أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ارتياح إسرائيلي لانشغال «حزب الله».. وقلق من الرد!

السبت 17 آب , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,229 زائر

ارتياح إسرائيلي لانشغال «حزب الله».. وقلق من الرد!

كما يتعذر على المرء ألا يجد رابطاً بإسرائيل عندما يعلم مقدار الغضب الذي انتابها إثر كشف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله النقاب عن أن تفجير اللبونة لم يكن صدفة بل عمل دبرته خلايا المقاومة، التي ترصد الفعل الإسرائيلي في الجنوب. ولا يغير من هذا الأمر الخلاف حول مشاركة «حزب الله» في القتال الدائر في سوريا، ولا تهديدات جماعات سلفية سنية أو معارضة سورية لـ«حزب الله» وجمهوره. 

وبرغم إنكار إسرائيل أي دور لها في ما جرى في الضاحية وضد «حزب الله»، إلا ان المسؤولين فيها شعروا بمزيج من الشماتة والفرح والقلق مما جرى في الضاحية للمرة الثانية. فالشماتة لأن أحد أبرز أعدائهم، وهو «حزب الله»، يتعرض لضربات في عقر داره من عدو جديد وخطير. والفرح لأن الضربات ضد «حزب الله» تنفذ على أيدي أطر عربية وإسلامية تجعل الفتنة المرغوبة إسرائيلياً بين السنة والشيعة أمراً قريباً. ومع ذلك، فإن القلق موجود أيضاً لأسباب بينها الخشية من إقدام «حزب الله» على تفجير الوضع مع إسرائيل بدلاً من الانشغال مع أعداء أو خصوم داخليين.

وكانت الاتهامات لإسرائيل قد انطلقت من جهات لبنانية عدة، بينها الرئيس ميشال سليمان والزعيم الدرزي وليد جنبلاط. ومعروف أن تبني جماعة تدعى «أحفاد عائشة أم المؤمنين» مسؤولية الهجوم، لم يمنع «حزب الله» من الإشارة إلى إسرائيل بوصفها الرابح في كل الأحوال من هذا التفجير الذي جرى ربطه أساساً بحرب تموز. 

ورد المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية على الاتهامات اللبنانية بالقول إن ضائقة «حزب الله» تدفعه إلى اتهام إسرائيل. وأشار إلى أنه «كان واضحاً أن الثأر سيأتي من حزب الله، الغارق حتى رقبته في القتال في سوريا». واتهم الرئيس اللبناني بأن رد فعله بدا كأنه «قرأ ورقة تعليمات من حزب الله والمسدس مصوب إلى صدغه». 

وأعرب بيريز عند استقباله أمس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن استهجانه للاتهامات التي أطلقها مسؤولون لبنانيون ضد إسرائيل. وقال «فوجئت من الزعامة اللبنانية التي تزعم مرة أخرى أن إسرائيل مسؤولة عن التفجير». وتساءل: «لماذا يتهمون إسرائيل؟ إن حزب الله هو الذي يحشد القنابل ويقتل الناس في سوريا من دون إذن الحكومة اللبنانية».

وعلى خلفية تفجير الضاحية، اجتمع أمس وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون مع الأمين العام للأمم المتحدة وأبلغه تحذير إسرائيل من احتمالات عمل «حزب الله» ضد إسرائيل على الحدود اللبنانية. وقال يعلون: «حزب الله هو السلاح الأساسي لإيران ضد إسرائيل في يوم الأمر. فهذا التنظيم هو دولة داخل دولة».

وعرض يعلون أمام بان كي مون خريطة المناطق المأهولة في جنوب لبنان، التي يستخدم فيها «حزب الله» شققاً لإخفاء الأسلحة، وكمواقع لإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل وكمواقع قتالية في أي مواجهة مستقبلية. وشدد على «أننا نقدر عالياً وجود القوات الدولية على حدود سوريا وفي الجنوب اللبناني. فالشرق الأوسط يمر بهزة أرضية استراتيجية، والمنطقة سينعدم الاستقرار فيها لزمن طويل». وأكد أن «إسرائيل هي الأمر الوحيد المستقر في الشرق الأوسط المفتقر للاستقرار». 

وأشار يعلون إلى وجوب الاستعداد لحرب أهلية طويلة الأجل في سوريا وإلى «وجود صراع يتطور في لبنان بين حزب الله وجهات سنية. ونحن نلحظ نشاطاً لحزب الله قرب الحدود مع إسرائيل، برغم أنه محظور ـ وفق القرار 1701 ـ تواجد حزب الله هناك». 

وقد ظهرت الشماتة على وجه الخصوص في عناوين الصحف الإسرائيلية، التي غلبت الحدث اللبناني حتى على الحدث المصري. إذ عنونت «يديعوت احرونوت» صفحتها الأولى وتقاريرها بعنوان «ضربة لنصر الله» و«لظى في لبنان ـ مذبحة في مصر».

واختارت «معاريف» عنوان «عشرات القتلى في انفجار في معقل حزب الله» لصفحتها الأولى. كما أن «هآرتس» عنونت صفحتها الأولى بـ«ما لا يقل عن 20 قتيلاً في انفجار في حي الضاحية في بيروت». واختارت «اسرائيل اليوم» عناوين مثل: «حمام دماء: من القاهرة وحتى بيروت»، و«الضاحية في الجبهة».

وأشارت معظم التعليقات الإسرائيلية إلى أن التفجير استهدف ليس فقط إظهار يد طويلة في معقل «حزب الله»، وإنما الوصول إلى «مجمع سيد الشهداء» الذي ظهر فيه نصر الله آخر مرة مطلع الشهر الحالي لمناسبة «يوم القدس» العالمي. 

ورأى مسؤولون إسرائيليون أن مسارعة «حزب الله» ومسؤولين لبنانيين إلى اتهام إسرائيل يعكس الخوف من انزلاق الأمور نحو حرب أهلية لبنانية. واتهام إسرائيل يشكل مخرجاً ويخلق عدواً مشتركاً واحداً يبعد احتمالات التدهور نحو حرب أهلية ويقلص احتمالات سيطرة «حزب الله» على لبنان. 

وحاول معلقون إسرائيليون اعتبار التفجير جزءا من حرب أهلية لبنانية مستترة تفجرت جراء الحرب في سوريا، وهي تتجلى أساساً في ما يجري في طرابلس، لكن بعض مظاهرها تقع في صيدا وبيروت وأماكن أخرى. وأشار هؤلاء إلى التفجيرات وإطلاق الصواريخ على الضاحية، والتي تكررت أكثر من مرة. وكتب بعضهم أن «حزب الله» يخوض اليوم معركة قاسية، صحيح أن أساسها في سوريا، لكن عواقبها في عقر داره في لبنان. وأشار هؤلاء إلى أن إشغال «حزب الله» في لبنان يضعف الدور المركزي لإيران في سوريا، ويبعد «حزب الله» عن مصارعة إسرائيل.

غير أن الحدث اللبناني في الإطار العام لما يجري في المنطقة، وخصوصاً الحرب الدائرة في سوريا والأحداث في مصر تدفع الكثير من الإسرائيليين للتخوف من وضع تحاط فيه إسرائيل من كل جانب بحروب أهلية. وقد أعلن مسؤول أمني إسرائيلي كبير أن «حزب الله تضرر، لكن إسرائيل ستواصل سياسة عدم التدخل وعدم اتخاذ موقف، حتى إزاء ما جرى في القاهرة»، مشيراً إلى أن «لا مصلحة لإسرائيل في الظهور كمن يقف إلى جانب أي طرف». 

لكن أحداً بين الخبراء في إسرائيل لا يخفي ارتياحه الى واقع إشغال «حزب الله» في المديين القريب والبعيد. وقد سبق لرئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال بني غانتس أن أعلن أن «النار بدأت تشتعل في لباس نصر الله». فقبل أيام كان التخوف البادي في إسرائيل من «حزب الله» لا يركز فقط على احتمال حصوله على أسلحة جديدة من سوريا وإيران، وإنما على امتلاكه خبرة عالية في القتال المكثف. وقد أزعجت إنجازات «حزب الله» الميدانية في دعمه للنظام السوري الأوساط الإسرائيلية، التي رأت أن هذه الخبرات سوف تعود ذات يوم لتظهر في مواجهة إسرائيل.


Script executed in 0.20776414871216