لبنان، تمارس وحدها بأجهزتها العسكرية والأمنية الشرعية سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية".
وأشار رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية إلى "اننا اذ نشجب ونستنكر بشدة الانفجار الارهابي الذي استهدف الضاحية الجنوبية في يوم الانتصار، نؤكد ان مثل هذه الاعمال تزيد المقاومة وجمهورها وحلفاءها في لبنان والمنطقة اصرارا وتمسكا وتماسكا".
تنديد أميركي
كعادتها في مثل تلك الاحداث، ادانت الادارة الاميركية التفجير، ونددت السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي، في بيان، "بشدّة الانفجار"، معربة عن تعازيها للضحايا الأبرياء الذين سقطوا.
وجدّدت إدانتها بأشدّ العبارات لأي أحداث عنف تحصل في لبنان، داعية جميع الأفرقاء للهدوء وضبط النفس.