أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حزب الله وضع بنك من الخيارات لملاقاة التكفيريين… وهذه هي!

الخميس 22 آب , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,206 زائر

حزب الله وضع بنك من الخيارات لملاقاة التكفيريين… وهذه هي!

 لا شك في ان “حزب الله” قد بات اكثر يقيناً من قبل بأن خصومه واعداءه الذين تحداهم في “أعز” ساحة من ساحات رهانهم الاستراتيجي وهي الساحة السورية وذهب اليها بملء ارادته وكامل وعيه، شاؤوا ان يربكوه في عقر داره، وفي معقله الاساسي، قد قرروا “ادخاله” عنوة في عتبة مرحلة جديدة امنية وسياسية، وهي مرحلة يحبذ بعض المقربين من الحزب ان يسموها مرحلة “العصر” او الخيارات القصوى، التي تنتهي بعدها كل الخيارات. فـ”التهويل” بحكومة الامر الواقع الذي كان نجم الاسبوعين الماضيين حتى استشعر البعض انه امر على وشك التحقق، اكتملت حلقاته اخيرا بانفجار الرويس المدوي والموجع بكل المعايير والمقاييس بحيث سيكون ما بعده مختلفا تماما عما قبله. والواضح ان “حزب الله” قد دخل مرحلة ما بعد الانفجار الضخم، واستطراداً مرحلة البحث عن سبل مواجهة الآتي والذي قد يكون أعظم.

لا تخفي المصادر عينها ان الحزب قد اعد العدّة ووضع “بنك” خيارات وأهداف منذ فترة بعيدة لملاقاة مرحلة ما بعد تدخله الصارخ في الساحة السورية لادراكه التام للأثمان المترتبة على هذا الانزياح الى جانب النظام السوري في لحظة احتدام قصوى في الاقليم، وخصوصا ان ثمة عواصم اساسية في المنطقة تعاملت مع تطورات الموقف في سوريا على اساس ان بلاد الشام برمتها باتت ثمرة ناضجة لا تحتاج الى هزة او هزتين لكي تقع في الافواه المتعطشة لحسابات ورهانات كبرى فيها استعادة لأمجاد قد ولت! ودوائر القرار في الحزب ما برحت تذكّر بعروض الاغراءات والاغواءات التي قدمت اليه غداة اتضاح عزمه الاكيد على الذهاب الى الساحة السورية بغية تثبيت معادلات وقهر اخرى، بغية ثنيه عن هذا القرار، وتذكّر ايضا بـ”حجم” التحذير من العواقب التي سيتلقاها اذا ما هو مضى في قراره وأرسل المزيد من التعزيزات ووحدات النخبة لديه الى حيث تحتاج القوات السورية للدعم والاسناد.

وتستعرض هذه الدوائر في ذهنها لائحة “العقاب” والقصاص التي حاول خصوم الحزب إلحاقها به طوال الاشهر الستة التي تلت دخول الحرب بغية ترويع الحزب واغراقه في تداعيات فعلته، سواء من خلال ظاهرة الشيخ احمد الاسير التي اختارت ان تتحدى الحزب في شريان حياته الذي يؤدي الى قاعدته الاساس في الجنوب، ثم الترويج والرهان على مسألة اساسية وهي اعتراض ستأتي ساعته من جانب جمهور الحزب وقاعدته العريضة عندما تبدأ مواكب جثامين عناصره تعود تباعاً من الاراضي السورية. وبالطبع مارس خصوم الحزب طوال الفترة المنصرمة نوعاً من الحصار السياسي عليه من خلال اتهامه بأنه يستدرج “الدب الى كرمه” او كرة النار الى حضنه وداره والى الساحة اللبنانية عموماً، وهي حملة ازدادت عندما انضم اليها رئيس الجمهورية ميشال سليمان نفسه، اضافة الى تلميحات من خلال تصريحات لحليف الحزب “التيار الوطني الحر”. وعليه تعتقد الدوائر عينها ان التفجيرات التي تحمل بصمات تنظيم “القاعدة” واسلوبها “المفضل” هي الذروة و”آخر الدواء”.

اذاً وقع المحظور، ونجح خصوم الحزب في توجيه ضربة مؤلمة اليه، وعليه فإن الكل يرصد بدقة كيفية تعامل الحزب مع الحدث الاخطر، واستطراداً ماذا سيفعل لامتصاص الصدمة واستيعاب التداعيات والنتائج؟

الامر بطبيعة الحال لا يتوقف عند حدود توسيع نطاق الإجراءات والتدابير الأمنية التي بدأ جهاز الحزب الأمني والوقائي اتخاذها في وضح النهار سواء في الضاحية ومداخلها وصولاً الى الجنوب ومناطق أخرى لاحقاً، فهذه الخطوات على أهميتها وعلى ما يمكن أن تسببه من ضيق لخصوم الحزب الذين كانوا يراهنون على حراجة وضعه بعد الضربة الموجعة، فإذا بهم يرونه يبادر الى الامساك المباشر بالحالة الأمنية كأمر واقع ليس إلا البداية أو الخطوة الاولى في رحلة الألف ميل للقبض على ناصية اللعبة الأمنية في الساحة اللبنانية، بغية توجيه الضربات الموجعة للمجموعات الارهابية والتي هي في طور التحضير لاعمال على غرار ما حصل في الرويس.

المهمة ليست سهلة بطبيعة الحال، فهي تستدرج أعباء كبيرة على الحزب أمام جمهوره وأمام الخصوم والحلفاء على حد سواء، ولكن الاكيد ان هذا الخيار المر سيكون ضرورة لا بد منها إذا ما صحت المخاوف والتكهنات وتكررت ضربة الرويس بشكل أو بآخر.

وثمة معلومات تشير الى ان “حزب الله” أبلغ من يعنيهم الامر انه مستعد لفعل كل ما يطلب منه للحيلولة دون دفع الوضع في لبنان الى قبضة “العرقنة”، شرط ان تبادر الجهات الأمنية في الدولة ومؤسساتها الى القيام بما ينبغي أن تقوم به على كل المستويات لدرء المخاطر وتحاشي إنزلاق الوضع الى درك أسوأ. ومما لا شك فيه أن لجوء رموز في قوى 14 آذار عموماً الى تقديم ما يشبه التبرير لمتفجرة الرويس وما يمكن أن يكون لاحقاً على غرارها، من خلال القول ان ذهابه الى سوريا هو السبب هو أمر فقد وهجه وصدمته، لأن “القصاص” ليس من جنس الفعل اطلاقاً، فالمستهدف أناس عاديون جداً، ومشاركة الحزب في سوريا لا تبرر اطلاقاً قتلهم أو “التغطية على القتلة”. فعناوين الحزب معروفة، فضلاً عن ان التجربة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك ان البلاد برمتها لن تكون في مأمن، وفي حال استقرار إذا ما صارت الضاحية أو سواها من المناطق بؤرة ارهاب وقتل. وفي كل الاحوال كانت متفجرة الرويس مناسبة لتسمية الأمور بأسمائها وللاشارة الى مكامن الخلل ومخابىء المطلوبين او الذين هم في دائرة الإشتباه، وبالتالي صارت الأجهزة الأمنية الرسمية أمام التحدي والاختبار للقيام بواجباتها وإثبات انها على قدر المسؤولية. إضافة الى ذلك فإن الفصائل والمرجعيات الفلسطينية وُضعت أيضاً أمام مسؤولياتها بعدما تبين بالبراهين والوقائع الدامغة ان خلايا الإرهاب او تلك المطلوبة مكونة من عناصر فلسطينية صار معظمها معروفاً بالأسماء. ومهما يكن من أمر فإن الحزب على اقتناع بأن الرهان على انجرافه وحده من خلال مثل هذه الأعمال أمر ثبت عدم جدواه، فكل مكونات المشهد السياسي بلا استثناء يراوحون في الأزمة وفي الطليعة الذين بنوا حساباتهم على أساس ان في مقدورهم فرض حكومة امر واقع أو حكومة محايدين مقدمة لفرض واقع سياسي مختلف، يوافق رهانات قوى 14 آذار وحساباتها.


Script executed in 0.17555904388428