أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط لبندر: تفهّموني .. لا حكومة بلا «حزب الله»

الثلاثاء 20 آب , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,838 زائر

جنبلاط لبندر: تفهّموني .. لا حكومة بلا «حزب الله»

حكومة تصريف الأعمال مكبلة اليدين برغم الأوضاع الاستثنائية. الحكومة الجديدة لن تولد ولن تجد من يضعها على جدول أعماله، لا في الداخل ولا في الخارج، لكأن الفراغ الحكومي في لبنان صار مطلبا أمميا. رئاسة الجمهورية مقيمة في بيت الدين، لا تستطيع أن تجمع حكومة أو طاولة حوار، ولا تملك الا أحقية اطلاق مواقف، سرعان ما تجد من يقف معها أو ضدها. 

أما القوى السياسية الأساسية، فلا حوار ولا قواسم مشتركة تجمعها، برغم خطورة الأوضاع واستثنائيتها. «حزب الله» يعول على المعركة السورية ولسان حاله أن مرحلة سقوط النظام صارت وراء ظهره، وهو يملك من المعطيات التي يشارك في صنعها، ما يجعله واثقا من أن الخط البياني لمشروعه، الى تصاعد تدريجي... وعليه، فإن الأهم هو تمرير هذه المرحلة الانتقالية، بأقل خسائر ممكنة سياسيا وأمنيا. 

أما سعد الحريري، الذي عوّل في آذار 2011 على سقوط النظام السوري في حزيران من السنة نفسها ثم في أيلول، قبل أن تصبح مواعيده نصف سنوية، فها هو يمضي معظم لياليه في حضرة رئيس الاستخبارات السعودية العامة الأمير بندر بن سلطان، متأملا في أنواع الأسلحة والتشكيلات العسكرية الجديدة والمفاجآت الموعودة في حلب ودرعا بدءا من أيلول المقبل، ولسان حاله ان النظام السوري سيسقط، وان ما سيأخذه اليوم من «حزب الله» بثمن باهظ سيأخذه بعد أسابيع أو شهور قليلة، مجانا. 

وها هو وليد جنبلاط يطلب من «مفوضية الإعلام» في حزبه أن تعمم، أمس، بيانا حول اللقاء الذي جرى منذ أربعة أيام بين موفديه وائل أبو فاعور وتيمور جنبلاط وبندر بن سلطان في جدة، وكان «مناسبة بناءة وغاية في الأهمية»، قاصدا من ذلك وضع حد لكل الشائعات التي تحدثت عن تعمد السعوديين إهانته وموفديه في الآونة الأخيرة، برغم ما قدمه لهم من تضحية بحكومة نجيب ميقاتي. 

ووفق المعلومات التي توافرت لـ«السفير»، فإن الأمير بندر كان مستمعا في معظم اللقاء للرسالة الجنبلاطية التي تدعو السعوديين الى تفهم ظروفه وبالتالي ضرورة عدم حشره والضغط عليه أكثر من طاقته، والا فانه سيكون مضطرا الى اتخاذ خيارات تراعي موازين القوى اللبنانية، مشددا على أهمية قيام حكومة وحدة وطنية جامعة لا تستثني أحدا بما في ذلك «حزب الله». 

وطالما أن لعبة الأكثرية والأقلية صارت بيد وليد جنبلاط، كما قصة الوزارة «الطائرة»، وتلك التي لن تأتي، وطالما أن جنبلاط لا يريد أن يفرط بعلاقته لا مع «حزب الله» ولا مع السعودية، فإن ثمة جولة جديدة موعودة بين بندر والموفدين الجنبلاطيين، للاستماع الى الأجوبة السعودية، يفترض أن يسبقها لقاء موعود بين «الاشتراكي» و«حزب الله»، بعدما تأخر موعد اللقاء الدوري بينهما لاعتبارات جنبلاطية، طالما أنه سيكون هذه المرة في منزل أحد أعضاء «جبهة النضال الوطني». 

واعتبارا من اليوم، سيجد نبيه بري نفسه معنيا بانتظار دورة مجلسية عادية وتقبل عدم قدرته على تعديل موازين القوى المجلسية، في زمن الدورة الاستثنائية، ليس بسبب أوزان «14 آذار» الطافحة، بل بسبب «حليف الحليف»، أي ميشال عون، الذي باع رئيس المجلس قضية دستورية الدعوة والجلسة، لكنه حرمه من متعة النصاب، على خلفية جدول الأعمال «غير الاستثنائي» والخلاف المحتدم بينهما... فضلا عن الشهية العونية المفتوحة للتمايز عن «8 آذار» في الملفات الداخلية، طمعا بفتح أبواب أخرى، محلية وخارجية، يبدو أنها لن تفتح في المدى المنظور. 

وعليه، سيكتفي بري بإرسال علي بزي الى الرابية غدا لدعوة «الجنرال»، كما معظم قيادات البلد، الى مهرجان النبطية في ذكرى تغييب الامام السيد موسى الصدر في الحادي والثلاثين من آب، على أن يطلق عبر منبر هذه المناسبة، أكثر من مبادرة، خاصة لتبريد المناخ الشيعي ـ السني داخليا وعربيا. 

في ظل هذا المشهد، لن يجد نجيب ميقاتي أفضل من الانتظار والمراقبة عن بعد، في انتظار من يستطيع أن يحكم من بعده، لا من يكلف وحسب، ولسان حاله، أن ليس بإمكانه التصرف كرجل دولة من خلال مبادرته الى تفقد ساحة انفجار الرويس، فيصبح منبوذا من ملته، ولا من خلال القرار بأن يزايد سياسيا ومذهبيا، فعندها سيجد نفسه دائما في الصفوف الخلفية وراء سعد الحريري وفؤاد السنيورة وربما أحمد الأسير وعميد حمود وحسام الصباغ وسعد المصري. 

في المصيطبة، ثمة انتظار من نوع آخر. تمام سلام مقتنع بوجود قرار كبير باستمرار الفراغ. من جهة، لا يستطيع الاستمرار بتكليف معلق على حبل حسابات أكبر منه، ومن جهة ثانية، لا يستطيع الإقدام على خطوة قد يتخذها فريق لبناني ذريعة لقلب موازين القوى وخلق مشكلة تفوق بتداعياتها كل ما يترتب على الفراغ من تداعيات. 

يخاطب سلام الجميع بأن ما جرى في الرويس «يستدعي تسهيل تشكيل الحكومة وتبادل التنازلات، لان الفراغ القائم يساهم في تفاقم المخاطر وإضعاف المناعة الضرورية لمواجهتها»، كاشفا لـ«السفير» ان قائد الجيش العماد جان قهوجي أبلغه «ان المؤسسة العسكرية متماسكة ولديها الجهوزية المطلوبة للقيام بواجباتها، إلا انها تشعر بانها تفتقر الى الغطاء السياسي الكافي في ظل الاستمرار في غياب حكومة أصيلة». 

عود على بدء: رئيس الجمهورية ينتظر تمام سلام ويدرك أهمية التغطية السياسية لدور الأجهزة الأمنية من موقع «أهل الكار»، ولكن ليس في اليد حيلة. كلما أضاء جهاز أمني على قضية، يصبح المطلوب، بطلا عند ملته، وتصبح بلدته شهيدة وعائلته في مرتبة القداسة، فكيف يمكن كسر المحرمات ووضع الكل على سكة الدولة، بحيث لا تتساهل كل الأجهزة مع الارهاب سواء أتى من اسرائيل أو من أي مصدر «غربي» أو داخلي آخر. 

لسان حال رئيس الجمهورية أن عودوا الى الحوار «ولا تنتظروا لا معركة حلب ولا معركة درعا، ودعونا لا نربط أمورنا بأحوال الاقليم والعالم. أنا لا اتآمر على أية جهة لبنانية. موقفي الطبيعي والبديهي والمبدئي أن أدافع عن اعلان بعبدا سواء اعتبره البعض ميتا أو حيا... ولو كنت طامحا للتمديد لكان من الأسهل عليّ أن أُدَوِّرَ الزوايا ولا أجعل أحدا يزعل مني. لكن الحقيقة أنني لا أملك سوى صلاحية التنبيه من موقع الحرص على مصلحة لبنان وكل اللبنانيين من دون استثناء». 

جبل الأمن يرتفع، والشائعات تزنر لبنان من أقصاه الى أقصاه، وليس هناك من يطمئن اللبنانيين، لا الى حاضرهم ولا الى غدهم. محلة الرويس أضاءت ليل أمس شموعا، بينما كان «حزب الله»، بالتنسيق مع القوى الأمنية، ينفذ سلسلة اجراءات امنية مشددة على مختلف مداخل الضاحية الجنوبية، قد تكون أزعجت الكثيرين من سكانها، ولكن لم يكن منها بد، وكذلك هو الأمر في اكثر من منطقة جنوبية وتحديدا في النبطية وبنت جبيل، تحسبا لإدخال اية سيارات مفخخة الى تلك المناطق. 

وفي سياق التحقيقات، كشفت المديرية العامة للامن العام المتورطين في خلية الناعمة وعممت، أمس، صورتين لاثنين من افرادها المتوارين عن الأنظار. 

وقال مصدر امني واسع الاطلاع لـ«السفير» ان جهازا امنيا توصل الى معطيات مهمة جدا حول التفجيرات الاخيرة، رافضا الدخول في تفاصيلها، واكد ان الاجهزة الامنية تتعقب بعض السيارات المشبوهة، بالاضافة الى بعض المشتبه بهم. وكشف ان جهازا امنيا رسميا اوقف في احدى مناطق العاصمة في الايام الاخيرة شخصا متشددا يدعى (غ. ص.) سبق ان ارتبط اسمه بالمجموعة التي خططت لاغتيال السيد حسن نصرالله قبل سنوات. وفي أثناء التحقيق معه، لم يعترف بأي صلة له بتفجير الرويس، الا انه اعترف، من جهة ثانية، بالنيّة في استهداف «حزب الله»، إذا ما قدر له ذلك، ردا على تدخل الحزب في سوريا. 


Script executed in 0.1796190738678