أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«حزب الله» يدير ظهره للحملات.. ولا يتراجع

الجمعة 23 آب , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,813 زائر

«حزب الله» يدير ظهره للحملات.. ولا يتراجع

لقد كانت الجريمة المروعة تستوجب، أقله في لحظة وقوعها، ترفعا عن الاعتبارات السياسية الضيقة واتخاذ موقف مبدئي بإدانة هذا العمل الارهابي ومرتكبيه والدعوة الى محاسبتهم، من دون إرفاقه بمحاكمة سياسية لطرف لبناني أساسي جرى استهداف بيئته الشعبية الحاضنة بشكل مباشر وعبثي، بحيث بدا كأن هناك من يحاول إعطاء تبريرات او أسباب تخفيفية للارهابيين.

وإذا كان من يحمّل «حزب الله» مسؤولية تفجيري بئر العبد والرويس ربطا بتدخله في سوريا، يعتبر ان موقفه هذا يندرج في إطار التوصيف وليس التغطية، فإن الخطورة هنا تكمن في ان هذا التوصيف يشجع، عن قصد او غير قصد، على المضي في الاعمال الارهابية لانه يتبرع بتقديم ذريعة مجانية لشبكات التفجير والموت، وبالتالي يخفف من وطأة ارتكاباتها ويحرف مسار المحاسبة عن سكّته.

والخلاف على تحديد اسباب الارهاب الذي ضرب عمق الضاحية، ادى بطبيعة الحال الى انقسام حول التعامل مع النتائج، ومن بينها قرار «حزب الله» الانتشار الكثيف في أحياء المنطقة لمكافحة خطر السيارات المفخخة، وهو انتشار انتقدته بشدة قوى «14 آذار»، وفي طليعتها «تيار المستقبل»، بعد تصنيفه في خانة «الامن الذاتي» الذي يمارس على حساب الدولة.

لكن المقربين من «حزب الله» يقللون من شأن الاتهامات الموجهة الى الحزب في هذا الشأن، معتبرين انها تصبح من دون أي وزن او قيمة حين يكون الامر متعلقا بحياة الناس.

ويضيف هؤلاء: بصراحة ليس مهما ماذا يقول الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة وغيرهما عن الاجراءات المتخذة، وكل الانتقادات والحملات، مهما اشتدت وتيرتها، تصغر امام خطر القتل الجماعي الذي يحوم حول الابرياء، وإذا كان على «حزب الله» ان يختار بين حماية المواطنين القاطنين في مناطق انتشاره من السيارات المفخخة، وبين ان يحمي نفسه من الكلام المفخخ الذي يستهدفه، فهو لا يمكن ان يتردد في الانحياز الى الخيار الاول، وهذا ما فعله حتى الآن وسيستمر في فعله، ما دامت هناك حاجة لاتخاذ تدابير احترازية.

ويشير المقربون من الحزب الى ان الاولوية الاساسية لديه في هذه المرحلة هي لتحصين أمن الناس، حتى لو ترتب على ذلك بعض الضجيج السياسي، وربما أيضا بعض الإزعاج والخسائر الاقتصادية وزحمة السير، إذ ان هذا الثمن يظل أقل بكثير من الكلفة التي ستنتج عن حدوث المزيد من التفجيرات الارهابية.

ويعتبر المطلعون على أجواء الحزب ان الانتشار الميداني لأفراده فرضه عدم امتلاك الجيش وقوى الامن الداخلي حاليا القدرة على تغطية كل مساحة المناطق المهددة بعمليات تفجير، وذلك بسبب انشغال هاتين المؤسستين بالكثير من المهمات العملانية، على امتداد الاراضي اللبنانية، علما بأن هناك تعاونا وتنسيقا بين الحزب وكل من المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية اللتين لم يصدر عنهما أي اعتراض على ما يقوم به الحزب، فلماذا يريد البعض ان يكون ملكيا أكثر من الملك؟ مع الاشارة الى ان الجيش هو الذي يتواجد عند مداخل الضاحية.

ويلفت هؤلاء الانتباه الى ان أفراد الحزب المنتشرين على الأرض لا يحملون سلاحا ولا يعتقلون أحدا، بل يدققون في الهويات ويفتشون السيارات بكثير من اللباقة، علما بأن الاجهزة الرسمية بالذات هي التي كشفت عن وجود سيارات مفخخة أخرى، تجري ملاحقتها، وبالتالي فان الامر لا يتعلق بتكهنات، بل بوقائع، ما يعني ان الخطر حقيقي ويستوجب استخدام كل الطاقات لمواجهته. 

ويرى المحيطون بالحزب ان نشاط افراده يشبه نشاط اللجان الشعبية التي تتشكل أحيانا في المجتمعات التي تواجه تهديدا، لمساعدة القوى الامنية والعسكرية الرسمية في مهماتها، وهذا ما يمكن ان يحصل حتى في الدول المصنفة قوية بجيوشها، كما هي الحال في مصر على سبيل المثال، حيث عمت ظاهرة اللجان الشعبية بعد الثورة للمساهمة في الحفاظ على أمن الأحياء السكنية. 

ويؤكد العارفون بحسابات الحزب ان عنصرا واحدا من عناصره لن يبقى في الشارع، متى أعلنت وزارتا الدفاع والداخلية عن جاهزيتهما للانتشار على مساحة المناطق المؤيدة لـ«حزب الله» و«حركة أمل»، معتبرين ان الصحيح هو ان الضاحية تتحمل «الوجع الذاتي» صونا لخياراتها، أما مقولة «الامن الذاتي» فهي مجافية للحقيقة، ولا صلة لها بالواقع، والهدف منها ليس سوى تشويه الجهد الذي يبذله الحزب لمساعدة الدولة على التصدي لموجة الارهاب المتنقل، وليس للحلول مكانها.

ويشير العارفون الى ان إجراءات الحزب الوقائية ستستمر، ما دامت الحاجة اليها لم تنتف بعد، مهما ارتفع صراخ البعض.


Script executed in 0.20652103424072