بدعوة من بلدية بيروت، وبرعاية رئيسنا العتيد، سيتم في الثالث و العشرون من هذا الشهر اطلاق اسم بشير الجميل على الشارع المحاذي لساحة الشهداء- وسط بيروت، هذا الخبر المؤسف ليس النهاية، فالمؤسف اكثر هو التاريخ والسبب، ذكرى انتخاب بشير الجميل رئيسا للجمهورية، انتخاب يشهد التاريخ صدور نتائجه تحت مدافع دبابات العدو الصهيوني.
نعم صدق او لا تصدق، في عاصمة المقاومة، بيروت العروبة، المدينة التي علّم ابناؤها العالم كله كيف تحرر الأوطان، يسمى شارع في وسطها وعلى مقربة من ساحة الشهداء بإسم بشير الجميل، الاسم الأكثر جدلية في التاريخ اللبناني، واللذي نعتبره نحن وشريحة كبيرة من اللبنانيين عميلاً لإسرائيل، ها هي بلدية بيروت تسعى لتخليد ذكراه اليوم ضاربة عرض الحائط مشاعرنا ورأينا، غير آبهة بتاريخ يشهد لفعل اسود.
هل سأل القيمون على الفكرة والراعين لها انفسهم ماذا لو مرت ام لشهيد، فقدته في العام 1982، ابان اجتياح بيروت، او في مجزرة الصفرا، او السبت الاسود او الضبيه، او صبرا و شاتيلا، او اهدن؟ ماذا لو مرّ اسير سابق في سجون الاحتلال سلم للعدو بهمة القوات اللبنانية التي كان يقودها بشير الجميل؟ ماذا لو مر مواطن سبق وأوقف وأهين على حاجز البربارة؟ كيف سينظرون بعدها لمدينة تحمل اسم عميل مساهم بما عانوه ؟ ماذا لو مر «سواح» - بما ان الإهتمام في لبنان للسائح قبل المواطن - يعرفون التاريخ الحقيقي لتلك الشخصية؟ كيف سينظرون من بعدها لبيروت و شعبها ؟ ماذا لو مر كل هؤلاء في نفس توقبت المهرجان، كيف سيتصرفون ايها الراعي الرسمي؟ ماذا سيفعلون يا فخامة الرئيس؟ ماذا سيقولون لبيروت وبلديتها؟ قد يكون التكهن صعب في هذه الحالة، لكن اسمحوا لي ان اتكهن بأبسط الامور.. اني أتخيلهم جميعاَ يمطرون سوياً المشاركين في المهرجان بسيل «لعناتهم»، على كل راع.. ومنظم وداع ... سيطوف الشارع حينها، لكن الجميع في المهرجان سيظن ان السماء تمطر.
أما لقاء الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية الذي أسف "لصدور قرار عن بلدية عاصمة العروبة والمقاومة بيروت، بتسمية أحد شوارعها على اسم بشير الجميل". فقد توقف الزمن لديهم عند تاريخ بشير، فيا حضرات «الوطنيين» ما هو موقفكم من الشوارع التي مازالت تحمل إسم رموز الانتداب الفرنسي مثلاً؟ ماذا عن شارع غورو او فيشي و عشرات التسميات التي تخلد ذكرى الإحتلال؟ اما من تحرك في وجه ما سيجري غداً؟ ام ان وطنيتكم تتوقف عند الادانة الكيدية واطلاق المواقف؟ وطنيتكم الظرفية بحاجة للكنس، كما هي شوارع بيروت التي تملؤها فضلات الاسماء والشخصيات