أشار سماحة" الامين العام" في كلامه بالتفصيل عن الجهة المسؤولة عن تلك المجزرة الارهابية التي حصدت مئات الضحايا الابرياء من الشهداء والجرحى , وهي الجماعات التكفيرية الارهابية المرتبطة ارتباطا تنظيميا واستخبارتيا وثيقا مع أبرز الدول الداعمة للارهاب, ومع أجهزتها الامنية والعسكرية, ولولا شعرة معاوية لكان سماحته تلفظ بأسم الدولة المعنية, وبات لا يخفى على أحد بأن المقصود هي" المملكة العربية السعودية" بالذات, وأصبح تورطها يقينا وليس شبهة, فهناك مئات التقارير والادلة والشواهد على ذلك, وباتت معركة مفتوحة على المقاومة وأهلها, فحتى الاستنكار والشجب لهذه المجزرة لم يرد من تلك الدولة, حتى بات المثل ينطبق عليها " بات المريب ان يقول خذوني "
هذه الدولة لم تتوقف يوما ما عن المؤامرة على المقاومة وشعبها, من خلال التحريض على سلاحها, وذلك منذ زمن بعيد حتى قبل ان تنطلق شرارة الاحداث في سوريا, والتي هي الشريك الاكبر في التأمر عليها , فلقد شاهدنا دورها خلال العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006 وتصريحات مسؤوليها انذاك, ووصف عملية " خطف الجنديين الاسرائليين " للتبادل بهما بمئات الاسرى اللبنانيين والفلسطينيين في السجون الاسرائيلية" بالمغامرة " ,وتحريم حتى الدعاء لمجاهدي " حزب الله" في حربهم مع العدو الصهيوني, وكانت مواقفها السياسية داعمة لاستمرار العدوان الصهيوني على المقاومة, من خلال دعمها السياسي والمادي لفريق 14 أذار المعادي للمقاومة وسلاحها.
هذه الدولة الراعية للارهاب الدموي ميدانيا في العراق وسوريا, والتي اخذت على عاتقها محاربة "الجمهورية الاسلامية الايرانية" من خلال ضرب تلك الدولتين واستنزاف مقدراتهم العسكرية والبشرية, مستفيدة من الانتماء والتنوع المذهبي والطائفي في تلك الدولتين.
الدخول ميدانيا لضرب المقاومة وسلاحها في لبنان كان مؤجل لظهور نتائج الحرب الميدانية في سوريا, ظنا ان سقوط النظام السوري بات وشيكا وحتميا, فبالتالي النتيجة ستكون اضعاف وسقوط المقاومة تدريجيا بعد انهيار النظام , ولكن بعد تدخل " حزب الله " عسكريا الى جانب " الجيش العربي السوري " , وقلب الموازين العسكرية والاستراتجية لصالح الدولة السورية, وتحقيق الانتصارات على كافة المحوار, وفشل مشروع تفتيت سوريا واسقاطها, وهذا يعني فشل مشروعها في تحقيق انتصار على حلف المقاومة الذي يتبناه دول تلك المحور وعلى راسها " ايران ", والتي قدمت في سبيل التصدي له مئات المليارات من الدولارات.
بعد هذا الفشل الذريع, قررت نقل معركتها المعروفة والمشهورة, وهي زرع الرعب والقتل والدمار والارهاب في الساحات المناهضة لمشروعها من خلال السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والعمليات الانتحارية, والتي لا هدف لها سوى قتل المدنيين الابرياء, والحاق الاضرار البشرية والمادية في تلك الساحات, لتصبح المعركة في " الساحة اللبنانية " تحديدا المناطق التي يتواجد بها جمهور المقاومة.
أعلاميا : لم يمضي يوما واحدا على خطاب سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله, والذي تناول به الاعلام العربي المحرض, والذي لا يقل فتكه عن السلاح الدموي الارهابي, وتحديدا " الجزيرة القطرية" و "العربية السعودية ", حتى فتحت حربا ارهابية جديدة على المقاومة, ولكنها حربا اعلامية رخيصة بائسة يائسة فاشلة منذ يومها اليوم, ومن هذه الحرب أخذوا أخر كلمة من خطاب سماحة الامين العام لحزب الله, والتي خاطب بها التكفيريين في سوريا قائلا " لو اضطر الامر لاذهب بنفسي مع اخواني لاقاتلكم واهزمكم لن اتوانى عن ذلك", كانت تلك الكلمات صاعقة على التكفيريين ومشغليهم ومسانديهم, واصابت قلوبهم بالهلع والخوف والرعب, وباتوا فاقدي التوازن والعقل.
ردا على هذا الخطاب , خرج علينا عشرات الصحف والفضائيات والمواقع الالكترونية المصرية المدعومة من دولة الارهاب " السعودية " لتقول وبالخط العريض " السيد حسن نصر الله مستعد لان يذهب بنفسه الى مصر ليقاتل الجيش المصري ويستعيد شرعية الرئيس المخلوع محمد مرسي ".
فلم تكتفي هذا الدولة المارقة بقتل جمهور المقاومة في التفجير الارهابي في الضاحية, بل ارادت ان تكمل جريمتها بتشويه سمعة " سيد المقاومة " عند الشعب المصري, ظنا منها بأن الشعب المصري نعاجا كمعظم شعبها الوهابي الذي يساق كالاغنام وراء كل أكذوبة وتشويه سمعة, وظنا منها بان سرعة الاخبار وكثافتها لا تعطي مجالا للبحث والاستماع الى خطاب سماحة " الامين العام" الذي يملأ مواقع الانترنت من اول كلمة الى اخرها, معتمدة بذلك على أرث الكراهية ونصب العداء لسيد المقاومة, والذي بات معروفا عند الصديق والعدو " بالصادق الامين ", فحاشى للشعب المصري الابي ان تنطلي عليه تلك الاكاذيب والافترءات.
فحزب الله وقيادته لم يكونوا يوما الا مع خيار الشعب المصري, ومع طموحاته ورغبته في نيل حريته وكرامته واستقلاله, بعيدا عن اي تدخل خارجي, وبالتأكيد لن يكونوا مع الرئيس المعزول " محمد مرسي " الذي طالب قبل عزله بأسابيع بارسال الجيش المصري للقتال في سوريا الى جانب المسلحين ضد قوات النظام , وهجومه على " حزب الله " لقتاله الى جانب "الجيش العربي السوري".
فعلى من ترمين أكاذيبك واضاليك ايتها الدولة الارهابية ميدانيا واعلاميا ؟, فكما باتت تفجيراتكم الارهابية مفضوحة ومكشوفة, كذلك ارهابكم ودجلكم الاعلامي بات اكثر فضحا.
اما مناورتكم المضللة في تقديمكم الدعم المادي للقوات المسلحة المصرية, ووقوفكم مع الشعب المصري لمحاربة الارهاب, فهي مناورة مكشوفة مفضوحة لاسباب عدة.
اولها: انتم من دعمتم الرئيس المعزول " محمد مرسي " من خلال اعطاء اوامركم للاحزاب السلفية المرتبطة مباشرة معكم, وعلى راسها " حزب النور " السلفي الوهابي للتحالف مع الرئيس "مرسي" عندما تعهد لكم بمحاربة " التشيع " في مصر .
ثانيا: كيف تحاربون ارهاب " الاخوان المسلمين" في مصر, وتمدوهم بالسلاح والمال في سوريا ؟؟
ثالثا: متى كنتم مع الشعوب الحرة التي تتوق الى الحرية والديمقراطية والانتخابات الحرة النزيهة, وشعبكم مقهور وتتخذونهم عبيد, وتمارسون عليهم" الامر بالمنكر والنهي عن المعروف ".
رابعا: متى كنتم مع ثورات الشعوب وانتم ترسلون جنودكم القتلة لقمع ثورة الشعب البحريني الاعزل.
خامسا: كيف يكون اعلامكم من خلال " العربية " في سوريا من الارهاب التكفيري السلفي الاخواني , وضد الارهاب التكفيري السلفي الاخواني في مصر؟
ان تدخلكم في مصر له هدف واحد لا غير, وهو تدمير مستقبل مصر وجيشه لكي لا تكون دولة قوية تستعيد حضورها في الساحة العربية والدولية, ولتشويه حركة شعبه الثورية, لأنه حين استعادة مصر دورها ستكونون على هامش الدول في الساحة العربية والدولية التي تنتظر سقوط نظامها الديكتاتوري الملكي البغيض, تدخلكم المادي والسياسي في مصر لن ينطلى على طفل في عالم السياسة.
فحربكم خاسرة ميدانيا واعلاميا, صحيح انكم تستطيعون قتل الابرياء, واصطياد ضعفاء الضمائر باموالكم ,ولكن لن تستطيعوا ان تربحوا حربا, او تشتروا ضمائر احرارا خاضوا معركة مع اشرس عدو في المنطقة " العدو الصهيوني" ولاكثر من 30 عام وخرجوا منتصرين في كل الحروب.عيدوا حسابتكم قبل ان يمتد كيدكم الى نحركم, وتصبحوا على ما فعلتم نادمين.
حسين الديراني