أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فرق الإنقاذ تتكامل: تنسيق منذ انفجار بئر العبد.. اسماء الشهداء

السبت 17 آب , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,874 زائر

فرق الإنقاذ تتكامل: تنسيق منذ انفجار بئر العبد.. اسماء الشهداء

جهدوا لربح أشواط اللعبة بكاملها وسط حشد كبير شدّ الخناق عليهم، فكان المساعد وحجر العثرة في الوقت نفسه على ما صرّحوا به. لكنّهم تخطوا المصاعب ورضخوا لخطة تنسيق فرضت نفسها عليهم، هذا على الأقل ما يتوافق عليه مسعفو «الصليب الأحمر اللبناني» وعناصر إطفاء بيروت كما عناصر الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية»، مؤكدين أنهم قدّموا عملاً متكاملاً من خلال عديد وعتاد استثمر بالكامل.

حتى ساعات ما بعد الظهر من يوم أمس، بقيت أعداد الشهداء والجرحى تتفاوت. تحدث «الصليب الأحمر اللبناني» عن انتشال 19 جثة وإسعاف أكثر من 300 جريح بقي منهم نحو 25 في المستشفيات، كنتيجة لعمل جهات الإسعاف والإغاثة المختلفة. وأشار الدفاع المدني التابع للهيئة عن سقوط 25 شهيداً وجرح نحو 350، تعدّ إصابات ثلاثين منهم حرجة لكنّها تتجه صوب الاستقرار. وقد أعلنت الهيئة أسماء الشهداء الذين تمّ التعرّف إليهم في المستشفيات التي نقلوا إليها والذين سُلّموا إلى ذويهم، وهم داود سليمان حدرج، حسن حسين رمضان، بتول أحمد ديب، هاجر كويدر وولدها محمد زهير سنو (سوريين) وبائع المياه في الرويس محمد الحلو (سوري). نقلت جثامينهم إلى «مستشفى الرسول الأعظم» حيث بقيت ست جثامين مجهولة الهوية. وفي «مستشفى الساحل» تمّ التعرف إلى جثث حسين غملوش وموسى قاروط والطفلة سميحة عمر شاهين وهي سورية. بينما تبقى ثلاثة جثث مجهولة الهوية. واستشهد في «مستشفى بهمن» الجريح عفيف ضاهر. وعرف من بين القتلى حمد المقداد وحسين محمد بيضون بعد أن تمّ نقلهم إلى «مستشفى جبل لبنان»، فيما بقيت جثة مجهولة الهوية في «مستشفى السانت تريز». 

يروي مدير العمليات في فوج الإطفاء العقيد صافي سلطاني عن عملهم في انفجار «اللارحمة» كما يسميه، أن الفوج تلقى خبر الانفجار عند الساعة السابعة إلا ربعا، فتوجّه 74 عنصراً منه، ومن ضمنهم ضباطاً ورتباء إلى المكان مع آلياتهم ومعدّاتهم ومكثوا فيه حتى منتصف الليل، علماً أن عملية إطفاء النيران كانت قد انتهت عند الساعة التاسعة الا ربعا. وقُسمت عناصر الإطفاء إلى ثلاث مجموعات: مجموعة أولى كانت مهمتها إنقاذ المواطنين العالقين في الأبنية المحترقة، فأنزل بين 150 و200 شخص بواسطة السلالم الخاصة. وتولت مجموعة ثانية إطفاء النيران، بينما أوكلت إلى مجموعة ثالثة مهمة تمشيط الأبنية المتضررة شقة شقة للتأكد من خلوّها من المواطنين. وتمّ حجز عناصر الاحتياط في المراكز حتى صباح أمس. لم يواجه هؤلاء صعوبات شديدة في عملية الأمس «باستثناء حماسة الناس الذين حضروا إلى المكان والتي أعاقت العمل في بعض الأحيان»، كما قال سلطاني، لكنّ هذا لا يعني أن الحريق لم يكن كبيراً وبحاجة إلى سرعة ودقة في العمل لا سيما مع وجود مواطنين يصرخون من على شرفاتهم «أنقذونا أنقذونا». 

وتحوّل 35 عنصراً من الدفاع المدني التابع للهيئة إلى المكان ومعهم 10 آليات إطفاء ضخمة و13 آلية مساندة، وفق مديره العام عدنان مقدم. ولفت أن الحريق أتى على 90 شقة و40 متجراً، وأن مسح عناصر الإسعاف والإنقاذ استمر إلى اليوم التالي للتأكد من خلوّ المكان من الجثامين أو الجرحى. وحتى الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس، ما كان المدعي العام والأدلة الجنائية قد أعطت الأمر بتوقيف المسح فيه تمهيداً لتسليمه إلى اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية التي عليها أن تعمل على إعادة السكان إلى منازلهم. وأكّد المقداد أن عدد القتلى ليس كبيراً بالمقارنة مع حجم الانفجار، مقدراً زنة العبوة بأكثر من 100 كيلوغرام. 

وصف عمل فرق الإنقاذ بالتكامل مفصحاً عن اجتماعات التأمت فيها بعض الفرق للتنسيق في ما بينها على أثر انفجار بئر العبد، مضيفاً، «أن كل حادثة تفرض خطة خاصة لمعالجتها لكن تلك الاجتماعات سمحت بالتعرّف إلى بعض وسرعة التنسيق في مكان الانفجار»، مؤكداً أن «حالة الإرباك والتدافع لم تستمر أكثر من نصف ساعة». ونوّه بعمل الدفاع المدني اللبناني وفوج الإطفاء، كاشفاً أن الناس اندفعت للمساعدة ومنهم من نقل جرحى ذوي إصابات طفيفة على دراجاتهم النارية إلى المستشفيات. 

إلى عناصر الإنقاذ مكث عناصر «الصليب الأحمر اللبناني» في المكان حتى اليوم التالي لاستكمال المسح. ويشير مدير الإعلام والعلاقات العامة في المنظمة أياد المنذر أن حجم الانفجار استدعى تعزيز العناصر والسيارات، فتوزع خمسين عنصراً على 15 سيارة اهتموا بنقل المصابين، الذين تنوعت إصابتهم بين كسور وحروق وجروح بسبب الزجاج، بالإضافة إلى حالات الاختناق. وكان «الصليب الأحمر» قد أصدر بياناً أوضح فيه أنه «بعدما قام المسعفون بمسح شامل لمكان الانفجار تم إحصاء حتى الساعة العاشرة ليلاً، 19 جثة ضحية وأكثر من 300 جريح وحالة صحية شاركت الفرق في نقل عدد منهم إلى مستشفيات المنطقة والباقي تم نقلهم بواسطة جمعيات أهلية إسعافية ووسائل مدنية. وتوزع الجرحى في مستشفيات الرسول الأعظم وبهمن والساحل والسان تيريز وجبل لبنان والحياة والزهراء». وأضاف البيان أن «فرق الإسعاف والطوارئ عملت على تقديم الإسعافات الأولية لعدد من المصابين في مكان الانفجار حيث لم تستدع حالتهم نقلهم إلى المستشفيات. كما تم التواصل مع المستشفيات المعنية للتنسيق والتعاون لاستقبال المتبرعين في مراكز نقل الدم التابعة للصليب الأحمر اللبناني ولتلبية الطلب على وحدات الدم عند الحاجة».

وأعلنت «هيئة الإسعاف الشعبي» في بيان صادر عنها أن «30 متطوعاً من فرق الدفاع المدني الشعبي التابعة لمركزي الهيئة في بئر العبد وعائشة بكار، سارعوا بسبع سيارات إسعاف إلى مكان الـتفجير الإرهابي فور وقوعه في الضاحية الجنوبية، حيث انخرطوا في أعمال الإغاثة والإنقاذ والمسح الميداني، وعملوا على نقل ثمانية شهداء وستة وخمسين جريحاً إلى المستشفيات، وعالجوا ميدانياً عدداً من المصابين لم تستدع حالتهم الصحية نقلهم إلى المستشفيات». 

ميدانياً انتهى عمل هيئات الإنقاذ والإسعاف ليل أمس، على أن تسلّم ساحة الانفجار إلى الجهات المعنية بإعادة الإعمار والتعويض على المتضررين. وكانت «الهيئة العليا للإغاثة»، قد أعلنت في بيان صادر عنها أنه «بناء لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، كلفت قيادة الجيش ـ لجان المسح وتخمين الأضرار بالكشف على الأضرار البشرية ( الضحايا) والمادية (منازل، سيارات، محال تجارية، انشاءات) الناتجة عن الانفجار الإرهابي الذي حصل في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، على أن ترفع النتيجة إلى رئاسة مجلس الوزراء عبر الهيئة العليا للإغاثة فور الانتهاء منها».


Script executed in 0.17899608612061