ويعود تململ الدّول الخليجية الستّ الى نقاط عدّة وردت في الخطاب المذكور، أبرزها حسم السيّد نصر الله أن الجناة هم «مجموعات تنتمي الى اتجاه تكفيري محدّد، وهم معروفون بالأسماء ومعروف من يدعمهم ويشغّلهم».
وتعلّق أوساط ديبلوماسية عليمة في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي قائلة لـ«السفير»: «كان هؤلاء التكفيريون مشغولين بحربهم في سوريا، فإذا بنصر الله وحزبه يقحمون أنفسهم في حرب لا علاقة لهم بها، علما أن ليس جميع من يحاربون في سوريا تكفيريين».
عقب صدور بيان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي قالت الأوساط المذكورة التي رفضت الكشف عن اسمها: «لا يستغربنّ أحد هذا البيان، لأنّ موقف دول الخليج واضح من مسألة الإرهاب، إنه موقف مبدئي بعيدا من الخصومة السياسية مع حزب الله ومغامراته». وتصف الأوساط المذكورة تفجير الرويس بـ«العمل الإرهابي الذي كان لا بدّ من شجبه سياسيا وأخلاقيا، وهذا يعكس موقفنا المبدئي ضدّ الإرهاب الذي لا يميّز في نظرنا بين سنّة وشيعة، وبين لبناني وسوري وخليجي وعراقي ويمني وسواهم».
تنفي الأوساط المذكورة نفيا قاطعا أن يؤدي تفجير الرويس الإرهابي وما أعقبه من موقف خليجي شاجب الى ليونة سياسيّة تجاه «حزب الله»: «مطلقا، لا ذرّة ليونة واحدة، بل إدانة أكبر بعد الخطاب الأخير للأمين العام للحزب الذي يصرّ على الزجّ بنفسه وبحزبه وبلبنان في معركة ليست معركته، لأنّ الحرب الدائرة هي سورية ـ سورية».
وعن اتهام السيد نصرالله لمجموعات تكفيرية تحارب في سوريا بأنها تعدّ لتفجيرات إرهابية في لبنان، وبأنها كانت وراء تفجيري بئر العبد في تموز الفائت ثمّ تفجير الرويس الأخير، قالت الأوساط الديبلوماسية الخليجية: «البتّة، لأن المعركة في سوريا لا تقتصر على التكفيريين كما يحاول نصر الله الإيحاء، هي معركة يشارك فيها أطراف كثر، وليس التكفيريون الذين يتحدث عنهم سوى مجموعة صغرى تتلهّى بمعاركها ولم يكن في نيّتها تشتتها والمجيء الى لبنان، فمن أقحم نفسه هو حزب الله وبالتالي هو يحصد نتائج فعلته».
وتعلّق الأوساط الخليجية على قول السيّد حسن نصر الله بأنه «إذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الإرهابيين أن أذهب أنا وكل حزب الله الى سوريا فسنذهب من أجل سوريا وشعبها ومن أجل لبنان وشعبه (...)» قائلة: «إن هذا الإصرار سيحوّل المعركة الى معركة لبنانيّة سوريّة، هذا يعني أن نصر الله أعلن حربا ضدّ الشعب السوري برمّته، عندها من حقّ الشعب السوري إعلان الحرب عليه، وحينها ستكون المسألة وبالاً على لبنان».
مزيد من العمليات الهوجاء
وعن التوقعات الخليجية للبنان في ظلّ اشتعال الوضع الأمني أخيرا قالت الأوساط ذاتها: «إذا استمرّ حزب الله على نهجه في سوريا فمن المتوقع المزيد من العمليات الهوجاء، وهي إحدى وسائل التصعيد التي ستشمل جبهات متعدّدة».
وعن اتهامات توجّهها جهات قريبة من «حزب الله» عبر وسائل الإعلام لدول خليجية بأنها من ترعى الجماعات التكفيرية، قالت الأوساط الديبلوماسية الخليجية العليمة: «ما أرخص هذه الاتهامات التي لا تستند الى أيّ دليل. فالسعودية لا تشنّ حربا ضدّ حزب الله، ولا دول الخليج برمّتها، وهي منشغلة بمساعدة الشعب السوري الذي يسعى للخروج من نير الجور والظلم».
لكن ألا «تمون» دول الخليج على الجماعات التكفيرية؟ تقول الأوساط الخليجية: «قطعا لا، فالدول الخليجية هي الأكثر تضرّرا من هذه الجماعات التكفيرية، ومن يقول بدعم خليجي لجماعات مماثلة فهو لا يدرك أولويّات دولنا ولا يعرف أن هذه الدول لا يمكنها، وتحت أيّ ظرف، أن تساعد هذه الجماعات الإرهابية لأنها الأكثر تضررا منها ودفعت ثمن إرهابها باهظا. دولنا لا يمكنها دعم دولة إسلامية في الشام والعراق، ولا تمويل الإرهاب، هذا ما يريد نصر الله ترويجه في لبنان، وهو مجرّد وهم». وتضيف الأوساط عينها: «لا يمكن للخليجيين أن يعملوا على دعم هذا البعبع الذي يواجهونه يوميا في دولهم». وعمّن يموّل هذه الجماعات تقول الأوساط الديبلوماسية الخليجية: «هؤلاء يتغذّون من الأوضاع المأساوية في الدول الفاشلة كما يحدث في سوريا واليمن، لديهم قنواتهم الإرهابية وأتباعهم، وجزء كبير من أسلحتهم يأتون بها من أطراف موجودة في الدولة الإســــلامية في العـــراق، لا يمكن للسعودية أو لقطر أو للإمارات أن تدفع ملّيمـــا واحدا لهؤلاء، لأنّهم أعداء لدول الخليج أكثر ممّا هم أعداء لحزب الله».
تنفي الأوساط الديبلوماسية الخليجية أي قدرة لديها لتوقع ما يمكن أن تقوم به هذه الجماعات في لبنان بعد توصّلها الى تنفيذ تفجيرات إرهابية كبرى، على غرار تفجير الرويس، وتقول: «هؤلاء فاشلون لم يظهروا أنّهم صالحون في أيّ مكان، لم يفلحوا في أفغانستان ولا في اليمن ولا حتى في سوريا، ينمون فقط في الأوضاع الصعبة، ويرتبكون حين تنتقل الدولة من الهشاشة الى القوة، عندها يموتون». تضيف: «الحلّ السريع هو في بقاء حزب الله في لبنان، وبتركه الحرب السورية للسوريين، وإذا أصرّ فستكون النتيجة وبالاً عليه وعلى لبنان، وسيستنزف قضيته في فلسطين في داخل الضاحية الجنوبية، وستقتل نخبة مقاتليه على جبهات لا تخصّه، يكفي أنه خسر لغاية اليوم ما يقارب الـ300 من أفضل مقاتليه في الداخل السوري».
وعن الحديث عن «خروج دول الخليج من لبنان سياسياً»، تنفي الأوساط الديبلوماسية الخليجية نفيا قاطعا هذا الأمر قائلة: «البتّة، فلا يمكن للخليجيين أن يتركوا لبنان لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا ماليّا ولا عاطفيّا، لبنان مهمّ جدّا لدولنا، ولن نتركه لا لإيران ولا لحزب الله، ولا لكائن من كان».